يتفق بعض المراقبين على أن مصر أمام لحظة إقليمية واقتصادية شديدة الحساسية، حيث تتقاطع الأزمة الاقتصادية المصرية مع تراجع الدعم الخليجي وتصاعد التوتر السياسي والإعلامي، فالدول العربية ومنها مصر التي اعتادت (عصابة الانقلاب) فيها الاعتماد على الودائع والمنح الخليجية تواجه الآن ضغوطاً كبيرة بسبب تراجع إيرادات الخليج نتيجة التوترات الإقليمية، ما ينعكس مباشرة على استقرار هذه الدول.
وفي الداخل المصري، تتزايد التساؤلات حول حقيقة الوضع الاقتصادي، خاصة مع تناقض الخطاب الرسمي الذي يروّج للاستقرار مع لجوء الدولة لطلب دعم عاجل من الولايات المتحدة ودول أخرى، ويبرز في النقاش غضب شبابي واضح يرى أن النظام يعتمد على الاقتراض والمساعدات بشكل مفرط، وأن قيمة الجنيه ومدخرات المواطنين تتآكل بسبب غياب العملة الصعبة وارتفاع فوائد الديون.
وعلى الجانب الخليجي، تظهر موجة انتقادات حادة للنظام المصري، مع إعادة تداول تصريحات قديمة للسيسي اعتُبرت مسيئة لدول الخليج، ما يعكس توتراً متصاعداً في العلاقات، وفي المقابل، يشدد بعض المعلقين على أن الشعب المصري هو الضحية الحقيقية لهذه السياسات، وأن تحميله مسؤولية مواقف النظام أمر غير عادل.
ومن بين التغريدات التي كتبها حارس البارات ضاحي خلفان تميم @Dhahi_Khalfan تغريدة قصد بها السيسي رأسا، وقال فيها "بعضنا يعتب على بعض رؤساء الدول العربية الذين يقفون موقفا داعما لإيران ضد دولنا الخليجية، ونسوا أن هؤلاء الرؤساء لا يقدمون شيئا ولا يؤخرون شيئا في هذه المواجهة، فماذا تبون منهم يا جماعة؟ اتركوهم والله إن الخليج العربي فيه من العزيمة والإرادة الوطنية ما يجعلنا نفديك بالروح يا وطن، وتحية لكل دولة اجنبية برهنت أنها أبرك من بعض مدعي العروبة.".
https://x.com/Dhahi_Khalfan/status/2037534717516640727
وعلى سبيل التوضيح، كتب الكاتب الكويتي مبارك البغيلي @M__albugaly "دول عربية قبضت من دول الخليج أكثر من تريليون دولار، ومواقفها مع دول الخليج أسوأ من وجه النافق خامنئي، حان تسديد الفاتورة، حان استرجاع أموال دول الخليج، أبناء الخليج مفروض يتنعمون بخيرات بلدانهم ، وليست تلك الدول الانتهازية، وهي إشارة مكررة للسيسي.
وترسم التغريدات صورة لمشهد إقليمي مضطرب، تتداخل فيه الأزمات الاقتصادية مع الحسابات السياسية، بينما يبقى المواطن المصري في قلب العاصفة، يدفع ثمن التوترات وسوء الإدارة وتراجع الدعم الخارجي الذي لاي نال منه إلا الفتات.
ويعبّر المستشار وليد شرابي عن رفضه للهجوم الخليجي على المصريين بسبب مواقف النظام المصري، مؤكداً أن الشعب هو الضحية وليس الجاني.
ويشير @waleedsharaby إلى أن السيسي هو "صنيعة" الدعم الخليجي منذ 2013، وأنه غدر بمن دعموه كما غدر بالمصريين، ويرى أن تحميل الشعب مسؤولية سياسات النظام أمر غير عادل، خاصة في ظل تدهور العلاقات بين النظام المصري ودول الخليج.
وقال الباحث المهندس أحمد مولانا عبر @amawlana84 : إن "عدد من الدول العربية تعتمد على الودائع والمنح الخليجية كحلول مؤقتة لأزماتها الاقتصادية". ويشير إلى أن تراجع إيرادات دول الخليج بسبب أزمة مضيق هرمز وتضرر منشآت النفط والغاز سيؤدي إلى هزات اقتصادية كبيرة في تلك الدول، ما سيدفعها إلى إجراءات تقشفية ورفع الأسعار.
ويرى أن الحرب الحالية قد تُحدث تغييرات في دول ليست طرفاً مباشراً فيها، مثل السودان الذي يتأثر بتراجع الدعم الإماراتي والسعودي، ومصر التي بدأت بالفعل إجراءات تقشفية مثل رفع أسعار النقل وغلق المحلات مبكراً.
وعبر @Temm0100 أبدى حساب "تيتو" استغرابه من طلب مصر دعماً عاجلاً من الولايات المتحدة، رغم التصريحات الرسمية التي كانت تؤكد قوة الاقتصاد وزيادة الاحتياطي النقدي. ويشير إلى تناقض واضح بين الخطاب الرسمي والواقع، خاصة بعد بيع أصول لقطر بقيمة 3.5 مليار دولار. ويطرح تساؤلات حول سبب هذا التناقض، معتبرًا أن الأمر يبدو وكأنه "تلكيك" أو محاولة لإخفاء حقيقة الوضع الاقتصادي.
ويتناول الصحفي سامي كمال الدين الهجوم الإعلامي السعودي على السيسي ونظامه، مع إعادة نشر تصريحات قديمة اعتُبرت مسيئة للخليج.
ويعرض @samykamaleldeen سلسلة من التناقضات في مواقف النظام المصري تجاه السعودية وقطر، منتقداً اعتماده على الدعم الخارجي رغم حصوله على مليارات الدولارات.
ويقول "..السيسي قال قطر تعدادها 300 ألف وتريد أن تكون مثل مصر ثم ذهب إلى أمير قطر وترجاه لمساعدته فأعطاه 7 مليار دولار، ولما ضربت إيران الدوحة، السعودية الكويت الإمارات عمان البحرين الذي قال لهم مسافة السكة ما جا " مجاش" لم يصل، بل ووجه الشعب المصري ليقول لنا: اللي عنده فول وطعمية أحسن من اللي عنده قواعد أمريكية وهو يأخذ معونة أمريكية لجيشه، وعنده سفارة إسرائيلية، الجيش المصري كل قطع غيار سلاحه من الأمريكان!".
وتساءل كيف أنه بعد حرب إيران و زيارة السيسي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان و أشاعوا أن الخليج طلب من الجيش المصري أن يحارب وهي كذبه افتعلها السيسي لهدف آخر.
كما يشير إلى أن رواية "طلب الخليج تدخل الجيش المصري" في الحرب هي – حسب رأيه – كذبة افتعلها النظام المصري لأهداف داخلية.
حساب جيل زد @GenZ002_eg مثل صوت الشباب الغاضب من أداء النظام الاقتصادي، وينتقد صاحب الحساب لجوء النظام لطلب مساعدات من الخليج وأوروبا وأمريكا، ويصف ذلك بأنه تسول من السيسي.
ويحذر من تدهور قيمة الجنيه بسبب غياب العملة الصعبة وارتفاع فوائد الديون، مؤكدًا أن مدخرات المصريين ليست في أمان. كما يدعو الشباب لحماية أموالهم قبل أن تفقد قيمتها أكثر، مستشهداً بارتفاع الدولار سابقاً رغم وعود الحكومة بعدم زيادته.
ويضيف عن السيسي أنه "يمد يده إلى أمريكا ترامب يتسول بضع الملايين من الدولارات لتوفير السيولة لكي يستطيع سد أحد أقساط الديون التي أغرق البلاد فيها، طيب ما تروح بيع ملكة السماء يا عبدو وتدفع منها الأقساط ولا أنت بتعشق التسول؟ هي دي مصر العُظمى صح؟ مصر اللي بتتسول من الخليج وأوروبا وأمريكا؟ ".
ويلمح الحساب إلى حملته "الحق فلوسك" التي دعا فيها لسحب الأموال قبل أن تنتقص قيمتها، ".. لكل اللي كان بيقول النظام المصرفي في أمان وفلوسنا في أمان عند نظام السيسي.. هل لسه واثق إن فلوسك بالجنيه المصري قيمتها محفوظة تحت حكم نظام ماشي يتسول من دول العالم عشان يسدد فاتورة غباءه وفضله على قفانا؟.. فلوسك مش في أمان، مفيش عملة صعبة في البلد تغطي واللي موجود كله رايح على فوايد الديون ، يا ريت حتى أصل الدين ، لا، ده الفوايد، وطبعًا ده بيضغط على قيمة الجنيه أكتر وأكتر وبيضيع قيمة فلوسك!".