نقل الباحث الليبرالي تقادم الخطيب عناصر الخطاب الأخير لوزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث (والذي بثته قناة الجزيرة) ضمن المؤتمر الصحفي الذي عقده عصر الخميس وقال جملة ولم تترجمها مترجمة قناة الجزيرة: كان السؤال عن إيران وأفغانستان، فقال: إنهم أعداؤنا وفي حرب معانا، سواء كانوا سنة أو شيعة، إنهم أعداؤنا.
وقال تقادم الخطيب @taqadum ".. أتمني أن يكون الجميع قد فهم الرسالة بأنك كمسلم شيعي أو سني فكيف يراك هؤلاء المتطرفون".
https://x.com/taqadum/status/2034611736582434858
وبحسب صحيفة الجارديان البريطانية، يُعدّ وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث واحدًا من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في إدارة ترامب، إذ يحمل سجلًا طويلًا من الخطاب العدائي تجاه إيران، والمواقف الدينية‑السياسية المتطرفة، والدعم غير المشروط لكيان الاحتلال. وتُظهر مراجعة لتاريخه الإعلامي ومؤلفاته وخطاباته أنه لطالما دفع باتجاه مواجهة عسكرية مع إيران، مؤطرًا الصراع معها باعتباره معركة وجودية ذات طابع ديني.
ففي كتاباته وبرامجه على "فوكس نيوز"، وصف هيجسيث إيران بأنها “العدو اللدود لأمريكا”، واتهم قادتها بالسعي لامتلاك أسلحة نووية لإخضاع الغرب. وفي خطاب ألقاه عام 2018 في القدس أمام وزراء ومسؤولين في حكومة الاحتلال، شبّه إيران بـ“الأخطبوط” الذي يهدد الولايات المتحدة وكيان الاحتلال بأذرعه المنتشرة في المنطقة.
ويكشف كتابه “الحملة الصليبية الأمريكية” (2020) عن رؤية دينية‑أيديولوجية متشددة، إذ يضع إيران في خانة واحدة مع القاعدة وداعش، ويعتبر “الإسلاموية” أخطر تهديد للغرب، ويهاجم السعودية رغم كونها حليفًا لواشنطن. كما يروّج لفكرة أن أمريكا وكيان الاحتلال يشتركان في “مصير ديني وتاريخي واحد”، ويؤكد أن دعم الاحتلال واجب ديني وسياسي.
وتتجاوز مواقفه حدود السياسة إلى تبنّي خطاب لاهوتي صريح، إذ دعا في مؤتمر بالقدس إلى إعادة بناء الهيكل اليهودي على أنقاض المسجد الأقصى، معتبرًا ذلك “المعجزة التالية” بعد اعتراف ترامب بالقدس عاصمة للاحتلال. كما رفض حل الدولتين، ودعا إلى ضم الضفة الغربية بالكامل.
ويشير محللون، مثل تريتا بارسي من معهد كوينسي، إلى أن هيجسيث وترامب فقدا السيطرة على الحرب مع إيران منذ أيامها الأولى، وأن خطابهما المتشدد يعكس انتشار مشاعر معادية للمسلمين داخل الأوساط الجمهورية. كما يرى بارسي أن الإدارة تبنّت بالكامل الرواية الصهيونية التي تعتبر إيران “نمرًا من ورق” يجب التخلص منه.
ويُظهر سجل هيجسيث الإعلامي أنه احتفى باغتيال قاسم سليماني، وهدد علنًا بقصف قادة إيرانيين آخرين، ودعا إلى ضرب البرنامج النووي الإيراني. كما استخدم مرارًا لغة دينية في تبرير دعمه للاحتلال، مستشهدًا بنصوص توراتية، ومؤكدًا أن “الله يقف مع شعب كيان الاحتلال”.
وتشير تقارير صحفية إلى أن مؤلفاته تتضمن خطابًا معاديًا للمسلمين، ونظريات مؤامرة حول الهجرة، وتصورًا للحروب الصليبية كنموذج للصراع المعاصر، وهو ما ينسجم مع وشومه التي تحمل رموزًا صليبية وشعار “Deus vult”.
https://www.theguardian.com/us-news/2026/mar/12/pete-hegseth-antipathy-iran
السجل المهني
وخدم هيجسيث كضابط احتياط في الجيش الأمريكي خلال حرب العراق بعد تخرجه من الجامعة، ثم التحق لفترة قصيرة بالحرس الوطني في مقاطعة كولومبيا. لكن هذه الخبرة المحدودة لم تمنحه مكانة بارزة داخل المؤسسة العسكرية، بل إن المفارقة الأبرز أنه مُنع في عام 2021 من المشاركة ضمن فريق تأمين حفل تنصيب الرئيس جو بايدن، بعدما لاحظت الجهات الأمنية وشمًا على ذراعه يحمل رموزًا مرتبطة بالحروب الصليبية، ما دفع مسؤولين إلى اعتباره “خطرًا داخليًا”.
بعد أربع سنوات فقط، عاد هيجسيث إلى الواجهة، ليس كجندي احتياط، بل كوزير للحرب، عقب قرار الرئيس ترامب تغيير اسم وزارة الدفاع إلى “وزارة الحرب”. هذا التحول السريع أثار تساؤلات حول المعايير التي استندت إليها الإدارة في اختياره.
من "فوكس" نيوز إلى رأس المؤسسة العسكرية
العلاقة بين ترامب وهيجسيث بدأت عبر شاشة فوكس نيوز، حيث عمل الأخير مقدمًا لبرامج سياسية لمدة ثماني سنوات، عُرف خلالها بخطابه اليميني المتشدد، ومواقفه الحادة تجاه قضايا الهجرة والدين والسياسة الخارجية. هذا الخطاب بدا متناغمًا مع توجهات ترامب، ما جعله يرشحه لتولي منصب وزير الدفاع.
جلسة المصادقة على تعيينه في الكونغرس كانت من أكثر الجلسات إثارة للجدل، إذ واجه هيجسيث اتهامات أخلاقية متعددة، بينها اتهام بالاعتداء الجنسي عام 2017، إضافة إلى تقارير عن إدمان الكحول، حيث قال زملاء سابقون له في فوكس نيوز إنه كان يظهر على الهواء ورائحة الكحول تفوح منه. وخلال الجلسة، تعهد الوزير بأنه “لن يشرب الكحول أثناء توليه المنصب”.
أفكار دينية متطرفة ووشوم مثيرة للجدل
يحمل هيجسيث على جسده سلسلة من الوشوم المرتبطة بالحروب الصليبية، إضافة إلى وشم باللغة العربية مكتوب عليه “كافر”. كما ألّف كتابًا بعنوان “الحملة الصليبية الأمريكية”، دعا فيه صراحة إلى “القتال لإعادة الهيمنة المسيحية”، معتبرًا أن التصويت وحده لا يكفي لتحقيق أهداف اليمين المتشدد. وانتشر له فيديو سابق يهتف فيه: “الموت للمسلمين”، ما أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوقية.
ثغرات أمنية خطيرة
بعد أسابيع من توليه منصبه، واجه الوزير ضغوطًا للاستقالة، بعدما أضيف صحفي بالخطأ إلى مجموعة “تليجرام” خاصة بالجيش الأمريكي كانت تناقش خططًا سرية لضربة ضد مواقع الحوثيين. وقد اطلع الصحفي على تفاصيل العملية قبل تنفيذها، ما اعتُبر اختراقًا أمنيًا خطيرًا. ورغم ذلك، لم يقدم هيجسيث استقالته، وألقى باللوم على آخرين، لتتجاوز الإدارة الأزمة دون محاسبة واضحة.
قرارات تمس العالم
اليوم، يقف بيت هيجسيث في موقع يمكّنه من اتخاذ قرارات قد تؤثر على مصير ملايين البشر، رغم تاريخه المليء بالاتهامات والجدل. ويثير هذا الواقع مخاوف لدى مراقبين حول كيفية إدارة واشنطن للملفات العسكرية الحساسة، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات الدولية، واعتماد الإدارة الأمريكية على شخصيات ذات خلفيات متطرفة غير تقليدية أو مثيرة للجدل.