بعد هتافات مقصودة ضد الإسلام .. مصريون يدعون “فيفا” للتحقيق في عنصرية جماهير أسبانيا

- ‎فيتقارير

شهدت المباراة الودية بين منتخب مصر ومنتخب إسبانيا على ملعب "كورنيا إل برات" في برشلونة واحدة من أكثر الوقائع العنصرية إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، بعدما تحولت الهتافات المسيئة من مجرد استهجان للنشيد الوطني المصري إلى اعتداء مباشر على الدين الإسلامي، في مشهد أثار غضبًا واسعًا داخل مصر وخارجها، ودفع مراقبين إلى المطالبة بتدخل عاجل من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" قبل أن تستضيف إسبانيا جزءًا من كأس العالم 2030.

وبين الإدانات الرسمية، والغضب الشعبي، وردود الفعل من لاعبين ومسؤولين إسبان، بدا أن الحدث تجاوز حدود مباراة ودية ليصبح قضية دولية.

 

بدأت الأزمة منذ اللحظات الأولى للمباراة، حين أطلقت مجموعات من الجماهير الإسبانية صافرات استهجان أثناء عزف النشيد الوطني المصري، وهو سلوك وصفه الصحفي الإسباني أورتيجا بأنه "قلة احترام كبيرة"، وذلك في مقطع أعيد تداوله على فيسبوك.

https://www.facebook.com/reel/700205513155133

 

ومع مرور عشر دقائق فقط من بداية اللقاء، بدأت مجموعات من المدرجات—خصوصًا 108 و109 و110—بترديد هتاف جماعي يقول: "من لا يقفز فهو مسلم"، وهو هتاف حمل دلالات عنصرية واضحة، ورافقته حركات مهينة، رغم التحذيرات المتكررة من إدارة الملعب عبر الشاشات العملاقة التي ذكّرت الجماهير بأن التشريعات الرياضية الإسبانية تجرّم العنصرية وكراهية الأجانب، كما أكدت صحيفة موندو ديبورتيفو في تقريرها.

 

التقارير الصحفية الإسبانية أشارت إلى أن الهتافات جاءت من مجموعات محسوبة على اليمين المتطرف، وتحديدًا أنصار حزب فوكس المعارض لمواقف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز تجاه حرب غزة وحرب إيران. وذكرت التقارير أن مجموعة من مشجعي برشلونة المعروفة باسم "برشلونة مع المنتخب الوطني" شاركت في الهتافات، وأن شرطة كتالونيا فتحت تحقيقًا رسميًا لتحديد هوية المتورطين، وهو ما نقلته صفحات رياضية إسبانية ومصرية على مواقع التواصل.

 

وفي خضم هذا الجدل، نشر الكاتب محمد رضوان Mohamed Radwan تعليقًا مطولًا عبر صفحته على فيسبوك قال فيه إنه يتفهم عدم لجوء الجهات المصرية إلى إجراءات رسمية حادة حفاظًا على العلاقات بين البلدين، لكنه أكد أن ما حدث "لا يخص مصر وحدها، بل يهم العالم كله"، لأن إسبانيا ستكون إحدى الدول المستضيفة لمونديال 2030، وأضاف رضوان أن "تصاعد المد العنصري في الملاعب الإسبانية خلال السنوات الأخيرة يمثل خطورة كبيرة على المنتخبات التي ستشارك في البطولة"، مشيرًا إلى أن العنصرية في إسبانيا لم تعد مقتصرة على الدين أو اللون، بل امتدت إلى تصنيفات أخرى "بصورة مفزعة".
 

https://www.facebook.com/photo/?fbid=10241562391416543&set=a.10211800769714601

 

 

أحد أبرز ردود الفعل جاء من نجم المنتخب الإسباني الشاب لامين يامال، الذي نشر بيانًا عبر حسابه الرسمي قال فيه: "أنا مسلم، الحمد لله، أعلم أن الهتاف كان موجهاً للفريق المنافس، لكنه بالنسبة لي كمسلم قلة احترام وأمر لا يُطاق". وأضاف: "استخدام الدين كمزحة في الملعب يجعلكم تبدون كأشخاص جاهلين وعنصريين". وأكد يامال أن كرة القدم يجب أن تكون مساحة للاستمتاع، لا منصة لإهانة الناس، بسبب هويتهم أو معتقداتهم، وقد لاقى بيانه انتشارًا واسعًا في الصحافة الإسبانية والعربية.

 

أما رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز فقد نشر بيانًا رسميًا عبر حسابه على منصة X قال فيه: "حادثة الأمس غير مقبولة ويجب ألا تتكرر، لا يمكننا السماح لأقلية متخلفة بتشويه صورة إسبانيا، البلد التعددي المتسامح"، وأضاف أنه يدعم الرياضيين الذين تعرضوا للإساءة، وأن احترام الآخر هو ما يجعل إسبانيا بلدًا أفضل، وقد أعيد نشر بيانه على نطاق واسع في وسائل الإعلام الإسبانية.

 

الاتحاد المصري لكرة القدم أصدر بيانًا رسميًا أدان فيه "الهتافات العنصرية المقيتة" و"عدم احترام النشيد الوطني"، مؤكدًا أن العلاقات بين الاتحادين المصري والإسباني لن تتأثر بهذه الأفعال الفردية، وأشار رئيس الاتحاد المصري هاني أبو ريدة إلى أنه يجري تواصلًا مع مسؤولي الفيفا لضمان عدم تكرار مثل هذه المشاهد، وهو ما نقلته الصحف المصرية في تغطيتها للحدث.

 

الإعلامي أحمد شوبكشي Ahmed Shebokshy عبّر عن غضبه الشديد مما حدث، وكتب منشورًا مطولًا قال فيه: إن "المباراة شهدت أداءً رائعًا من المنتخب المصري، خصوصًا الحارس مصطفى شوبير، لكنه أكد أن الجانب الإنساني كان الأكثر إيلامًا"، وصف شوبكشي الهتافات بأنها "مشينة وغير أخلاقية"، وانتقد صمت لاعبي المنتخب الإسباني، معتبرًا أنه كان يمكنهم اتخاذ موقف إنساني بإيقاف المباراة، وأعلن أنه لن يشجع الكرة الإسبانية بعد الآن، داعيًا المسلمين وغير المسلمين إلى الضغط على الفيفا لمعاقبة الجماهير الإسبانية، وقد نشر شوبكشي منشوره عبر صفحته الرسمية على فيسبوك.

 

الكاتب الصحفي قطب العربي Kotb El Araby دعا الفيفا إلى اتخاذ موقف حازم، مؤكدًا أن الاتحاد الدولي "لا يغفر هتافات أقل من ذلك في مباريات أخرى"، وأن التغاضي عن هذه الواقعة سيشجع على تكرارها، وأشار إلى أن الموقف السياسي الرسمي لإسبانيا متقدم فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، لكن هذا لا يعني تجاهل الهتافات العنصرية التي حدثت في المباراة. وقد نشر العربي تعليقه عبر صفحته على فيسبوك.

ليلة العار

ووصفت الصحافة الإسبانية ما حدث بأنه "ليلة العار"، مؤكدة أن الضرر وقع على صورة المنتخب الإسباني وعلى صورة البلاد نفسها، خصوصًا أن أحد أبرز نجوم الفريق مسلم. كما أشارت إلى أن الفيفا قد يفرض عقوبات تشمل غرامات مالية أو إقامة مباريات بدون جمهور، وهو ما يعكس حجم القلق داخل المؤسسات الرياضية الإسبانية.

 

وبينما تتواصل التحقيقات التي فتحتها شرطة كتالونيا، تتصاعد الدعوات داخل مصر وخارجها لمحاسبة المتورطين، مراقبون أكدوا أن ما حدث لا يمكن اعتباره حادثًا فرديًا، بل هو جزء من موجة عنصرية متنامية في الملاعب الإسبانية، ظهرت سابقًا في حوادث ضد لاعبين مثل فينيسيوس جونيور، لكنها هذه المرة اتخذت منحى دينيًا خطيرًا.

 

ومع اقتراب كأس العالم 2030، يرى محللون أن الفيفا سيكون مضطرًا لاتخاذ موقف واضح، لأن تجاهل ما حدث سيضع سمعة البطولة على المحك، وسيثير مخاوف المنتخبات والجماهير التي ستسافر إلى إسبانيا. وفي ظل الإدانات الرسمية من الحكومة الإسبانية والاتحاد الإسباني لكرة القدم، يبدو أن الضغط الدولي قد يدفع نحو إجراءات أكثر صرامة، سواء عبر فرض غرامات أو إقامة مباريات بدون جمهور أو حتى اشتراطات إضافية على الملاعب الإسبانية قبل استضافة مباريات كأس العالم.