أصدرت ولاية فلوريدا الامريكية قانونا جديد بعنوان (قانون فلوريدا الجديد) أو ما يرمز له بـ(HB 1471) ويعتبر سابقة تشريعية مثيرة للجدل، إذ يجمع بين بند غير عملي لحظر الشريعة الإسلامية، وبين منح سلطات محلية صلاحيات لتصنيف منظمات كإرهابية.
بينما لم يلق بند "حظر الشريعة" اهتمامًا كبيرًا في النقاش العام، فإن التركيز الأكبر كان على المخاطر القانونية والسياسية المترتبة على استهداف منظمات مدنية مثل CAIR. في النهاية، يعكس القانون حالة من الفوبيا من الإسلام في الغرب، أكثر من كونه إجراءً قانونيًا له أثر فعلي على النظام القضائي الأمريكي
وأثار القرار جدلاً واسعًا، خاصة أن المعارضة تركزت على منح سلطات تنفيذية صلاحيات غير مسبوقة، بينما لم يلق بند "حظر الشريعة" اهتمامًا كبيرًا رغم غرابته.
وحيثية القرار انه جاء بعدما قررت السلطات في ولاية تكساس الأمريكية استبعاد نحو 20 مدرسة إسلامية من برنامج لدعم التعليم تبلغ قيمته مليار دولار، بدعوى ارتباطها بجماعات إرهابية.
وحسب صحيفة واشنطن بوست فإن المشرف على البرنامج منع المدارس التي قال إنها استضافت فعاليات نظمها مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) الذي صنّفه حاكم الولاية الجمهوري غريغ أبوت منظمة إرهابية في نوفمبر لكن "كير" نفى ارتباطه بأي منظمة توصف بالإرهابية.
خلفية قانون الشريعة
في 6 أبريل 2026، أعلن مكتب حاكم فلوريدا أن القانون الجديد يهدف إلى "منع تطبيق أي قوانين أجنبية أو دينية تتعارض مع الدستور الأمريكي"، مع الإشارة المباشرة إلى الشريعة الإسلامية. القانون جاء ضمن حزمة تشريعات لمكافحة الإرهاب، حيث نص على تعزيز الحماية ضد المنظمات الإرهابية ومنع ما وصفه بـ"التسلل الأيديولوجي" إلى المؤسسات التعليمية والقضائية في الولاية.
ووقّع حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتس قانونًا جديدًا (HB 1471) يحظر تطبيق الشريعة الإسلامية أو أي قوانين أجنبية داخل الولاية، ويمنح سلطات محلية صلاحيات لتصنيف منظمات اجتماعية مثل مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (CAIR) كمنظمات إرهابية.
اللافت في القانون هو النص الصريح على حظر الشريعة الإسلامية. هذا البند أثار استغراب المراقبين، إذ إن الولايات المتحدة لا تطبق أي شكل من أشكال الشريعة، ولا توجد محاكم شرعية تعمل داخل النظام القضائي الأمريكي. المعارضون اعتبروا أن هذا البند يعكس فوبيا الإسلام أكثر من كونه إجراءً قانونيًا عمليًا.
من الناحية المقارنة، هناك 57 دولة عضو في منظمة التعاون الإسلامي، إضافة إلى دول أخرى ذات أغلبية مسلمة، ومع ذلك فإن معظم هذه الدول لا تطبق الشريعة الإسلامية بشكل شامل، بل تقتصر على بعض الأحكام في قوانين الأحوال الشخصية أو العقوبات. وبالتالي، فإن القانون في فلوريدا يبدو أقرب إلى رسالة سياسية موجهة للناخبين المحافظين أكثر من كونه إجراءً قانونيًا له أثر فعلي.
موقف المعارضة
المعارضة لم تركز كثيرًا على بند "حظر الشريعة"، بل ركزت على أن القانون يمنح سلطات تنفيذية محلية صلاحيات غير مسبوقة لتصنيف منظمات مثل CAIR كمنظمات إرهابية. هذا الأمر أثار مخاوف من استهداف منظمات مدنية أمريكية تعمل في إطار القانون، خاصة أن CAIR تنفي بشكل متكرر أي علاقة لها بجماعة الإخوان المسلمين أو بأي نشاط "إرهابي".
وتعتبر المعارضة أن القانون يضرب في صميم الحقوق المدنية، ويستهدف المسلمين بشكل خاص، ويعكس نزعة معادية للإسلام أكثر من كونه إجراءً لمكافحة "الإرهاب".
قرار موقوف
وفي مارس الماضي، أوقف قاضٍ فيدرالي في الولايات المتحدة تنفيذ أمرٍ تنفيذي أصدره حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس كان يهدف إلى تصنيف منظمات إسلامية، بينها مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير)، كمنظمات "إرهابية" ومنع المتعاونين معها من الحصول على عقود أو تمويل حكومي في الولاية.
وجاء القرار بعد دعوى قضائية أكدت أن تصنيف المنظمات الإرهابية من صلاحيات الحكومة الفيدرالية وليس حكومات الولايات، فيما ستواصل المحكمة النظر في القضية.
وفي ديسمبر 2025، سبق أن أصدر قضاة فيدراليون في ولايتي فلوريدا وألاباما قرارات بوقف تنفيذ أوامر حكام الولايات التي صنّفت مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (CAIR) كمنظمة إرهابية، معتبرين أن هذه القرارات غير دستورية.
أما في تكساس، فالمؤشرات القانونية تشير إلى أن القرار هناك أيضًا في طريقه للإلغاء. CAIR من جانبها تؤكد بشكل متكرر أنها لا علاقة لها بجماعة الإخوان المسلمين، وأنها منظمة حقوق مدنية أمريكية تعمل في إطار القانون.
في أغسطس 2025، أعلن حكام ولايات فلوريدا (رون ديسانتس) وألاباما وتكساس قرارات بتصنيف مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (CAIR) كـ"منظمة إرهابية أجنبية"، بزعم ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين. هذه القرارات أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط الحقوقية والسياسية، حيث اعتبرها كثيرون استهدافًا مباشرًا لمنظمة مدنية أمريكية تعمل منذ عقود في الدفاع عن حقوق المسلمين في الولايات المتحدة.
CAIR، التي تأسست عام 1994، تضم أكثر من 20 فرعًا محليًا في الولايات المتحدة، وتعمل في مجالات الدفاع القانوني، والمناصرة، والتوعية المجتمعية. وقد واجهت المنظمة منذ سنوات حملات تشويه تتهمها بالارتباط بجماعات خارجية، لكنها تنفي ذلك بشكل قاطع وتؤكد أنها منظمة أمريكية مستقلة.
في 16 ديسمبر 2025، رفعت CAIR دعوى قضائية أمام المحكمة الفيدرالية في فلوريدا ضد قرار الحاكم رون ديسانتس. تولى القضية القاضي الفيدرالي مارك ووكر في محكمة تالاهاسي، حيث أصدر أمرًا بوقف تنفيذ القرار مؤقتًا، معتبرًا أن تصنيف CAIR كمنظمة إرهابية ينتهك الدستور الأمريكي، وخاصة التعديل الأول الذي يكفل حرية التعبير والتنظيم.
القاضي أشار إلى أن القرار لم يستند إلى أدلة قانونية كافية، وأنه يمثل تعديًا من السلطة التنفيذية على الحقوق المدنية لمواطنين أمريكيين. هذا الحكم أعاد الاعتبار القانوني للمنظمة في فلوريدا، وأتاح لها الاستمرار في أنشطتها دون قيود.
الدعوى في ألاباما
في ألاباما، واجهت المنظمة قرارًا مشابهًا من الحاكم المحلي، لكن المحكمة الفيدرالية هناك أصدرت أيضًا حكمًا بوقف تنفيذ القرار. القاضي الفيدرالي اعتبر أن تصنيف CAIR كمنظمة إرهابية لا يستند إلى أساس قانوني، وأنه يفتقر إلى المعايير التي تحدد عادة المنظمات الإرهابية الأجنبية وفق القانون الفيدرالي. هذا الحكم عزز موقف المنظمة، وأكد أن قرارات الولايات لا يمكن أن تتجاوز صلاحيات الحكومة الفيدرالية في تحديد الكيانات الإرهابية.
الوضع في تكساس
أما في ولاية تكساس، فقد رفعت CAIR دعوى قضائية مشابهة، وكل المؤشرات القانونية تشير إلى أن المحكمة الفيدرالية هناك ستصدر حكمًا مماثلًا بوقف تنفيذ القرار. محامو المنظمة أكدوا أن الثغرات القانونية في قرار الحاكم واضحة، وأنه لا يمكن لولاية أن تصنف منظمة أمريكية مسجلة قانونيًا ككيان إرهابي دون سند من وزارة الخارجية أو وزارة العدل الفيدرالية.
موقف CAIR
منذ بداية الأزمة، أصدر مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية بيانات متكررة يؤكد فيها أنه لا علاقة له بجماعة الإخوان المسلمين، وأنه منظمة حقوق مدنية أمريكية تعمل في إطار القانون. وأوضح أن الهدف من هذه القرارات هو إسكات صوت المنظمة بسبب مواقفها في الدفاع عن حقوق المسلمين، وخصوصًا بسبب نشاطها في دعم القضية الفلسطينية وانتقاد السياسات الإسرائيلية.
وشددت CAIR على أن تاريخها الممتد لأكثر من ثلاثة عقود يشهد على عملها القانوني والحقوقي داخل الولايات المتحدة، وأنها لم تُدان في أي قضية تتعلق بالإرهاب أو العنف. كما أكدت أن قرارات حكام الولايات الثلاثة تمثل استغلالًا سياسيًا، وأن القضاء الفيدرالي أثبت بوضوح عدم قانونيتها.
أهمية القرارات القضائية
تمثل قرارات القضاة الفيدراليين في فلوريدا وألاباما، والمتوقع صدورها قريبًا في تكساس، انتصارًا قانونيًا مهمًا للمنظمة، وتؤكد أن القضاء الأمريكي لا يسمح باستخدام تهم الإرهاب كأداة سياسية ضد منظمات مدنية. هذه الأحكام أعادت الاعتبار لـ CAIR، وأكدت أن تصنيف المنظمات الإرهابية يظل اختصاصًا حصريًا للحكومة الفيدرالية، وليس حكام الولايات.