بعد هدنة الأسبوعين .. وقف إطلاق هش: اتفاق شامل أو انزلاق نحو تصعيد أكبر

- ‎فيعربي ودولي

المشهد الحالي يوحي بأن الاتفاق — كما هو — لا يملك مقومات الصمود، وأن أي خطوة غير محسوبة قد تعيد المنطقة إلى دائرة المواجهة المفتوحة. ومع دخول المواجهة يومها الأربعين، خرج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتصريحات غير مسبوقة في حدّتها، متهمًا تل ابيب بأنها العامل الرئيسي في تعطيل كل مسارات التهدئة.
 

ولم يقدم أردوغان الأمر كخلاف محدود، بل كـ مسار تصعيدي مفتوح يمتد من غزة والقدس إلى لبنان وسوريا، وربما إيران، محذرًا من أن استمرار هذا النهج قد يقود إلى انفجار إقليمي واسع.

 

ورغم لهجته الحادة، ترك أردوغان نافذة صغيرة للأمل، قائلًا إن الحل السياسي ما زال ممكنًا “ولو كان ضئيلًا”، لكنه شدد على أن الوقت ينفد، وأن المنطقة قد تصل إلى “نقطة اللاعودة” إذا استمرت إسرائيل في التصعيد.

 

هذه الرسالة لم تكن مجرد موقف سياسي، بل كانت تحذيرًا استراتيجيًا بأن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه هشّ للغاية، وأن أي خرق — ولو محدود — قد يطيح به بالكامل.

مشروع إشعال واسع للشرق الأوسط

 

وفي خلفية موقف الرئيس التركي الأخير الذي أعلنه صباح 8 أبريل، كانت هناك تصريحات سابقة، اتهم أردوغان رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو بأنه  يشعل المنطقة، وأن الهجمات على إيران تمت بتحريض مباشر منه.
 

والاتهام العلني يعكس قناعة تركية بأن "إسرائيل" تتعمد توسيع رقعة الصراع، وأنها ليست طرفًا منضبطًا في الاتفاق، بل طرفًا يسعى إلى تفجيره وهو تصريح له في مارس ضمن حفل إفطار مع قيادة حزب العدالة والتنمية.

 

وهذه اللغة تُظهر أن أنقرة ترى في التصعيد تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي، وأنها تعتبر أن الكيان يتصرف خارج أي التزام بالتهدئة.

اتصال مع ترامب
وفي اتصال هاتفي بين الرئيس التركي أردوغان ودونالد ترامب، ناقش الطرفان وقف إطلاق النار مع إيران الذي أُعلن الليلة السابقة وحب أردوغان بالاتفاق، لكنه شدد على؛ ضرورة استثمار فرصة الأسبوعين لإبرام اتفاق سلام دائم، وعدم السماح لأي طرف — في إشارة واضحة لإسرائيل — بتقويض المسار، واستمرار دعم تركيا للجهود الدبلوماسية بالتعاون مع دول صديقة، وعلى رأسها باكستان. وهذه الرسائل تعكس إدراكًا تركيًا بأن الاتفاق مؤقت، هشّ، ومهدد بالانهيار في أي لحظة.

الكاتب والصحفي أحمد عابديدن وعبر Ahmed Abdeen  اشار إلى ما كتبه رئيس وزراء باكستان في إعلانه الرسمي للإتفاق اللي توسط فيه بوجود لبنان نصاً في الاتفاق ثم يقوم المسخ المجرم نتنياهو بعمل مذبحة بأسلحة ورضا أمريكي ثم تتنصل امريكا من اتفاقها وتقول ان لبنان غير موجودة في الاتفاق.

وأضاف "عابدين" أن رئيس وزراء باكستان ابتلع لسانه ولم ينطق ما سمح للكيان ونتتنياهو أن اعترض على شمول لبنان في اتفاق وقف الحرب وحصلت عليه من امريكا وأنه "ولا كأن فيه اتفاق معلن قدام العالم".

واعتبر الصحفي أن نتنياهو والإدارة الأمريكية والمسؤولين الأمريكيين، "شوية حثالة منسحقين ومسحوبين من سيديهاتهم زي أي كائن وسخ بلا شرف" بحسب ما كتب.

وطرح الصحفي الأردني أحمد دعدوش @ahmad_dadoosh عدة تساؤلات بعدما أعلن ترمب مؤخرا وقف الحرب مؤقتا ضد إيران، وذلك بعد ساعات من تهديده بتدمير الحضارة الإيرانية مما أثار مخاوف باستخدامه قنبلة نووية. ومع أن الهدنة الحالية هشة لكن التساؤلات العميقة سرعان ما انطلقت من داخل الولايات المتحدة والاحتلال: هل يحق لترمب ونتنياهو ادعاء النصر الإستراتيجي حتى لو نجحا فعلا في تدمير آلاف المواقع العسكرية وقتل عشرات القادة في إيران؟ أم أن هذه الحرب كشفت عجز هذه العقليات المتوحشة عن تحقيق أهدافها؟

 

الاجابة من لبنان وباكستان

وكانت الاجابة من  الطرف المعتدي المتمثل في واشنطن وتل ابيب،  في قصف لبنان وكانت اللحظة التي كشفت هشاشة الاتفاق بالكامل حيث تعرض لبنان لقصف صهيوني كثيف غير مسبوق منذ بدء الحرب، وفق التصريحات الرسمية. وهذا القصف كان الشرارة التي فجّرت الخلافات:

فتركيا اعتبرت أن إسرائيل تنسف التهدئة وقالت إيران إن الهجوم “جريمة” وستعاقب "إسرائيل" أما الولايات المتحدة فزعمت إن لبنان غير مشمول بالاتفاق؟!
 

هذا التناقض بين الأطراف الثلاثة كشف أن الاتفاق لم يكن اتفاقًا شاملًا، بل ترتيبًا مؤقتًا لم تُحسم فيه الملفات الأساسية.

 

ولذلك سارع  ترامب إلى أن يوفد فريق التفاوض إلى باكستان، في محاولة إنقاذ اللحظة الأخيرة وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إن ترامب أوفد فريق التفاوض بقيادة فانس إلى باكستان، بمشاركة؛ ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وقالت: "الأولوية العاجلة للرئيس هي فتح مضيق هرمز دون أي قيود"، و “الوضع في لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار.” وبذلك، أصبح الاتفاق مهددًا من بند لم يُحسم أصلًا.

فانس: الاتفاق هش

ولم هذا التوصيف فقط قاصرا على المحللين والخبراء بل إن الولايات المتحدة هي التي تعترف بالهشاشة – “هدنة هشة” وقال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس: الاتفاق هشّ… وترامب لا يتهاون وذلك في خطاب بجامعة مجرية، كان وصف فانس الاتفاق بأنه: “هدنة هشة.”

 

وأضاف: "ترامب ليس من النوع الذي يتهاون..، إيران وافقت على فتح المضيق… ونحن وافقنا على وقف الهجمات، وإذا لم يتصرف الإيرانيون بحسن نية فسيكتشفون أن الرئيس ترامب لا يمكن التلاعب به، والبعض في إيران وافق على الاتفاق… والبعض الآخر يكذّبه"، وقال محللون إن تصريحات فانس حملت تناقضا مع اعلان (اتفاق).