مقترح أمام برلمان هولندا لم يفض إلى “تصنيف” .. “الإخوان المسلمون” يواجهون ادعاءات ” فيلدرز” وداعموه من العرب

- ‎فيتقارير

 يحاول البعض الاصطياد في الماء العكر، استغلال مناخ تصنيف الإرهابي دونالد ترامب لجماعة الإخوان المسلمين وتحميل الجماعة مسؤولية عبث البرتقالي، إلى تبني ادعاءات متطرف هولندي معروف، وهو النائب بالبرلمان الهولندي هيرت أو (خيرت) فيلدرز الذي استغل المناخ العام من الإسلاموفوبيا في بلده والتي تتصاعد خلال شهر رمضان، بسبب اليقظة الايمانية التي تنتاب المسلمين بشكل عام، لاسيما في دول يمثلون فيها أقليات.
 

الأجهزة الأمنية الهولندية (AIVD) سبق أن ذكرت في تقاريرها أن الإخوان في هولندا يعملون بشكل “غير مركزي”، وأن تأثيرهم محدود، ولا يشكل تهديدًا مباشرًا للدولة أو للمجتمع، كما أن القانون الهولندي يحمي حرية التنظيم والعمل المدني، ولا يسمح بحظر جماعات إلا إذا ثبت أنها تمارس العنف أو التحريض عليه، وهو ما لم تثبته الحكومة أو الأجهزة الأمنية بشأن الإخوان.

 

وفي 17 مارس 2026، قدّم فيلدرز مقترحًا في البرلمان لحظر جماعة الإخوان والمنظمات المرتبطة بها المقترح مرّ بأغلبية ضئيلة، لكنه غير ملزم للحكومة التي دعت إلى التصويت ضده.

التصويت حدث بالفعل داخل البرلمان الهولندي على مقترح قدّمه فيلدرز وعدد من النواب يطالب الحكومة بحظر جماعة الإخوان والمنظمات المرتبطة بها داخل هولندا.

ولكنه بحسب الصحافة المحلية بعد أن حصل المقترح على أغلبية بسيطة داخل مجلس النواب، إلا أن هذا التصويت لا يعني صدور قانون فعلي بالحظر، لأن النظام السياسي الهولندي يميّز بوضوح بين “المقترحات البرلمانية” و“القوانين الملزمة”.

 

فالمقترح الذي صوّت عليه البرلمان هو مجرد  توصية سياسية تطلب من الحكومة دراسة الحظر أو اتخاذ خطوات نحوه، لكنه لا يملك قوة القانون ولا يُلزم الحكومة بتنفيذه.

ولهذا السبب، لا يمكن القول إن جماعة الإخوان قد حُظرت بالفعل في هولندا، لأن القرار النهائي اليوم بيد الحكومة، وليس البرلمان، كما أن الحكومة الهولندية نفسها كانت قد نصحت بالتصويت ضد المقترح، معتبرة أن الإخوان في هولندا جماعة صغيرة جدًا ولا تشكل تهديدًا مباشرًا للنظام الديمقراطي.

 

وتجدر الإشارة إلى أن أجهزة الأمن الهولندية، مثل جهاز الاستخبارات AIVD، لا تصنّف جماعة الإخوان كتنظيم هرمي يمكن حظره قانونيًا، ولا تذكرها ضمن التهديدات الإرهابية في تقاريرها الرسمية، هذا يجعل تنفيذ الحظر من الناحية القانونية أمرًا معقدًا للغاية، لأن القانون الهولندي لا يسمح بحظر جماعات أو مؤسسات، إلا إذا ثبت أنها تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي أو تمارس العنف أو التحريض عليه.

 

من ناحية أخرى، جاء هذا المقترح في سياق أوسع يشهده عدد من الدول الأوروبية التي تناقش دور حركات الإسلام السياسي داخل مجتمعاتها، مستندة إلى تقارير أمنية أو سياسية تتحدث عن “تأثير طويل المدى” لهذه الحركات.

إلا أن هولندا — بخلاف دول مثل فرنسا أو النمسا — لا تمتلك حتى الآن إطارًا قانونيًا يسمح بحظر جماعات على أساس فكري أو ديني، ما يجعل المقترح أقرب إلى خطوة رمزية تعكس مزاجًا سياسيًا أكثر من كونه إجراءً قابلاً للتنفيذ.

ووافق البرلمان الهولندي على مقترح قدّمه حزب الحرية (PVV) يدعو إلى حظر جماعة الإخوان المسلمين والمنظمات المرتبطة بها، وكان الحزب قد حاول مرارًا تمرير هذا المقترح في جلسات سابقة، لكنه لم ينجح بسبب عدم توفر الأغلبية.

وفي يناير الماضي، كانت أحزاب مثل (بلس 50) و(الاتحاد المسيحي) عارضوا المقترح، لكنها غيّرت موقفها لاحقًا، مما سمح بتمريره هذه المرة، وقد جاء التصويت لصالح المقترح بأغلبية ضئيلة للغاية بلغت 76 مقعدًا فقط، وهي أقل أغلبية ممكنة.

وانضم نواب من أحزاب مثل VVD وSGP وJA21 وBBB، إضافة إلى النائبة المستقلة مونا كايزر ومجموعة ماركوزاور وحزب FVD، إلى أعضاء حزب الحرية بزعامة خيرت فيلدرز في دعم المقترح.

واستند المقترح إلى تقرير حكومي فرنسي يحذّر مما وصفه بـ“التغلغل الهادئ وطويل المدى لجماعة الإخوان، بهدف إقامة دولة إسلامية تحكمها الشريعة”. لكن في المقابل، فإن أحدث تقييم صادر عن منسق الأمن ومكافحة الإرهاب في هولندا (NCTV) لا يذكر جماعة الإخوان على الإطلاق ضمن التهديدات الإرهابية.

 

وقبل التصويت، أشار النائب عن حزب CDA تايس فان دن برينك إلى أن جهاز الاستخبارات الهولندي (AIVD) لا يعترف بالإخوان كتنظيم رسمي ذي هيكلية يمكن حظرها قانونيًا، وهو ما دفع حزبه إلى رفض المقترح. وقد شبّه البعض هذا الجدل بما حدث العام الماضي عندما طُرح مقترح لتصنيف حركة “أنتيفا” كمنظمة إرهابية، رغم أن الحركة لا وجود تنظيميًا لها داخل هولندا.

 

وخلال النقاش البرلماني حول الاندماج الأسبوع الماضي، أوصى وزير العمل والمشاركة تييري آرتسن بالتصويت ضد المقترح. ورغم إقراره بأن بعض أنشطة الإخوان “محل تساؤل”، إلا أنه أكد أن الجماعة صغيرة جدًا في هولندا ولا تمثل تهديدًا حقيقيًا للنظام الديمقراطي.

 

كما لم يوضح مقترح حزب الحرية ما هي “المنظمات التابعة” التي يجب أن يشملها الحظر، وخلال النقاش، ادعى مقدمو المقترح — دون تقديم أدلة — أن الإخوان يسعون إلى نشر الشريعة “من خلال المدارس والمساجد والمنظمات الاجتماعية والتأثير السياسي”، والشريعة هنا يقصد بها القانون الإسلامي.

https://nltimes.nl/tags/muslim-brotherhood?__cf_chl_tk=QTgcFOAb_zyAVBT2f9qOD_rdjqYsyZP7QVKfVw_dZlo-1775838623-1.0.1.1-3nygZj4htbs3sLH0XmpQb60XmOyx34ikJgIxRnVA.GY

هل يشكّل المقترح تهديدًا فعليًا لوجود الإخوان في هولندا؟

 

حتى الآن، لا توجد أي مؤشرات على أن جماعة الإخوان تواجه خطرًا مباشرًا داخل هولندا. فالمقترح الذي صوّت عليه البرلمان لا يملك قوة القانون، ولا يمكن تطبيقه دون قرار حكومي صريح. كما أن الحكومة تعتمد في تقييمها على تقارير الأجهزة الأمنية، وهذه التقارير لا تعتبر الإخوان تهديدًا أمنيًا، ولا تذكرهم ضمن التهديدات الإرهابية.

 

إضافة إلى ذلك، يشير نواب من أحزاب وسطية ومحافظة إلى أن الإخوان في هولندا ليسوا تنظيمًا رسميًا له هيكلية يمكن حظرها، بل هم أفراد أو مجموعات تعمل في إطار جمعيات أو مؤسسات مدنية، ما يجعل الحظر القانوني شبه مستحيل. ولهذا السبب، فإن تأثير المقترح حتى الآن رمزي أكثر منه عملي.

 

حدود عمل الإخوان في هولندا

 

وفقًا للمصادر الهولندية، لا يوجد كيان رسمي مسجّل باسم “جماعة الإخوان المسلمين” في هولندا. ما يوجد هو؛ أفراد متعاطفون مع فكر الجماعة أو جمعيات ومؤسسات إسلامية يُعتقد أن بعض قياداتها أو أعضائها متأثرون بفكر الإخوان ونشاط اجتماعي أو دعوي داخل المساجد أو المراكز الثقافية، لكنه لا يُصنَّف رسميًا كعمل تنظيمي تابع للإخوان.

 

حرب فيلدرز على الإسلام

ومن العجيب أن يمتدح منتسبون للإسلام (مختلفون مع الإخوان المسلمين) خيرت فيلدرز الذي نُسب إليه الكثير من الإساءات بحق الإسلام؟! حتى وإن كانوا عملاء للأجهزة الأمنية العربية في الخارج أو في الداخل.

فكان آخر أعماله دعم العراقي الصليبي المتنصر سلاوان موميكا في حرقه للمصحف، وبين 2020 و2023 لم يُسجّل أن فيلدرز أحرق المصحف بنفسه، لكن نشر تغريدات مؤيدة لسياسيين دنماركيين وسويديين قاموا بحرق المصحف ودافع عن “حق” ناشطين في السويد في حرق المصحف باعتباره — حسب قوله — “حرية تعبير” وهذه المواقف أثارت إدانات من دول إسلامية فضلا عن المنظمات المسلمة في أوروبا والعالم.

وورد في تقارير إعلامية أوروبية ودولية، دعوة فيلدرز إلى حظر القرآن ومن هذه التقارير ما نشرته BBC  وReuters التي ذكرت أن فيلدرز دعا في عدة مناسبات إلى: حظر القرآن في هولندا وتشبيه القرآن بكتب متطرفة يجب منعها.

وفي مارس 2008 نشر فيلدرز فيلمًا قصيرًا بعنوان Fitna (فتنة)، ربط فيه بين آيات من القرآن وأعمال عنف، وأثار الفيلم احتجاجات واسعة في العالم الإسلامي، واعتبرته منظمات إسلامية إساءة مباشرة للقرآن.

ورصد له الدعوة إلى حظر القرآن بين عامي 2007 و2015 ففي 2007 صرّح فيلدرز لوسائل إعلام هولندية بأنه يرى أن القرآن “يجب حظره” لأنه — حسب وصفه — يشبه كتبًا متطرفة وفي عام 2015: كرّر الدعوة في البرلمان الهولندي، مطالبًا بـ“حظر القرآن كما حُظر كتاب Mein Kampf”.

 

هذه الدعوات أثارت انتقادات واسعة داخل هولندا وخارجها.

كما أن لهيرت فيلدرز تصريحات أثارت جدلًا واسعًا داخل هولندا وخارجها مثل الدعوة إلى إغلاق المساجد ووفق تقارير صحفية هولندية، دعا فيلدرز أيضا إلى منع بناء مساجد جديدة وحظر المدارس الإسلامية، بل إن موقفه ذلك كان جزءًا من برنامجه السياسي كمرشح يميني ثم نائب عن اليمين في هولندا.

وفي عام 2010 خلال حملته الانتخابية، دعا إلى “إغلاق المساجد” و“منع بناء مساجد جديدة"، وفي عام 2016 نشر حزبه برنامجًا انتخابيًا يتضمن بندًا صريحًا:

 “إغلاق جميع المساجد في هولندا ومنع المدارس الإسلامية."، وهي مواقف موثّقة في البرنامج الرسمي لحزب الحرية (PVV) الذي يرأسه لعام 2017.

ونشرت صحف محلية هولندية تقارير إعلامية في 2012 نقلت عنه تصريحات مثل: "وصف الإسلام بأنه “أيديولوجيا” وليس دينًا ووصف بعض الممارسات الإسلامية بأنها “متطرفة” وهي التصريحات أثارت انتقادات من منظمات إسلامية ومنظمات حقوقية في أوروبا.

وفي عام 2018، ذكرت وسائل إعلام أوروبية أن فيلدرز أعلن عن مسابقة لرسوم كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد وقد ألغيت لاحقًا من قبل الأجهزة الهولندية بعد تهديدات أمنية.

ومن أبرز ما يتضمنه برنامجه السياسي؛ مقترح بوقف الهجرة من الدول ذات الأغلبية المسلمة وسحب الجنسية من مزدوجي الجنسية في حالات معينة وتشديد الرقابة على المؤسسات الإسلامية وهي مواقف تُصنّف ضمن سياسات “اليمين المتطرف” في أوروبا بحسب توصيف وسائل الإعلام.

 

وبدأ فيلدرز دعواته ضد المهاجرين في تجمع انتخابي عام 2014، سأل فيلدرز أنصاره: “هل تريدون مغاربة أكثر أم أقل؟” فأجاب الحشد: “أقل!” هذا التصريح أدى إلى محاكمته بتهمة التمييز، وأدين عام 2016 (دون عقوبة).

 

ورغم أن التصريح موجّه لمجموعة قومية، إلا أنه أثار غضبًا واسعًا بين المسلمين لأن أغلب المغاربة في هولندا مسلمون والعكس صحيح.