احتجاجا على مواعيد الغلق الجديدة…تواصل غضب أصحاب المحال التجارية والمصنعين

- ‎فيتقارير

في تناقض غريب قرر رئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي مد مواعيد غلق المحلات التجارية لتكون في تمام الساعة 11 مساءً بدلًا من التاسعة، وذلك لمدة 4 أيام تبدأ من يوم الجمعة 10 أبريل وحتى الاثنين 13 أبريل، تزامنًا مع احتفالات أعياد المسيحيين !

فيما تواصلت الاحتجاجات على قرار حكومة الانقلاب بغلق المحال التجارية الساعة الـ 9 مساءً خاصة من جانب أصحاب المحال التجارية والمصنعين والمستثمرين، الذين يرون أن هذا القرار قد يُفاقم الضغوط على النشاط الاقتصادي بدلًا من احتوائها.

وحذر أصحاب المحال من أن تقليص ساعات العمل وغلق المحال مبكرًا سيؤديان إلى تراجع حجم المبيعات اليومية وانخفاض الإيرادات، في وقت يعاني فيه التجار بالفعل من أعباء متزايدة تشمل الضرائب وارتفاع تكاليف التشغيل من كهرباء وإيجارات وخامات، فضلًا عن أجور العمالة.

كما حذّر عدد من المستثمرين من أن استمرار هذه الإجراءات دون حلول موازية قد يدفع بعض الأنشطة إلى تقليص حجم أعمالها أو الخروج من السوق، وهو ما قد ينعكس بدوره على سوق العمل من خلال تسريح جزء من العمالة، بما يضيف تحديًا جديدًا أمام الاقتصاد في مرحلة تتطلب دعم الإنتاج وتحفيز الاستثمار، لا تقليصه.

 

مواعيد الغلق الجديدة

 

كان مصطفى مدبولي رئيس وزراء الانقلاب قد قرر غلق كافة المحال والمولات التجارية والمطاعم والكافيهات في تمام الساعة 9 مساءً طوال أيام الأسبوع، مع تمديد العمل حتى 10 مساءً يومي الخميس والجمعة والإجازات الرسمية.

يشمل قرار مواعيد الغلق الجديدة، المراكز التجارية (المولات) والبازارات والمطاعم والكافيهات، ومسارح المنوعات الليلية وكافة الأندية والمنشآت الرياضية والشعبية، وأندية الشركات والديسكوهات ومحال بيع السلع السياحية، والمصانع ومراكز الشباب، ومراكز التنمية الشبابية.

 

استهلاك الكهرباء

 

من جانبه، حذر خبير التنمية المحلية الدكتور رضا فرحات، من أن قرار غلق المحال التجارية في تمام الساعة التاسعة مساءً سيكون له تأثير واضح ومباشر على حجم المبيعات داخل الأسواق، إلى جانب تداعياته على شريحة واسعة من العمالة غير المنتظمة التي تعتمد بشكل أساسي على النشاط اليومي لتأمين دخلها.

وأكد فرحات في تصريحات صحفية  أن القرار لن يقتصر تأثيره على المحال التجارية فقط، بل سيمتد أيضًا إلى المطاعم والكافيهات، متوقعا أن يؤدي تقليص ساعات العمل إلى تراجع متوسط قيمة الفاتورة، خاصة أن فترات الذروة لهذه الأنشطة تكون خلال ساعات المساء.

وأشار إلى أن نشاط خدمات التوصيل (الدليفري) سيستمر على مدار 24 ساعة، وهو ما يعني أن بعض المحال قد تواصل العمل بشكل جزئي حتى بعد مواعيد الغلق الرسمية، من خلال تجهيز الطلبات، الأمر الذي يستلزم استمرار استهلاك الكهرباء لتشغيل المعدات والأجهزة المرتبطة بخدمات التوصيل.

وكشف فرحات أن نسبة خفض استهلاك الكهرباء الناتجة عن تطبيق قرار الغلق قد لا تكون كبيرة بالقدر الذي يتوقعه البعض، في ظل استمرار بعض الأنشطة بشكل غير مباشر، لافتا إلى أن القرار محدد بشكل مبدئي لمدة شهر، مع إمكانية إعادة تقييمه بعد أسبوعين من التطبيق، بناءً على ما ستسفر عنه النتائج الفعلية على أرض الواقع.

 

البطالة

 

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور عادل عامر: إن "حكومة الانقلاب وضعت في موقف صعب، بسبب الحرب على إيران، والتي تسببت في ارتفاع أسعار الطاقة، مشيرا إلى أن حكومة الانقلاب تزعم أنها لجأت لقرارات الإغلاق وعدم إنارة الشوارع، والعمل بشكل جزئي بديلًا لقطع الكهرباء عن المنازل والمناطق الصناعية «3 ساعات» يوميا خلال فصل الصيف كما حدث في الماضي، أو رفع الأسعار".

وأضاف «عامر» في تصريحات صحفية أن القرار لن يؤثر على المواطن بشكل مباشر،  ولكن سيؤثر على القطاع الخاص، حيث سيضطر إلى تقليل العمالة ليتماشى مع التغييرات في ساعات العمل وانخفاضها، وهو ما يزيد حجم البطالة الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن الأزمة التي ستنتج عن هذا القرار ستتمثل في انخفاض حجم المبيعات للمحال التجارية، ونسبة التوزيع وتوفير تكاليف التشغيل من الضرائب والكهرباء، وغاز، مياه.

وتابع «عامر» : رغم الأثار السلبية للقرار على العمالة والمبيعات، لكنه أفضل من قطع الكهرباء الذي حدث خلال السنوات الماضية، حيث كان يكبد دولة العسكر خسائر فادحة خاصة مع وقف بعض المصانع لخطوط إنتاجها، وهو ما كان يضر الاستثمار بشكل كبير .

 

اقتصاد حرب

 

وتوقع أن تلجأ دولة العسكر إلى تطبيق اقتصاد حرب ، في الظل الظروف الراهنة، والأزمات التي تواجهها سواء كانت ناتجة عن الحرب الصهيو أمريكية على إيران أو ناتجة عن مشكلات أخرى .

وأوضح «عامر» أن الاقتصاد المصري حاليًا لا يعاني فقط من القرارات الخاصة بترشيد الاستهلاك، ولكنه يتأثر بجميع الأحداث الجارية من تعطيل سلاسل الإمداد وزيادة أجور الشحن بالإضافة إلى تعطيل السفن، وزيادة أسعار المواد البترولية.