مراقبون يُحذرون من شائعات الكيان ومنها اغتيال نتنياهو.. وإيران تواصل قصف تل أبيب

- ‎فيعربي ودولي

في وقت يمارس فيه كيان الاحتلال الصهيوني بث الشائعات والتعتيم ومنع النشر أو التصوير لأماكن القصف الإيراني في تل أبيب، تتسرب مقاطع فيديو تبين أن الصواريخ انتقلت لمرحلة استنزاف الاحتلال بعدما قصفت إيران العدو اليوم الاثنين بصاروخ سجيل الذي يعمل بالوقود الصلب، ويتجاوز مداه 2000 كم، وهي المرة الأولى التي تستخدم فيها إيران هذا الصاروخ، الذي لا يُطلق إلا على أهداف استراتيجية عالية القيمة.

وكشف مراقبون عن تحذير في التعامل مع الأخبار، فالصحفي محمد جمال عرفة وجّه تحذيرًا واضحًا للناس من الانجرار وراء الشائعات، خصوصًا تلك التي تنتشر تحت عناوين مثل "عاجل" أو "خبر مؤكد" عن مقتل نتنياهو أو إصابة ترامب أو غيرهما.

وأضاف أن لا يناقش في تحذيره صحة الشائعة نفسها بقدر ما يناقش خطورتها وتأثيرها النفسي، ويشرح لماذا تنتشر ولماذا يجب التوقف عن تداولها.

 

خلاصة ما يريد قوله أن موجة الشائعات التي تنتشر على مواقع التواصل، كثير منها يُدار من حسابات مرتبطة بالموساد بأسماء عربية بهدف اللعب على مشاعر الناس واستغلال رغبتهم في سماع أخبار عن انهيار إسرائيل.

ويرى أن هذه الأخبار المزيفة تُستخدم كجزء من حرب نفسية تقوم على "الأمل الزائف"، حيث يفرح الناس للحظة ثم يصابون بالإحباط عندما يتبين أن الخبر غير صحيح، ما يؤدي إلى تراجع الروح المعنوية وفقدان الثقة في أي معلومة لاحقة.

ويشير إلى أن تداول فيديوهات الذكاء الاصطناعي أو الأخبار غير المؤكدة يخلق أثرًا عكسيًا، إذ يجعل الخصم يبدو أقوى عندما يظهر لاحقًا لينفي الشائعة، ويُظهر من نشرها كأنه ساذج أو غير موثوق. ويؤكد أنه يتمنى زوال نتنياهو، لكنه يرفض نشر أي خبر غير مؤكد، لأن ذلك يخدم العدو أكثر مما يضره، ويطالب الجميع بالتوقف عن نشر الشائعات التي تُصنع عمدًا لإرباك الجمهور العربي.

 

https://www.facebook.com/photo?fbid=122125255683017119&set=a.122098499307017119

ومن جانبه كشف د. عمار علي حسن عن تقرير تلقّاه من باحث متخصص في تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، يتناول تقييم مراكز الدراسات العسكرية والاستخباراتية الغربية لوضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ويعرض التقرير خلاصة ما توصلت إليه هذه المراكز بشأن غياب الرجلين عن المشهد السياسي والإعلامي خلال الفترة الأخيرة.

 

بالنسبة لنتنياهو، يشير التقرير إلى أن غيابه عن الظهور المباشر وعدم قدرته على تقديم بث حي لنفي الشائعات حول وضعه الصحي يُعد مؤشرًا على عجز عضوي يمنعه من الحركة أو الكلام، كما يؤكد أن الفيديوهات التي ظهرت له، بما فيها فيديو “القهوة”، خضعت لتحليل تقني وانتهت إلى أنها مزيفة عبر تقنيات التزييف العميق، مع وجود اختلالات في الصوت وحركة اليد، ويضيف التقرير أن فشل مبعوثين بارزين من إدارة ترامب في لقائه، وتحويلهم إلى قادة الأمن بدلًا من مقابلته، يعزز فرضية أنه في حالة صحية حرجة أو غيبوبة، كما رُصدت إجراءات أمنية مشددة في مستشفى هداسا، بينها إخلاء طابق كامل واستدعاء أطباء متخصصين فجرًا، ما يدعم فرضية تعرضه لجلطة أو سكتة دماغية، ويخلص التقرير إلى أن إدارة الدولة انتقلت فعليًا إلى مجلس أمني مصغر، بينما تُستخدم نسخة رقمية من نتنياهو لتجنب إعلان فراغ السلطة.

 

أما بخصوص إيتمار بن غفير، فيشير التقرير إلى انقطاع كامل في ظهوره المصوّر، وهو ما تعتبره مراكز التحليل دليلًا على عجز جسدي يمنعه من الظهور، ويؤكد أن شخصيته السياسية لا تسمح له بالصمت الطوعي، ما يرجّح أن غيابه ناتج عن مانع مادي لا قرار سياسي. وترجّح المعلومات وجوده في مركز شيبا الطبي داخل جناح محصّن تحت الأرض، بعد رصد مروحية إخلاء عقب استهدافات مارس. كما يلفت التقرير إلى أن استمرار ظهور سموتريتش ونشاطه السياسي مقابل غياب بن غفير يعزز فرضية العجز الصحي، وتحدث التقرير أيضًا عن اجتماعات داخل الكنيست لبحث نقل صلاحياته، وصعود بديله الحزبي إسحاق فاسرلاوف، إضافة إلى تحركات أسرية تشير إلى مرافقة طبية مستمرة، ويخلص إلى أن بن غفير خارج الخدمة فعليًا، وربما في حالة عجز دائم بانتظار التوقيت السياسي المناسب للإعلان الرسمي.

 

بهذا، يقدم التقرير صورة مفادها أن الرجلين – نتنياهو وبن غفير – غائبان فعليًا عن إدارة الدولة، وأن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تدير المشهد مؤقتًا عبر واجهات إعلامية رقمية إلى حين حسم مصيرهما سياسيًا.

أين يختفي النتنياهو؟

 

بينما تنتشر الشائعات عن اغتيال نتنياهو وتفرض إسرائيل قبضة حديدية على تداول المعلومات، كشف السفير عاطف سالم سفير مصر السابق لدى إسرائيل أين يختفي نتنياهو؟ وكيف تُدار الحرب النفسية هناك ؟

وكشف الدبلوماسي المصري عن تقديرات ترجح اختباء نتنياهو في مواقع محصنة تحت الأرض بالقدس، وربما وصل الأمر للاختباء في أنفاق محصنة تحت المسجد الأقصى نفسه، نتنياهو الذي عقد اجتماعات حكومته في غرف عمليات تحت الأرض عام 2023، يلجأ الآن لأعقد المنشآت لحماية حياته.

وأوضح أن الكيان يفرض تعتيمًا كاملًا ومنعًا لتصوير أي مواقع مدمرة، مما خلق فجوة معلوماتية سمحت بانتشار الشائعات، الغموض ليس صدفة، بل هو سلاح أمني.

وشدد على أن الحرب الحالية ليست صواريخ فقط، السفير يؤكد أنها حرب نفسية بامتياز، إيران تروج لنفاد الصواريخ الاعتراضية الصهيونية لإثارة الرعب، وتضخم تل أبيب بعض الوقائع لخدمة أهداف عسكرية، الطرفان يديران المشهد بوحدات حرب معلوماتية متخصصة.

وكشف أن تل ابيب تفرض غرامات وعقوبات خرافية على من يصور أي موقع يُقصــف، الهدف هو منع صورة النصر عن الخصم، مما يترك العالم أمام روايات متضاربة لا أحد يعرف حقيقتها إلا القلة القليلة.

شائعة لا دليل عليها

وانتشرت خلال الساعات الماضية شائعة واسعة عن اغتيال رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، بعد غيابه عن الظهور الإعلامي لفترة وتصاعد التوتر العسكري بين تل ابيب وطهران، ومع اتساع تداول الشائعة، خرج نتنياهو بفيديو قصير نشره على حسابه في منصة "إكس" لينفي ما تردد، وظهر فيه جالسًا في مقهى يشرب القهوة ثم رفع يديه أمام الكاميرا ليُظهر أصابعه الخمسة بوضوح، في إشارة ساخرة إلى فيديو مزيف جرى تداوله قبلها بساعات وصُنع بالذكاء الاصطناعي، وظهر فيه بستة أصابع في كل يد.

 

وخلال الفيديو أكد نتنياهو أنه ما زال يقود الحكومة والجيش والموساد، وأن العمليات العسكرية مستمرة على عدة جبهات، من بينها إيران ولبنان، في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع، وجاء ظهوره ليقطع الجدل حول الشائعة التي ربطها البعض برد إيراني محتمل على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة.

 

في المقابل، صعّد الحرس الثوري الإيراني لهجته، معلنًا أن عملياته ستستمر، ومتوعدًا بالسعي لاغتيال نتنياهو "أينما كان"، في مؤشر على أن المواجهة بين الطرفين تتجه إلى مستويات أكثر خطورة، وأن الحرب الإعلامية أصبحت جزءًا من معركة النفوذ والردع بين الجانبين.

وبالمقابل كشف المتحدث باسم الجيش الصهيوني إيفي دفرين أن "إسقاط النظام (في إيران) ليس هدفنا المباشر"، الهدف تحول من تغيير سياسي شامل إلى مجرد تقويض قدرات عسكرية.

وأضاف أن الجميع أدرك أن الحرب الجوية مهما بلغت قوتها، لا تسقط أنظمة، وأن إيران ليست العراق في 2003، لا يوجد تحالف دولي، ولا غزو بري، والضربات الجوية قد تجرح النظام لكنها لا تقتــله.

وأشار إلى أن تل أبيب كانت تراهن على انتفاضة شعبية، لكن الواقع يقول إن الضغط الخارجي غالبًا يوحد الشعوب خلف قيادتها في وقت الحرب، مجتبى خامنئي مازال يسيطر بقبضة حديدية وأجهزة أمنية متماسكة جدًا.