تصاعدت انتقادات المصريين لقرار حكومة الانقلاب بالإغلاق الإجباري للمحلات والمطاعم والكافيهات في الساعة التاسعة مساءً بزعم ترشيد استهلاك الكهرباء والطاقة مع تزايد أسعار البترول عالميا ليصل سعر البرميل إلى نحو 115 دولارا بسبب الحرب الصهيوأمريكية على إيران .
أصحاب المحلات والباعة الجائلون ومفترشو الأرصفة، الذين لا يملكون محلات تجارية، أكدوا أن القرار تسبب فى وقف حالهم وعدم حصولهم على لقمة العيش
فيما أعرب بعض المواطنين خاصة سكان، المدن الجديدة عن مخاوفهم من انتشار الجرائم نتيجة عدم إنارة الشوارع واللافتات الإعلانية.
عاوزين نبيع
فى منطقة وكالة البلح ببولاق أبو العلا، أعرب عدد كبير من الباعة الذين يبيعون الملابس على “استاندات”، عن رفضهم لقرار حكومة الانقلاب
وقال “إسلام محمد” من بائعي الملابس المصطفين خلف مستشفى الجلاء،: "إحنا مش عاوزين نقفل.. عاوزين نبيع، .
وتساءل عن فائدة ترشيد استهلاك الكهرباء عبر إغلاق المحلات التجارية اذا كانوا لن يستطيعوا العمل وفقدان مصدر رزقهم ؟.
وأكد بائع حواوشي ثلاثيني يُدعى محمود هشام أن القرار دا جاي في توقيت صعب، الناس لسة خارجة من شهر رمضان ومصاريفه..
فيما قال حمادة عبدالحكم صاحب عربة لبيع الساندويتشات: إحنا مش بنستهلك كهرباء، لكن غلق المحلات من حولنا سيقلل البيع .
المدن الجديدة
فى سياق آخر انتقد سكان المدن الجديدة ذات التعداد السكاني المنخفض، ومن بين هؤلاء سكان مدينة 15 مايو قرار الإغلاق ، وأعرب عمر أحمد، عن تخوفه من تطبيق القرار الحكومي بزعم لترشيد استهلاك الكهرباء .
وقال أحمد إذا كانت حكومة الانقلاب مصرة على تطبيق القرار فيجب أن يكون ذلك تحت مظلة الأمن والسلامة العامة، من خلال بقاء الشرطة ساهرة في الشوارع.
فاتورة الاستيراد
من جانبه اعتبر أستاذ علم الاجتماع السياسي، الدكتور سعيد صادق، قرار الإغلاق مبكرًا إجراءً تقشفيًا مؤقتًا لمواجهة تداعيات حرب أمريكا والكيان الصهيونى ضد إيران، التي أدت إلى حدوث اضطرابات في قطاع الطاقة عالميًا وارتفاع فاتورة استيراد مصر للغاز والوقود من 560 مليون إلى 1.65 مليار دولار شهريًا تقريبًا.
وأوضح صادق فى تصريحات صحفية أن هدف القرار يتمثل في تقليل الأحمال على شبكة الكهرباء، ومنع انقطاعها كما حدث في أزمات سابقة، مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي العام في ظل الضغوط المالية الحالية.
وحذر من أن القرار يحمل أثرًا سلبيًا على الحياة الاجتماعية والترابط المجتمعي في أوقات المساء، ما يفاقم الشعور بالضيق الاجتماعي.
وقال صادق: بعض المواطنين يرون في القرار جانبًا إيجابيًا تنظيميًا يحمي شبكة الكهرباء، لكن هناك شكاوى من جانب فئات أخرى لا يجب إغفالها حيث يرون أن القرار سيؤثر على أصحاب المهن المرتبطة بالشارع.
القطاع الخاص
عن الجدوى الفعلية للقرار قال الخبير الاقتصادي، الدكتور علي الإدريسي : التقديرات تشير إلى أن القطاع التجاري في مصر يستهلك نحو 10-15% من إجمالي الكهرباء، مع تركيز كبير في ساعات المساء، ومع تقليص ساعات العمل بـ3 ساعات يوميًا، يُتوقع انخفاض استهلاك هذا القطاع بنسبة 25-30%، ما يوفر 3-5% من الاستهلاك الكلي، وقد يصل التوفير إلى 5-10 مليارات جنيه سنويًا، حسب مدة التطبيق ومستوى الالتزام.
وأكد الإدريسي فى تصريحات صحفية أن القرار يفرض على القطاع الخاص تحدياتٍ ملموسة، إذ يواجه أصحاب الأنشطة تراجعًا محتملًا في الإيرادات مقابل ثبات التكاليف الأساسية مثل الإيجارات والرواتب، ما قد يدفع بعض المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى إعادة هيكلة نماذج تشغيلها، كتقليل العمالة أو ساعات العمل.
وأشار إلى أن نجاح القرار مرهونً بعوامل رئيسية، تتمثل فى مدة تطبيقه، ومرونته، وقدرة حكومة الانقلاب على دعم القطاع الخاص عبر تخفيف الضرائب أو تقديم حوافز، موضحا أن القرار إذا اعتُبر إجراءً مؤقتًا مصحوبًا بحزمة دعم متكاملة، قد يحقق أهدافه دون خسائر كبيرة .
وحذر الإدريسى من إطالة أمد تطبيق القرار دون معالجة التداعيات، مؤكدا أن ذلك يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي، خاصة في القطاعات الخدمية.