بعد “علي ونيس” : السيسي يُخفي “فرج محمد طه” قسريا ..وحقوقيون يحذرون من اعترافات الكرابيج والصواعق

- ‎فيحريات

اختفى المواطن المصري فرج محمد محمد عبد الله طه قسريًا منذ 11 فبراير 2026، عقب ترحيله من تركيا إلى ألمانيا ثم إلى مصر، رغم صدور حكم غيابي بحقه بالسجن المؤبد.

ووصل إلى مطار القاهرة قادمًا من فرانكفورت، لكنه لم يغادر المطار، قبل أن تتلقى أسرته معلومات عن توقيفه.

وعقب توجه ذويه إلى قسم دمياط الجديدة، أُنكر وجوده، لتتواصل حالة الغموض بشأن مصيره، وسط مخاوف متصاعدة من تعرضه للتنكيل كسائر معتقلي الرأي.

وقد توجهت أسرته إلى قسم شرطة دمياط الجديدة بعد ورود معلومات عن وجوده هناك، إلا أن السلطات أنكرت احتجازه.

وعن المغزى السياسي للاعتقال ومن ثم الترحيل لفرج طه، قال حساب جيل زد Genz002 Of Egypt  إنه "مشهدٌ يتجاوزُ حدودَ القمعِ المعهود، ويضربُ بعرضِ الحائطِ أبسطَ معاييرِ العدالة، ابتلعت "ثقوبُ النظامِ السوداء" المواطن المصري فرج عبد الله طه الذي هجر وطنه، خوفاً من بطش النظام القمعي، مثلما فعل علي ونيس".

فسياسة النظام المصري بقيادة عبد الفتاح السيسي لا تكتفي بملاحقة المعارضين السلميين داخل مصر، بل يتجاوز ذلك إلى تسخير إمكانياته لملاحقتهم خارج البلاد والعمل على القبض عليهم وترحيلهم.".

وأضاف أنه "وفي المقابل، يلاحظ غياب توظيف هذه الإمكانيات نفسها في مواجهة التحديات الحقيقية التي تهدد الدولة، مثل أزمة الأمن المائي أو المخاطر الاقتصادية التي قد تصل إلى حد الإفلاس".

وأوضح الحساب أن "فرج الذي سِيقَ قسراً من مطار فرانكفورت ليمثل أمام قضائه، لم يجد في انتظاره منصةَ محكمة، بل وجد أقبيةً مجهولةً تقتاتُ على حرياتِ الشباب. ".

واعتبر أن صدورُ حكمٍ قضائيٍّ بحقِّه من "محكمة طوارئ" -رغم افتقارها لمعايير العدالة الناجزة- لا يُبررُ أبداً اختطافَه من الدولة، فالسجنُ له أسوارٌ ومعالم، أما الإخفاءُ فهو جريمةٌ لا تسقطُ بالتقادم.

وأبان أن  سياسةَ "التبخيرِ القسري" التي يمارسُها النظامُ ضدَّ العائدين، هي إعلانٌ صريحٌ عن موتِ القانونِ في مصر، وتحولِ السلطةِ إلى عصابةٍ تمارسُ الاختطافَ تحت غطاءٍ أمنيٍّ مريب، عائلةُ فرج لا تطالبُ بالاستثناء، بل تطالبُ بحقٍّ بديهي: أين ابننا؟ وبأيِّ قانونٍ يُحرمُ من محاميه؟ محذرا من أن الصمتُ على "الجريمةِ الكاملة" هو مشاركةٌ فيها، فضحُ جريمةِ إخفاءِ فرج عبد الله هو واجبٌ أخلاقيٌّ وقانونيّ.

 

تعليق حقوقي
وقالت مؤسسة (هيومن رايتس ايجيبت) : إن "أسرته اتخذت إجراءات قانونية، شملت تحرير بلاغ رسمي رقم 2292 لسنة 2026 عرائض استئناف المنصورة، إلى جانب إرسال تلغراف للنائب العام، دون أي استجابة حتى الآن".

وحملت المؤسسة الحكومة الألمانية مسؤولية قانونية وأخلاقية عن ترحيله، رغم وجود حكم غيابي ضده صادر عن محكمة أمن الدولة طوارئ في قضية رقم 302 لسنة 2020 كلي دمياط، وهي محكمة استثنائية لا تضمن شروط المحاكمة العادلة، بالمخالفة لمبدأ "عدم الإعادة القسرية" المنصوص عليه في اتفاقية اللاجئين لعام 1951، واتفاقية مناهضة التعذيب.

 

وبحسب ما أوردته مؤسسة "عدالة لحقوق الإنسان" من معلومات، فقد جرى ترحيل فرج من مطار فرانكفورت على متن رحلة متجهة إلى مطار القاهرة الدولي، حيث كان من المقرر وصوله في تمام الساعة الرابعة مساءً، وقد تواجدت أسرته في المطار لاستقباله، إلا أنه لم يخرج، قبل أن تتلقى الأسرة معلومات تفيد بإلقاء القبض عليه فور وصوله.

 

غموض حول مكان احتجازه

 

 ومنذ ذلك الحين، انقطعت أخباره تمامًا، حيث توجهت أسرته إلى قسم شرطة دمياط الجديدة بعد ورود معلومات عن احتجازه هناك، إلا أن القسم أنكر وجوده، فيما لم يتم عرضه على أي جهة تحقيق، ولم يُمكّن من التواصل مع أسرته أو محاميه.

 

 

 

واتخذت الأسرة عددًا من الإجراءات القانونية، شملت تحرير البلاغ رقم 2292 لسنة 2026 عرائض استئناف المنصورة، إلى جانب إرسال تلغراف للنائب العام للمطالبة بالكشف عن مكان احتجازه وتمكينه من حقوقه القانونية، دون تلقي أي رد حتى الآن.

 

وأشارت المؤسسة الحقوقية إلى أن ترحيل فرج تم على الرغم من صدور حكم غيابي ضده بالسجن المؤبد من محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ دمياط في القضية رقم 302 لسنة 2020 كلي، وهي محاكمة استثنائية لا تتوافر فيها ضمانات المحاكمة العادلة، ما يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام السلطات الألمانية بمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في اتفاقية اللاجئين لعام 1951، وكذلك اتفاقية مناهضة التعذيب.

 

جريمة إخفاء قسري

ووصفت مؤسسة "عدالة لحقوق الإنسان" استمرار احتجازه في مكان غير معلوم، مع إنكار السلطات لوجوده، وحرمانه من التواصل أو العرض على جهة قضائية بأنه يعد جريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان وفق التعريفات الدولية، وانتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية المكفولة بموجب الدستور المصري والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

 

 وأدانت واقعة الإخفاء القسري، وحملت سلطات الانقلاب المسؤولية الكاملة عن سلامته، وطالبت بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وعرضه على جهة تحقيق مختصة دون تأخير.

 

 كما دعت المؤسسة السلطات الألمانية إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات قرار الترحيل، ومدى الالتزام بمبدأ عدم الإعادة القسرية، واتخاذ تدابير تضمن عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.