ناعون يودعون د.محمد مورو رئيس تحرير المختار الإسلامي

- ‎فيسوشيال

لم يكن الدكتور محمد مورو مجرد كاتب أو صاحب قلم لامع، بل كان مشروعًا فكريًا كاملًا يمشي على قدمين، بل حمل همّ الأمة في قلبه، ووضع فلسطين في صدارة وعيه، لا بوصفها قضية هامشية أو ملفًا سياسيًا يُستدعى عند اللزوم، بل باعتبارها جوهرًا لمعنى العدل، ومركزًا لبوصلة الحرية التي ظل وفيًا لها حتى آخر أيامه.

رحل مورو بحسب ناعوه؛ ثابت على مواقفه، صلب في قناعاته، نقيّ في رؤيته، لا يساوم على الحق ولا يهادن في المبادئ، كما عاش حياته منحازًا للإنسان، للكرامة، وللثورة بمعناها الأخلاقي قبل السياسي، وظل صوته شاهدًا على زمنٍ كان يحتاج إلى رجالٍ مثله.

يفضل المودعين أن يصفوه بالمفكر الثوري الذي لم يكتب ليُعجب، ولم يجامل ليقترب، بل كتب ليشهد، وليترك أثرًا لا يُمحى في ضمائر من عرفوه وقرأوه فكرًا لا يغيب.

ويصف الدكتور طارق الزمر الراحل محمد مورو بأنه صديق عزيز وصاحب قلم رشيق ووعي سياسي وإعلامي متميز، ويؤكد أنه كان يمتلك رؤية ثاقبة سبقت كثيرًا من معاصريه.

ويستعيد الزمر @drtarekelzomor ذكريات ثورة يناير، خاصة اللحظات الحرجة بعد أحداث محمد محمود عام 2011، حين شارك مورو ضمن “مجموعة العشرة” التي اجتمعت لوضع تصور عاجل لتدارك ما اعتبروه انقلابًا وشيكًا على الثورة.

ويشير إلى أن مورو كان يحذّره مرارًا من المسار الذي كانت تسير فيه الثورة تحت تأثير أجندات القوى المتصدرة، مؤكدًا بثقة أن هذا الطريق سيقود إلى حائط مسدود ونتائج مؤلمة، وهو ما اعتبره الزمر دليلًا على قدرته النادرة على استشراف المآلات.

ويرى الزمر أن رحيل مورو يمثل فقدان عقل وازن وبصيرة نافذة وصوت رشيد في زمن مضطرب، داعيًا له بالرحمة ومعتبرًا أن عطائه سيظل في ميزان حسناته.

https://x.com/drtarekelzomor/status/2039563656065630597

 

يكتب الدكتور أيمن نور عن محمد مورو بوصفه “رفيق الزنزانة والعمر”، ويقدمه كفصل كامل من سيرة جيل عاش تجربة صعبة ودفع ثمنها كاملًا دون تردد.

ويروي عبر حسابه @AymanNour على (إكس) أن أول لقاء بينهما كان داخل زنزانة، حيث تعرّف عليه كعقل يعمل في العتمة وقلب لا يتراجع أمام الخوف وروح تراهن على المعنى رغم الظروف.

وبعد الخروج من المعتقل عاشا معًا سنوات في الثمانينيات، يتقاسمان السكن والحلم والكتابة، برفقة رسام الكاريكاتير عصام حنفي.

ويشير نور إلى أن الأيام كانت شحيحة في كل شيء إلا الإيمان بالكلمة، وأنهم كتبوا معًا كتاب “سليمان خاطر” الذي لم يكن مجرد توثيق بل محاولة لقراءة لحظة فارقة في الوجدان المصري.

ويؤكد أن مورو ظل وفيًا لمبادئه في رئاسته لتحرير مجلة المختار الإسلامي، حيث جعل المنبر مساحة للفكرة لا للصخب، وللنقاش لا للإقصاء، دون سعي للأضواء.

ويصفه بأنه كان يحترم الاختلاف ولا يحوّل القناعة إلى سيف على الآخرين، وأن رحيله ترك أسئلة وحوارات وذكريات لا تُكتب في السير الذاتية، بل تبقى في الضمائر، ويختم نور وداعه لمورو باعتباره صفحة لا تُطوى في ذاكرة من عرفوه، ورسالة ستظل تبحث عمّن يواصلها.

 

الباحث والمهندس أحمد مولانا @amawlana84 ترحم على "..د.محمد مورو ودعا له قائلا "أثرى مجلة المختار الإسلامي وغيرها بمقالاته، كان شخصا متواضعا، حاملا هم أمته، واسع الثقافة، وساهم في نشرها، قابلته مرة واحدة فقط في عام ٢٠١٢، وكان سعيدا بكتيب نشرته آنذاك نظرا لموضوعه، وقال مهم دوما التطرق لمجالات ومساحات غير مطروقة، بعيدا عن تكرار المكرر.".

 

https://x.com/amawlana84/status/2039616113231749208

وقال الباحث خالد عبدالباسط "محمد مورو لم يكن مجرد كاتب أو مفكر عابر، بل رجل عاش للفكرة، واشتغل عليها عمرًا، وترك فيها أثرًا واضحًا".

عرفه الناس من كتبه ومقالاته، وعرفته أنا من قرب… صديقًا وجارًا، وإنسانًا نادرًا… لا يتكرر بسهولة. كان من هؤلاء الذين لا يكتفون بالمعرفة، بل “يُحسنون تقديمها”.

وأضاف  عبدالباسط عبر @kbaseet "فتخرج من عنده وأنت أهدأ فهمًا، وأوسع أفقًا، كل مرة أجلس معه، كنت أشعر أنني أمام عقل مُرتّب، كأنك تفتح كتابًا حيًا.

لا يملّ، ولا يكرر، ولا يتكلف، في الأدب، في التاريخ، في السياسة، وفي أمور الحياة البسيطة، كان لديه رأي، لكن الأهم: كان لديه ميزان، لم يكن كثير الظهور، لكنه كان عميق الأثر، وهذا النوع من الناس، حين يرحل يُترك فراغ لا يُرى، لكنه يُشعر، رحمك الله يا دكتور، كنت ممن يضيفون للحياة معنى… لا ضجيجا.

أما الناشط على (إكس) د.يحيى غنيم  @YahyaGhoniem فكتب "وداعا د محمد مورو رئيس تحرير مجلة (المختار الإسلامي) عميق الفكرة الإسلامية، موقظ الوعى الإسلامي، واضح الرؤية، ثاقب النظرة، مؤلف القلوب، موحد الجهود، في زمن تشتت فيه الرايات لم يتلون، وكثرت فيه السقطات ترفع، وعظمت فيه التبعات لم يتردد،

وتقدم فيه السفهاء والمتلونون بقي علما، رحمة الله عليه في الصادقين.".

مورو (و هذا لقبه الدارج بين أصحابه و أهله) سليل أسرة عريقة في إعلاء كلمة الله و الصدع بالحق.

https://x.com/myself314846881/status/2039822647362539557

 

من هو الدكتور محمد مورو؟

يُعد الدكتور محمد مورو واحدًا من أبرز المفكرين الإسلاميين في مصر خلال العقود الأخيرة، وقد ارتبط اسمه بمجلة المختار الإسلامي التي تولّى رئاسة تحريرها لسنوات طويلة، كما شغل منصب مدير مكتب مجلة العالم بالقاهرة. وُلد في قرية دنديط بمحافظة الدقهلية عام 1955، وبرز منذ شبابه ككاتب وصحفي ومفكر سياسي، رغم أنه تخرّج في كلية الصيدلة لكنه لم يعمل في المجال الطبي تقريبًا.

واتجه مباشرة إلى العمل الفكري والصحفي، وقد اختارته هيئة الأمناء في منتدى الوسطية العالمي كأفضل مفكر عربي لعام 2011، تقديرًا لإسهاماته في دعم الوسطية الإسلامية، والدعوة إلى الحرية والعدل، ورفض التعصب، وتطوير الفكر السياسي الإسلامي المعاصر.

 

مسيرته الفكرية والصحفية

تميّز مورو بقدرته على الاشتباك مع قضايا الواقع العربي والإسلامي، وبتقديم أطروحات فكرية تتناول الحرية والعدل الاجتماعي وتجديد الفكر السياسي الإسلامي. وقد لعب دورًا مهمًا في الدعوة إلى التغيير السلمي عبر الجماهير، بعيدًا عن العنف أو التنظيمات المسلحة، وهو ما أكده كتّاب ومفكرون عاصروه، وكتب في عدد كبير من الصحف المصرية والعربية والدولية، ما بين أعمدة يومية ومقالات أسبوعية ودراسات معمّقة، كما نشر بصورة مستمرة في مواقع إلكترونية بارزة.

 

وقد عاش مورو حياة صعبة بسبب اعتماده الكامل على قلمه كمصدر رزق، وتمسّكه باستقلال رؤيته الفكرية، ما جعله عرضة للإقصاء من جهات مختلفة. ووفق شهادة الكاتب عمار علي حسن، فقد عاش سنواته الأخيرة في عزلة شبه كاملة، متمسكًا بمبادئه حتى وفاته في أبريل 2026.

 

مؤلفاته

ترك الدكتور محمد مورو إرثًا ضخمًا من الكتب، يُقدّر بنحو 100 كتاب في قضايا الفكر الإسلامي والسياسة والمجتمع، إضافة إلى 55 مجموعة قصصية في أدب الأطفال وأدب الخيال العلمي. وتمتاز كتبه بالاشتباك المباشر مع قضايا الواقع العربي والإسلامي، وبمحاولة تقديم رؤى تجديدية في الفكر السياسي الإسلامي. وقد تُرجمت بعض مؤلفاته إلى لغات عدة، منها التركية والإنجليزية والفرنسية والأردية.

 

ومن أبرز كتبه المعروفة:

 

تاريخ مصر الحديث

 

سليمان خاطر بطل سيناء

 

قصتي مع السادات – الشيخ أحمد المحلاوي

 

حسن البنا: رجل على موعد

 

الحركة الإسلامية في مصر من 1928 إلى 1993

الجزائر تعود إلى محمد

يا أقباط مصر انتبهوا

عبد الناصر: وثائق وشهادات

 

الصحف والمجلات التي كتب بها

كتب مورو في طيف واسع من الصحف والمجلات المصرية والعربية والدولية، وامتدت كتاباته من المقالات اليومية إلى الدراسات الفكرية، ومن أبرز المنابر التي نشر فيها:

 

مجلة المختار الإسلامي (رئيس تحرير)

 

مجلة العالم (مدير مكتب القاهرة)

 

مجلة البيان

 

مواقع: الجزيرة–المعرفة، المسلم، الإسلام اليوم، إسلام أونلاين، الشريعة، وكالة الأخبار الإسلامية، مفكرة الإسلام، اليوم السابع، الوسط، قصة الإسلام، كما عمل مستشارًا إعلاميًا لعدد من المواقع الصحفية الإلكترونية.