جاءت التصريحات "الرسمية" لوزارة البترول بحكومة السيسي الأخيرة لتعلن استمرار الشركة (إيني) في الحقل (حقل ظهر) رغم الحديث منذ وقت مبكر عن ضعف إنتاجه لدرجة انسحاب الشركة الإيطالية منه (شراكة إماراتية)، فقد صرّح وزير البترول الأسبق أسامة كمال في 6 أبريل 2026 بأن إيني تستعد لحفر 4 آبار جديدة لتعويض التراجع الطبيعي في الإنتاج، وهو تصريح لا يصدر إلا إذا كانت الشركة قد عادت فعليًا إلى العمل الفني داخل الحقل، أو لارتباط الحقل في ذهنية المصريين بالوفرة في الغاز الطبيعي بحسب الدعاية الضخمة التي دشنها السيسي عن الحق وأذرعه مع انطلاق العمل فيه.
كما أعلن الوزير الأسبق مدحت يوسف في 5 أبريل 2026 أن الحقل ما زال يعمل بكفاءة، وأن التراجع طبيعي ضمن دورة حياة الحقول، مشددًا على أن إيني لا تزال المشغّل الفني الرئيسي، إلا أن اللافت هو أن التصريح عن وزيرين سابقين.
وقال بعض المراقبين: إن "هذه التصريحات تحمل دلالات مهمة؛ أبرزها أن الشركة لم تفقد الثقة في الجدوى الاقتصادية للحقل، وأن حكومة السيسي قد توصلت على الأرجح إلى تسوية جزئية أو كاملة لمستحقات الشركة، مما سمح باستئناف أعمال التطوير، كما أن إعلان نية حفر آبار جديدة يشير إلى أن إيني ترى إمكانية رفع الإنتاج أو على الأقل تثبيته عند مستويات مستقرة خلال السنوات المقبلة".
في المقابل، يبدو أن هذه التصريحات الرسمية وشبه الرسمية ليست مشبعة بالإقناع للرد على توقف الحقل ونفاذ مخزونه المفاجئ، حيث أثار التراجع في الإنتاج تساؤلات برلمانية، حيث تقدم "النائب" ببرلمان السيسي؛ فريدي البياضي بسؤال عاجل في 7 أبريل 2026 يطالب فيه الحكومة بتوضيح الوضع الفني والإنتاجي للحقل، في ظل تأثيره المباشر على سوق الطاقة المصري.
قرارات فنية وسياسات حكومية
ويطرح الناشط المتخصص في الاقتصاد إسحاق مجموعة من الأسئلة التي تعكس شكوكًا حول طريقة إدارة حقل ظهر خلال السنوات الماضية، يتساءل عن الجهة التي اتخذت قرار رفع معدلات الإنتاج: هل كان قرارًا فنيًا يستند إلى دراسات جيولوجية، أم قرارًا سياسيًا هدفه تحقيق تدفقات نقدية سريعة؟ كما يشير إلى احتمال تجاهل توصيات وتحذيرات شركة إيني بشأن مخاطر السحب المرتفع من الخزان.
ويتساءل عبر @isaac30208171 عن وجود تحقيق رسمي في هذا الملف، وما إذا كانت نتائجه قد أُعلنت للرأي العام، ويطرح فرضية أن الحقل ربما أُدير باعتباره مصدرًا سريعًا لتوفير الدولار لتمويل مشروعات ضخمة مثل العاصمة الإدارية، بدلًا من التعامل معه كأصل استراتيجي طويل الأجل يجب الحفاظ على عمره الإنتاجي.
ويضيف إسحاق سياقًا اقتصاديًا أوسع، مشيرًا إلى أن مصر تواجه عجزًا متزايدًا في الطاقة نتيجة تراجع الإنتاج مقابل ارتفاع الاستهلاك، ما دفعها لتمديد اتفاق استيراد الغاز من إسرائيل حتى 2040 بتكلفة 35 مليار دولار، كما يلفت إلى فجوة مستمرة بين الإنتاج والاستهلاك، وتراجع إنتاج ظهر إلى النصف تقريبًا خلال عام واحد، إضافة إلى عجز بترولي تجاوز 10 مليارات دولار في 2024–2025.
الإهمال في إدارة الحقول
وتتخذ رانيا الخطيب موقفًا نقديًا مباشرًا، إذ تشير عبر إكس إلى أن ما يحدث في حقل ظهر يشبه ما حدث سابقًا في حقل رشيد، معتبرة أن الإهمال كان سببًا رئيسيًا في تدهور الحقلين، ورغم أن تعليقها مختصر، إلا أنه يعكس رأيًا شائعًا لدى قطاع من المتابعين الذين يرون أن سوء الإدارة الفنية أو غياب الرقابة أدى إلى خسارة موارد طبيعية مهمة، بحسب @ElkhateebRania.
ولم تتحدث عن تفاصيل فنية، لكنه يركز على البعد الإداري ويحمّل المسؤولية للجهات المشرفة على الحقول، معتبرًا أن ما حدث "خسارة" كان يمكن تجنبها. إلا أن د. محمد الشريف عبر إكس قدم تحليل فني مفصل لأسباب الانخفاض.
وأشار @MhdElsherif إل أن تقارير تحليلية ل(grok) ومصادر فنية. يؤكد أن الانخفاض في إنتاج حقل ظهر ليس طبيعيًا، بل أسرع من المتوقع بسبب مشكلات فنية أبرزها تسرب المياه (water breakthrough) نتيجة السحب المكثف من الخزان،
وأوضح أن الإنتاج بلغ ذروته عند 2.7–3.2 مليار قدم³/يوم، ثم تراجع إلى 1.2 مليار قدم³/يوم في يناير 2026، ويشير إلى أن السحب العالي في السنوات الأولى أدى إلى ظاهرة مخروط المياه داخل الخزان الكربوناتي، ما تسبب في ارتفاع نسبة المياه وإغلاق بعض الآبار.
وذكر أن تقارير MEES وWood Mackenzie وخبراء مستقلين أكدوا أن محاولات زيادة الإنتاج بناءً على طلب حكومي ساهمت في تسريع المشكلة.
في المقابل، يشير إلى أن الحكومة تعتبر الانخفاض طبيعيًا، وأن كل عمليات السحب تخضع لدراسات فنية.
وينتهي إلى المشكلة فنية حقيقية، لكن الإنتاج المكثف المبكر جعلها أسوأ، وأن الإنتاج لن يعود إلى ذروته رغم استمرار المعالجات والاستثمارات.
https://x.com/MhdElsherif/status/2041235419031842968
وكانت الناشطة وجدان نصار @NassarWegdan قال إنه في "2003 تنازل مبارك عن حقل غاز ل"إسرائيل" 2013 تنازل السيسي عن حقلين غاز ل"إسرائيل" وحقل النرجس أخذنا 10% فقط والباقي ل"إسرائيل" الضعف والخنوع أدى بنا إلى قطع الكهرباء لتنازلنا عن حقوقنا.
وكشفت أنهم "سرقوا منك (من السيسي) حقول الغاز ليفاثان وافروديت، وأعطوك من النرجس 10% وأغلقوا عليك حقل ظهر وتقول لي فقراء سيناء، إحنا نعرف نأخذ حقنا منهم مش هيعرفوا يلوون ذراعنا فقراء وصحراء، قول ضحكوا علينا ولبسونا العمة الماسون".
وتعمل شركة إيني الإيطالية على تطوير مشاريع غاز جديدة في شرق المتوسط وشمال أفريقيا لتسريع إمدادات الغاز إلى أوروبا عبر البنية التحتية للغاز الطبيعي المسال في مصر، وفق ما قاله غيدو بروسكو، الرئيس التنفيذي للموارد الطبيعية العالمية في إيني، لصحيفة ذا ناشيونال.
وفي مصر، تواصل إيني عمليات الاستكشاف وزيادة الإنتاج من الحقول الناضجة، بما في ذلك في الصحراء الغربية، حيث تم تسجيل مستويات إنتاج قياسية في السنوات الأخيرة، كما تواصل الشركة البحث عن احتياطيات إضافية في حقل ظهر، الذي يُقدّر احتياطيه بنحو 30 تريليون قدم مكعب من الغاز.
وشهد حقل ظهر خلال العامين الأخيرين حالة من الجدل العام نتيجة تراجع الإنتاج وظهور تقارير عن انسحاب شركة إيني الإيطالية من أعمال التطوير، إلا أن التصريحات الرسمية الصادرة خلال الأيام الأربعة الأخيرة (4–7 أبريل 2026) أعادت رسم صورة حول وضع الحقل والشركة المشغّلة.
بدأت الأزمة في منتصف عام 2024 عندما قامت شركة إيني بسحب سفينة الحفر سايبم سانتوريني من منطقة الامتياز، وهو ما اعتُبر آنذاك مؤشرًا على انسحاب الشركة من المشروع. السبب الرئيسي كان تأخر الحكومة المصرية في سداد مستحقات مالية تجاوزت 1.6 مليار دولار، ما أدى إلى توقف أعمال التطوير وإعادة مسار بعض الآبار، وانعكس ذلك على الإنتاج الذي تراجع من ذروة بلغت 3.2 مليار قدم³/يوم إلى نحو 1.9 مليار قدم³/يوم ثم إلى 1.25 مليار قدم³/يوم منتصف 2025.
ورغم ذلك، لم تعلن إيني في أي وقت انسحابًا نهائيًا من الامتياز، بل اكتفت بتجميد الأنشطة التطويرية، ومع بداية 2026، بدأت مؤشرات العودة تظهر تدريجيًا.