بعد أن طلبت وزير خارجية السيسي متحدثا رسميا باسم مصر دعماً اقتصادياً عاجلاً من الولايات المتحدة، تغيّر في خريطة الدعم الإقليمي الذي اعتمدت عليه القاهرة خلال السنوات الماضية من الرز الخليجي الذي سبق أن أشار له السيسي ومساعده عباس كامل في فيديو مسرّب قبل سنوات.
ويعتبر المراقبون أن تراجع وتيرة المساعدات الخليجية دفع مصر إلى توسيع دائرة شركائها الدوليين، بما في ذلك واشنطن، للحصول على دعم مالي يخفف من الضغوط الاقتصادية المتصاعدة.
ويشير محللون اقتصاديون إلى أن القاهرة تواجه تحديات كبيرة مرتبطة بتراجع عائدات قناة السويس، وانكماش قطاع السياحة، وارتفاع فاتورة الطاقة والغذاء، ما يجعل البحث عن مصادر تمويل جديدة ضرورة ملحّة.
في المقابل، يرى آخرون أن التحرك المصري نحو واشنطن ليس بديلاً عن العلاقات مع دول الخليج، بل يأتي في إطار تنويع مصادر الدعم وتوسيع شبكة الشراكات الدولية في ظل بيئة إقليمية مضطربة إلا أنه سبق أن حض السيسي خطبة مشحونة بالرسائل قال خطيب العيد قبل نحو أسبوع داعيا (ولا تجعل حاجة مصر عند لئيم)!
وأجرى وزير خارجية السيسي؛ بدر عبد العاطي اتصالًا هاتفيًا مع نظيره الأمريكي مارك روبيو، تناول خلاله الجانبان سبل تعزيز التعاون بين البلدين، بما في ذلك بحث إمكانية تقديم دعم اقتصادي أمريكي عاجل لمصر في ظل الظروف الراهنة.
وأوضح المتحدث باسم خارجية السيسي، تميم خلاف، أن الوزيرين استعرضا مسار العلاقات الثنائية الممتدة لأكثر من أربعين عامًا، مؤكدين أهمية الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن ودورها في دعم الاستقرار الإقليمي، كما أعرب الطرفان عن تطلعهما لتطوير آليات التعاون لمواجهة التحديات المتصاعدة في المنطقة.
وخلال الاتصال، قدّم عبد العاطي عرضًا مفصلًا للتداعيات الاقتصادية التي تواجهها مصر نتيجة الأزمات الإقليمية، مشددًا على الحاجة إلى دعم اقتصادي سريع وتوفير سيولة مالية لمواجهة آثار اضطراب أسعار الطاقة والغذاء، إضافة إلى تراجع إيرادات قناة السويس وقطاع السياحة.
وأكد وزير خارجية السيسي تمسك بلاده بخيار الحوار والدبلوماسية، مستعرضًا الجهود التي تبذلها القاهرة بالتنسيق مع أنقرة وإسلام آباد لتحقيق تهدئة شاملة في المنطقة.
الباحث السوري جاسم الحسين @JassemAlhussein علق حول طلب مصر دعماً اقتصادياً عاجلاً من واشنطن ويرى أن الأزمات الاقتصادية في مصر تتسارع ولم تعد مفاجِئة للمتابعين.
وينتقد استمرار اعتماد الاقتصاد المصري على المساعدات والديون بدل بناء قاعدة إنتاجية حقيقية. مشيرا إلى أن الخليج قدّم دعماً سخياً لمصر خلال السنوات الماضية، لكنه كان يتوقع أن تُستثمر هذه الأموال في إصلاحات اقتصادية، وهو ما لم يحدث من وجهة نظره.
يعتبر أن بعض الأصوات في الإعلام المصري هاجمت دول الخليج عندما توقفت المساعدات، رغم أن الدعم كان كبيرًا، معلقا على زيارة السيسي للسعودية، ويرى أنها لم تُثمر عن مساعدات جديدة من السعودية أو قطر أو الإمارات.
ويربط طلب مصر دعماً عاجلاً من الولايات المتحدة بالحاجة إلى سداد دفعة مستحقة لصندوق النقد الدولي تبلغ 276 مليون دولار. واصفا مصر بأنها أصبحت الدولة التي يعرف الجميع هدف زيارات رئيسها الخارجية دون إعلان رسمي.
ويضيف في منشورات أخرى انتقادات سياسية تتعلق بوجود قواعد أمريكية وشراء الغاز من الكيان، ويرى أن استمرار السيسي في السلطة يضر بمصر.
https://x.com/JassemAlhussein/status/2037532967392678075/photo/1
4 مراحل
وأضاف الباحث المصري أسامة @longb2 مراحل"الابتزاز" وتدرجها ضد دول الخليج العربي:
١- المرحلة الأولى: (صمت مريب وشحن إعلامي)
بدت الأزمة، وسكتت الحكومة المصرية ١٥ يوم كاملة! وتركوا آلة "الردح" الإعلامي والديني تشحن الناس بالشماتة في دول الخليج والرسالة المبطنة كانت: (عطونا فلوس عشان نسكّتهم عنكم!).
٢- المرحلة الثانية: (الخطة B – المراكض والزيارات)
طار السيسي للكويت وبعدها الإمارات، ويوم مالقى "الشيكات المفتوحة" اللي تعوّد عليها، رجع لمصر وطلّع "كرت الدين"؛ وفي صلاة العيد وبحضوره وحضور شيخ الأزهر، دعا الخطيب: "اللهم لا تجعل لمصر حاجة عند لئيم".. نغزة واضحة ومفضوحة للأشقاء.
٣- المرحلة الثالثة: (المحاولة الأخيرة والفشل الذريع)
بعد صلاة العيد مباشرة، طار للسعودية في محاولة أخيرة، ويوم صدم بقادة أشاوس يقدمون مصلحة شعبهم أولاً، رجع لمصر وفك العنان لآلة السب والشتم والدعاء والتحريض الشعبي بكل وقاحة.
٤- الخاتمة: (الارتماء في حضن "اللئيم" الحقيقي)
واليوم، وبكل تناقض، مصر تطلب مساعدات عاجلة من "أمريكا"! هاه.. عسى ما شر؟ صار "اللئيم" اللي استعذتوا منه هو الملاذ الآن؟
https://x.com/longb2/status/2037549895872082396/photo/1
وقال المصري الغاضب @KhattabElmasry "مصر دولة عظيمة بشعبها .. ولكن حكام الخليج ذهبوا ضد إرادة الشعب المصري ودعموا ماليا وسياسيا نظام انقلابي فاشل، خوفا من امتداد التجربة المصرية إلى دولهم وتهديد عروشهم".
وعلق @DaiC3RYaqe2UGhx "السيسي فاشل يجب على الشعب المصري الخروج وازاحته من المشهد السياسي وابعاد العسكر عن اقتصاد مصر والاقتداء بإندونيسيا من بلد فقير الى بلد في G20 بعدد سكان 287 مليون نسمة وناتج محلي ترليون دولار بدون اي موارد مقارنة بموارد مصر وموقعها الاستراتيجي".
وأضاف مازن الوايلي @mzn_waily "مصر العظيمة.. قهر يتولاها هذا المعتوه!.. مصر العظيمة.. لا يستحق رئاستها إلا أكبر وأعرق بروفسور في علم الإدارة والسياسة والاقتصاد .. بلاد العلم والعلماء والتاريخ والحضارة.. الله يصلح الحال.".
وأضاف @alshamek_55 "السيسي استلم مليارات من الدول الخليجية وقام ببناء قصور رئاسية وعاصمة إدارية بالمليارات دون توجيه هذه الأموال لدعم الصناعة واستغلال الثروة البشرية، ناهيكم عن الأموال المنهوبة في بنوك سويسرا ، يجب تفكيك النظام العسكري الفاشل وتسليم الحكومة لسلطات مدنية حتى تنهض مصر مجددا.
وعلقت طموح @shhkahjijij "زمرة عسكر تترفه على حساب الشعب المصري، تسول وشراء قصور وطائرات.. والشعب يأكل من منح الاتحاد الأوروبي لدعم اللاجئين.. اللي أغرق مصر بأعداد اللاجئين حتى من عجم أفريقيا وبدأت تؤثر على الاقتصاد، بس السيسي ما يهتم حتدفع يعني حتدفع حتى لو الترعاوي مايحصل قيمة خبز".
وطلب حساب محمود @MHAHIEM "مصدر الخبر" وقل "أتحداك أن يكون عندك مصدر رسمي اعتمد علي تقرير لصحيفة صفراء، كما هو معتاد ممن قلوبهم امتلأت غلا و حقدا على أرض الكنانة مصر و أهلها في رباط إلى يوم الدين".
وللتوثيق الخبر نشرته أولا موقع "روسيا اليوم" وهو من المواقع الموثقة عند النظام في مصر والمسموح لمراسليها بالعمل في مصر، فضلا عن هذه المواقع المعروفة.
https://elaph.com/Web/News/2026/03/1592477.html
كما برز خلال الاتصال الذي أجراه عبد العاطي ملف الأمن المائي المصري، حيث نقل عبد العاطي تقدير القاهرة لجهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هذا الشأن، مؤكدًا أن نهر النيل يمثل قضية وجودية لمصر، ومجددًا رفض أي إجراءات أحادية من جانب إثيوبيا.
وفي ختام المباحثات، اتفق الوزيران على استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين بما يخدم مصالحهما الاستراتيجية ويسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.