في ظل تمسّك “النقد الدولي” بـ”بيع الأصول”.. الحكومة تبيع 10 شركات وبنكين حكوميين .. واتجاه مؤكد بتعويم جديد

- ‎فيتقارير

تشير المعلومات المتداولة في الأوساط الاقتصادية، إلى أن صندوق النقد الدولي رفض طلب حكومة السيسي تأجيل تنفيذ برنامج بيع الأصول الحكومية، وهو البرنامج الذي يُشكل أحد الأعمدة الأساسية في الاتفاق الموقّع بين الطرفين ضمن إطار “التسهيل الممدد”. ووفقاً للتقارير التي نُشرت في وسائل إعلام اقتصادية محلية، فإن حكومة السيسي كانت قد طلبت إرجاء بعض بنود البرنامج بسبب الظروف الإقليمية والضغوط الاقتصادية الداخلية، إلا أن الصندوق تمسّك بالجدول الزمني الأصلي، مؤكداً ضرورة المضي قدماً في عمليات الطرح والبيع دون تأخير.

 

وقال الباحث مهدي بلادي @MahdiBaladi "صندوق النقد الدولي رفض طلب "الحكومة" تأجيل برنامج بيع الأصول، وطالبها ببيع 10 شركات حكومية وبنكين حكوميين. الحكومة المصرية كانت متوقعة تحصل على 3 مليارات دولار من بيع الأصول في 2025-2026، و2.1 مليار دولار في 2026-2027.

وأضاف أن *خطة "الحكومة" تتمثل في بيع 10 شركات حكومية وبيع بنكين حكوميين وتحقيق إيرادات تصل إلى 3 مليارات دولار في 2025-2026

أما موقف صندوق النقد الدولي فهو: رفض تأجيل برنامج بيع الأصول ومطالبة حكومة السيسي بتعزيز دور القطاع الخاص ودعم الإصلاحات الاقتصادية في مصر

بيع عشر شركات وبنكين

وتكشف المصادر نفسها أن الصندوق طالب حكومة السيسي بالإسراع في بيع عشر شركات حكومية، من بينها شركات تابعة لجهات سيادية، إضافة إلى بيع بنكين حكوميين، وذلك قبل المراجعة المقبلة للبرنامج. ويأتي هذا الإصرار في سياق رؤية الصندوق التي تعتبر أن تعزيز دور القطاع الخاص وتقليص حجم القطاع العام في الاقتصاد المصري شرط أساسي لاستعادة التوازن المالي وجذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً بعد سنوات من توسّع الدولة في النشاط الاقتصادي عبر مؤسساتها المدنية والعسكرية.

وتتوافق هذه المطالب مع التقديرات المنشورة في تقارير صندوق النقد الدولي، التي تشير إلى أن مصر من المتوقع أن تحقق نحو ثلاثة مليارات دولار من حصيلة بيع الأصول خلال العام المالي 2025–2026، على أن تحقق نحو 2.1 مليار دولار إضافية في العام المالي 2026–2027. وتأتي هذه التوقعات بعد أن سجّلت حصيلة البيع في العامين السابقين أرقاماً أقل من المستهدف، ما دفع الصندوق إلى التشديد على ضرورة تسريع وتيرة الطروحات.

تعويم جديد

واستنبط الباحث محمد حبيب، من الفارق الكبير بين سعر الدولار في السوق الفوري، الذي يدور حول 55 جنيهاً، وبين سعره في العقود الآجلة لمدة 12 شهراً، الذي وصل إلى 64 جنيهاً. أنه ليس مجرد حركة طبيعية في الأسواق، بل رسالة صريحة من المستثمرين بأن الجنيه المصري يواجه ضغوطاً شديدة، وأن قيمته الحالية لا تعكس الواقع الحقيقي. فالسوق، كما يقول، يتوقع تراجعاً جديداً وربما كبيراً في قيمة العملة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يعني أن هناك مخاطر اقتصادية عميقة لا تزال تتفاعل تحت السطح.

 

ويشرح الكاتب أن ارتفاع سعر الدولار في العقود الآجلة يعكس توقعات بحدوث تعويم جديد أو انخفاض حاد في قيمة الجنيه، إضافة إلى توقعات بتضخم أعلى ونقص في السيولة الدولارية، وهي عوامل يرى أنها تضرب الاقتصاد المصري في جذوره. ويؤكد أن هذه التوقعات ليست مجرد آراء محللين، بل تسعير مباشر من السوق نفسه، ما يجعلها أكثر دلالة وخطورة.

ثم ينتقل إلى الجانب السياسي‑الاقتصادي، رافضاً تفسير الأزمة الحالية بأنها نتيجة حرب إيران أو أي حدث خارجي مشابه. ويقول إن ما يحدث اليوم هو حصيلة سنوات طويلة من السياسات الاقتصادية الخاطئة، ومن تراجع دور الاقتصاد الحر، ومن توسع النشاط الاقتصادي العسكري الذي ينافس القطاع الخاص بامتيازات لا يمكن لأي شركة مدنية مجاراتها. ويرى أن هذا الوضع أدى إلى قتل المنافسة، وإغلاق أبواب الاستثمار الحقيقي، وترك الاقتصاد قائماً على أساس هش لا يتحمل الصدمات.

 

ويذكّر حبيب وعبر حساب @BeboFinance2021  بأن الاقتصاد المصري كان يعتمد بشكل كبير على الدعم الخليجي، وأن هذا الدعم حين توقف لفترة قصيرة ظهرت هشاشة الاقتصاد بوضوح. ويقول إن دول الخليج نفسها تواجه أزمات، وإن توقف الدعم كشف ما وصفه بـ“تعري الاقتصاد المصري”، حيث لم يعد هناك إنتاج حقيقي قادر على دعم العملة أو توفير موارد مستدامة. ويضيف أن عودة الدعم بعد أحداث 7 أكتوبر أعطت الاقتصاد “نفساً صناعياً”، لكنه لم يعالج جذور الأزمة، ولذلك عادت الضغوط بقوة لاحقاً.

 

ويستخدم الكاتب لغة ساخرة للإشارة إلى المشاريع الكبرى التي تم افتتاحها خلال السنوات الماضية، معتبراً أنها مشاريع بلا عائد حقيقي، وأن الهدف منها كان الظهور الإعلامي أكثر من تحقيق إنتاج أو توفير عملة صعبة. ويرى أن هذه المشاريع لم تضف شيئاً إلى الاقتصاد، ولم ترفع الإنتاجية، ولم تجلب الدولار، بل زادت الأعباء المالية.

ويواصل نقده للإعلام الرسمي الذي كان يروّج لصورة القيادة السياسية باعتبارها تعمل بلا توقف، متسائلاً بسخرية عن جدوى هذا “السهر” في ظل النتائج الاقتصادية الحالية. ويقول إن البلد غرقت، وإن الأزمة أصبحت واضحة للجميع، وإن الخطاب الإعلامي لم يعد قادراً على إخفاء الواقع.

ويصل الكاتب إلى خلاصة مفادها أن ما كان يجب أن يحدث في عام 2023 تأخر بسبب الدعم الخليجي الذي عاد بعد 7 أكتوبر، لكنه لم يعالج المشكلة الأساسية. ومع عودة الضغوط في 2026، ظهرت الأزمة من جديد، وبدأت مؤشرات الانهيار تتكرر. ويرى أن العقود الآجلة عند 64 جنيهاً ليست مجرد رقم، بل تعبير عن رؤية السوق بأن الجنيه سيضعف أكثر، وأن الدولار سيصبح أصعب، وأن الأزمة الاقتصادية لم تنته بعد.

 

https://x.com/BeboFinance2021/status/2038968381135634760

استعادة التوازن المالي

وتوضح التقارير الاقتصادية أن حكومة السيسي كانت تراهن على تأجيل بعض عمليات البيع، أملاً في تحسن الظروف الاقتصادية وارتفاع قيمة الأصول عند الطرح، إلا أن الصندوق يرى أن التأجيل يفاقم الضغوط المالية ويؤخر الإصلاحات المطلوبة. كما يشدد على أن مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد المصري ما تزال أقل بكثير من المستويات التي يعتبرها ضرورية لتحقيق نمو مستدام، وهو ما يجعل برنامج الطروحات جزءاً لا يتجزأ من خطة الإصلاح.

ويأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه مصر تحديات اقتصادية كبيرة، من بينها ارتفاع الدين الخارجي، وتراجع قيمة العملة، وارتفاع معدلات التضخم. وفي ظل هذه الظروف، يصبح تنفيذ برنامج بيع الأصول جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى توفير سيولة دولارية، وتقليل عبء الديون، وتحسين بيئة الاستثمار. ومع ذلك، يثير البرنامج نقاشاً واسعاً داخل مصر، حيث يرى البعض أنه ضرورة اقتصادية، بينما يخشى آخرون من تأثيره على ملكية الدولة لمؤسسات استراتيجية.