من “إتاوة طابا” إلى “سمسرة رفح”.. لماذا يغضب “الإسرائيلي” من 120 دولارًا ويُجبر الفلسطيني على دفع 10 آلاف؟

- ‎فيتقارير

 .رسوم "طابا" تُغضب الإسرائيليين.. و"رفح" يكشف خيانة السيسي بين إتاوة 120 دولارًا وابتزاز آلاف الدولارات للفلسطينيين

 

في مشهد يكشف تناقضًا صارخًا في سياسات وخيانة المنقلب السيسى، أثار قرار مضاعفة رسوم دخول الإسرائيليين عبر معبر طابا من 60 إلى 120 دولارًا حالة من الغضب في إسرائيل، حيث وصفها مسافرون بأنها "إتاوة"، رغم أن المبلغ يظل ضئيلًا مقارنة بما فُرض على الفلسطينيين خلال الحرب على غزة.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، فقد تزايدت حركة عبور الإسرائيليين عبر طابا، في ظل لجوئهم إلى المطارات المصرية، خصوصًا في شرم الشيخ، كبديل عن الرحلات المباشرة من مطار بن غوريون، مع تراجع شركات الطيران الأجنبية وارتفاع أسعار التذاكر.

ورغم هذا الغضب الإسرائيلي من مضاعفة الرسوم، فإن المقارنة مع ما تعرض له الفلسطينيون تكشف فجوة هائلة في المعاملة؛ إذ ظل معبر رفح مغلقًا لأكثر من عام أمام أهالي غزة، في وقت أُجبر فيه من سُمح لهم بالسفر على دفع مبالغ ضخمة تراوحت بين 5 آلاف و10 آلاف دولار للفرد.

وتشير تقارير وتحقيقات متعددة إلى أن هذه الأموال كانت تُدفع عبر ما عُرف بـ"تنسيق هلا"، وهي آلية غير رسمية لعبور الفلسطينيين، ارتبطت بشبكات وساطة وشركات سياحة، في ظل غياب المسارات الإنسانية الطبيعية، ما حوّل السفر من حق إنساني إلى امتياز لمن يملك المال.

وتربط مصادر هذه الشبكات برجل الأعمال إبراهيم العرجاني، الذي يوصف بأنه مقرب من دوائر السلطة، وسط اتهامات متداولة بوجود صلات غير مباشرة بمحمود السيسي، نجل الرئيس، ما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه المنظومة ودورها في إدارة ملف المعابر.

في المقابل، يواصل النظام المصري فتح المطارات والمنافذ أمام الإسرائيليين، بل والاستفادة من تدفقهم عبر رسوم رسمية محدودة نسبيًا، في وقت يُحرم فيه الفلسطينيون – رغم روابط الجغرافيا والتاريخ، وكون قطاع غزة خضع للإدارة المصرية سابقًا – من أبسط حقوق التنقل.

ويرى مراقبون أن هذه الازدواجية تعكس نمطًا متكررًا في إدارة الملفات السيادية، حيث يتم توظيف الأزمات لتحقيق مكاسب مالية، حتى لو كان ذلك على حساب الاعتبارات الإنسانية أو السياسية، وهو ما يفسر المفارقة بين "إتاوة" يشتكي منها الإسرائيلي، و"تكلفة نجاة" دفعها الفلسطيني مضطرًا.