حذرت مؤسسة القدس الدولية من اتجاه الاحتلال لتقسيم الأقصى فعليا عبر اتجاهه لفتح المسجد الثلاثاء، للاقتحامات الصهيونية في سادس أيام "عيد الفصح" العبري، بعد أن أبقاه مغلقاً أمام أصحابه المسلمين بذريعة "السلامة العامة" طوال شهر رمضان المبارك، وفي أيام عيد الفطر.
كما اعتدت سلطات الاحتلال على المصلين على الأعتاب واعتقل كثيرين منهم ونكّل بهم، فها هو يتجه اليوم إلى فتحه أمام المقتحمين من المستوطنين الصهاينة في "عيد الفصح العبري" رغم عدم حصول أي تغير في وقائع الحرب، بل رغم ازدياد نسبة سقوط الصواريخ في المنشآت والأحياء الاستيطانية.
وينوي الاحتلال افتتاح المسجد الأقصى لـ 150 مقتحماً صهيونياً في كل فوج، وذراً للرماد في العيون فسيسمح بمقابلهم بدخول 150 مصليٍا مسلمًا، بقرار من وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، الذي اقتحم الأقصى قبل ساعات للتمهيد لفرض هذه الإجراءات.
وأشارت المؤسسة إلى أن فتح المسجد الأقصى بهذه الآلية، 150 مقتحماً مقابل 150 مصليًا هو تعميق لتقسيم المسجد الأقصى، ومحاولة لفرض "الحق المتساوي" بين الطرفين، واستخدامٌ للحرب لتحويل المسجد الأقصى إلى مقدس يهودي-إسلامي مشترك تمهيداً لتهويده الكامل.
وأوضحت المؤسسة أن السماح بفتح المسجد الأقصى لـ150 شخصاً في الوقت الواحد يتماشى تماماً مع طبيعة الاقتحامات التي تتم على أفواج، ويتناقض مع طبيعة الصلاة الإسلامية التي تقام فيها الجماعة بعد الأذان، وهذا ما يعني عملياً أن المسجد الأقصى سيفتح أمام الاقتحامات بشكلها الكامل، بينما سيبقى مغلقاً أمام المسلمين إذ إن العدد المحدد لا يملأ الصف الأول في الجامع القبلي، من مسجد مساحته الإجمالية 144 ألف مترٍ مربع.
ولفتت إلى أن فتح المسجد الأقصى لاقتحامات المستوطنين في العيد اليهودي، بعد إغلاقه طوال رمضان وعيد الفطر رغم عدم تبدل الوقائع التي تذرع بها الاحتلال، هو تجلٍّ لتوظيف الحرب لتبديل هوية المسجد الأقصى، وتأكيد سمو الاعتبار اليهودي فيه على الاعتبار الإسلامي، وهو قفزة من مشروع التقاسم التام في المسجد إلى فرض الأولوية للهوية اليهودية فيه على الهوية الإسلامية على طريق تهويده الكامل.
وبينت المؤسسة أن هذا القرار، وما سبقه من تفويض المحكمة العليا الإسرائيلية لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بقرار فتح الأقصى، يضع بن غفير في موقع المتحكم المطلق بشؤون المسجد الأقصى، بما يلغي دور الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن، والتي هي الإدارة الإسلامية صاحبة الحق الحصري في إدارته.
واعتبرت المؤسسة أن ذلك يمثلا "إهانة صهيونية تضع الملوك والرؤساء ورؤساء الوزراء ووزراء الخارجية العرب والمسلمين الذين طالبوا بفتح المسجد لفظيًّا في خانة النشطاء" الذين ينتظرون رحمة بن غفير في إدارته لأقدس مقدساتهم، وهو موقف معيب ومخزٍ لا يجوز للأمة أن تقبل به.
ودعت المؤسسة شعب فلسطين والأمة العربية والإسلامية إلى التيقظ إلى أن المسجد الأقصى إذا ما طبقت هذه الإجراءات سيكون عملياً مغلقاً أمام المسلمين ومفتوحاً أمام اقتحامات المستوطنين، وهذا عدوان مهين، وواقع لا يمكن قبوله، لا بد من التصدي له بكل الوسائل الممكنة.
كما حثت الفلسطينيين إلى الزحف إلى المسجد الأقصى وكسر الإغلاق عنه، وفرض الصلاة فيه رغم أنف الاحتلال، وعدم السماح بتحويله إلى مقدس مفتوح للمقتحمين المعتدين الصهاينة ومغلق أمام المسلمين، وإلى تكثيف شد الرحال إليه والصلاة على أبوابه وعلى أعتابه وفي الطرقات إليه حتى يفرضوا فتحه.
وجددت الدعوة للأردن الرسمي عموماً، ولأوقاف القدس التابعة له خصوصاً، بضرورة المبادرة للتصدي للمحاولة الصهيونية لإلغاء دورهم في المسجد الأقصى، باستعادته وممارسته، وإعلان أن المسجد الأقصى مفتوح للمصلين من دون قيود، ودعوتهم إلى التوافد إليه باعتبارهم الإدارة المؤتمنة على رعايته وحمايته.
وأكدت أن عدم المبادرة سابقاً لمثل هذا التحرك الواجب هو أحد أهم الأسباب التي تفسح المجال لبن غفير ليتصرف باعتباره المتحكم المطلق في واحدٍ من أقدس مقدسات الأمة.
كما طالبت جماهير الأمة والأحزاب والحركات والعلماء وقادة الرأي، إلى اعتبار فتح المسجد الأقصى وكسر إغلاقه واجب الوقت، وتوجيه كل الجهود له في الوعي والتعبئة والتحرك الجماهيري الواسع في الميادين والساحات انتصاراً للمسجد الأقصى وهويته، إلى أن يُفرض فتحه من دون شروط.
وختمت المؤسسة بيانها قائلة، "إننا أمام أيام تاريخية مشهودة، تختبر قدرة الأمة على استعادة إرادتها وحيويتها، وإن الواجب اليوم ألا ندخر أي جهد في السعي إلى فتح الأقصى من دون قيدٍ أو شرط، وأن نكسر عملية توظيف الحرب المستمرة لتهويد المسجد الأقصى وفرض الوقائع الاستعمارية فيه".