أثارت تصريحات المنقلب عبد الفتاح السيسي موجة واسعة من الغضب على منصّات التواصل الاجتماعي، بعدما ظهر في لقاء بثّته قنوات محلية موجّهًا اللوم للحكومة، لأنها – حسب قوله – لا تتحدث مع الناس ولا تشرح لهم أسباب القرارات الاقتصادية، متسائلًا: “إنتو ليه مبتتكلموش مع الناس؟”، قبل أن يضيف: “أنا بحب أتكلم بشفافية، واللي عنده حل يقول” مضيفا “حريصين على إسعاد المصريين وما تنسوش إن إحنا دخلنا في أزمة 2010 و2011 وكان ليها تداعيات كبيرة جدا واللي بيدفع المصريين ثمنها المصريين والدولة، هو فيه رب أسرة مش عايز يسعد ولاده؟”
وأضاف مهددا “لو طالبت المواطن تحمل تكلفة إنتاج الكهرباء سيدفع 3 أضعاف الفاتورة الحالية، وذلك خلال كلمته في حفل ما يسمى “إفطار الأسرة المصرية”.
وظهر السيسي بمظهر “المظلوم من حكومته” وجاءت التعليقات تشير إلى أن السيسي حاول الظهور كأنه يريد مصلحة الناس، ولكن الحكومة لا تنفذ وهو غاضب منهم مثل الشعب، وهذا الأسلوب اعتبره البعض:
لعبة أدوار (شرطي طيب/شرطي سيئ).
أو محاولة لامتصاص الغضب الشعبي.
أو محاولة لإبعاد المسؤولية عن نفسه.
وألمح السيسي بأن الزيادات ضرورية رغم الغضب الشعبي، وفي الوقت الذي يعاني فيه المواطن من ارتفاع الأسعار، جاءت الرسالة الرسمية وكأنها تقول: “الزيادة ضرورية” و“التكلفة كبيرة” و“لا بديل” وهذا زاد الشعور بأن: المواطن هو من يتحمل دائمًا الفاتورة، بينما الدولة تنفق على مشروعات ضخمة لا تمس حياته اليومية.
هذه الجمل تحديدًا كانت الشرارة التي أشعلت ردود الفعل، إذ اعتبر كثيرون أن السيسي بدا وكأنه يحمّل الحكومة مسؤولية قرارات يعلم الجميع أنها تُتخذ على أعلى مستوى، وأنه يحاول الظهور بمظهر “المظلوم من حكومته” أو “القائد الطيب” الذي يريد مصلحة الناس بينما الحكومة هي المقصّرة، هذا الانطباع ظهر بوضوح في تعليقات عديدة،
وتضاعف الغضب بعد تداول تصريحات الإعلامي إبراهيم عيسى، والتي قال فيها: إن “مستشاري رئيس الوزراء قدّموا بالفعل ملفًا كاملًا لحل أزمة تكلفة الطاقة، لكن الحكومة تجاهلته، ثم اتخذت قرار الزيادة”.
وهذا جعل جملة “اللي عنده حل يقول؟” تبدو للكثيرين وكأنها استهزاء أو محاولة لإلقاء الكرة في ملعب المواطن، رغم أن الحلول – وفقًا للرواية المتداولة – كانت موجودة بالفعل ولم تُناقش.
في الوقت نفسه، رأى مستخدمون آخرون أن المشكلة ليست في “الشرح” كما قال السيسي، بل في جوهر القرارات نفسها، فالمواطن الذي يعاني من ارتفاع الأسعار لا يحتاج إلى تبرير نظري، بل إلى سياسات تخفف العبء عنه.
وتوسّعت دائرة الغضب لتشمل انتقادات أعمق للإنفاق الحكومي، خاصة بعد سلسلة تغريدات تساءل فيها مراقبون عن منطق تحميل المواطن فاتورة مشروعات ضخمة مثل القصور الرئاسية، الطائرة الرئاسية الجديدة، العاصمة الإدارية، المونوريل، والقطار السريع، في وقت يعاني فيه المواطن من ضعف الخدمات الأساسية. هذه الأسئلة لاقت انتشارًا واسعًا لأنها تربط بين القرارات الاقتصادية الحالية وأولويات الإنفاق في السنوات الماضية.
ووصف بعضهم ما يحدث بأنه “تكتيك سياسي” يقوم على إظهار القائد كضحية لحكومته، مستشهدًا بأمثلة تاريخية مثل ستالين وصدام. هذا التحليل وجد صدى لدى مستخدمين آخرين رأوا أن تصريحات السيسي ليست سوى محاولة لامتصاص الغضب الشعبي بعد الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة.
في المجمل، لم يكن الغضب بسبب جملة واحدة، بل بسبب مجموعة رسائل فهمها الناس على أنها تبرئة للنفس، تحميل للحكومة المسؤولية، تجاهل لمعاناة المواطن، واعتراف ضمني بأن الدولة لا تمتلك حلولًا واضحة رغم وجود مقترحات سابقة، ومع تدهور الأوضاع الاقتصادية، بدا الخطاب – بالنسبة لكثيرين – منفصلًا عن الواقع، ما جعل ردود الفعل على السوشيال تتخذ هذا الحجم الكبير من السخط والسخرية والانتقاد.
ونقل إسحاق @isaac30208171 قول إبراهيم عيسى: إن “الحل قدم لحكومة السيسي إلى أن الأخير اتخذ قرار الزيادة على ما يبدو “.
وذلك نقه وهو يشير إلى قول السيسي “إنتو ليه مبتتكلموش مع الناس؟ أنا مبحبش الحكاية دي بحب دايمًا أتكلم بشفافية، واللي عنده حل هنبقى سعداء جدًا إننا بنسمع منه”؟
https://x.com/isaac30208171/status/2032975717739507900
وقالت شهد @shahd2410 “على فكرة الزيادات دي رغبة شخصية هو فعلا بينتقم من الشعب ده، علشان فكر يثور مع إنه هو الوحيد اللي استفاد من الثورة دي، المفروض يشكر ربه عليها بيكسر الشعب و يذله حرفيا”.
وأضاف بدر @BadrMustafaa “طبعاً كان هناك أكثر من طريقة وحل لتجنب الزيادة غير المبررة، ولكن فضلوا زيادة السعر على الشعب، علشان أكتر فئة تتحمل دون المستثمرين وغيرهم، ولكن الزيادة محققتش المطلوب، وطلع صرح بأن التكلفة الفعلية كبيرة وكلام البلا بلا دا .. شوية لصوص”.
وعلق طلحة @AhmedTa34592541 “ولدينا سؤال : لماذا يوجه فخامته اللوم إلى الحكومة الذين “لا يتكلمون مع الناس” ؟ مهما تكلموا مع الناس، ففي النهاية هم ينفذون تعليماته بدون أي التفات للناس، وكأنه الشعب غير موجود بالمرة، الحكومة لدينا ليست إلا مجرد “سكرتارية” لتنفيذ تعليمات سيادته وليس لهم أي دور إيجابي في اي شيء”.
https://x.com/AhmedTa34592541/status/2033153683916026144
وكتب محمد @Mohamed98077226 “انهاك المواطن وشفط أمواله الهدف الأول، والكلام ده ليس الغرض منه البحث عن حلول، إنما محاولة لتبرير النهب وكأنه أمر لابد منه “.
https://x.com/Mohamed98077226/status/2033063489808261526
وأشار عمر @amr2072369 إلى أنه “طالما هو مستني الحل يجيله من بره على الجاهز وهو ينفذه، طيب قاعد فيها ليه ما يغور في داهية ولا لازم الأذن من القائد بتاعه البيدوفيلي المخبول”.
واستدرك @7arakaBaraka ساخرا “حد ينصحه أن الحزق ده في الكبر مش حلو، و العضلات الضامة بالكبر بتسيب، ولو هر ، هيهدم الصورة و اللمعة و الدهننة اللي عاملها ده غير الريحة؟ غالبا هو مش فاهم حاجة ؟ بس متخيل أنه فاهم كل حاجة و دي المشكلة، كان الله في عون شينج بينغ، بيدير دولة 14 ضعف مصر ومحدش سمع صوته🤪“.
واعتبر @noorelamoor1 أنها “.. لعبة الأدوار.. الشرطي السيء و الطيب… لو الناس نزلت مظاهرات مين اللي هيلغي الزيادة يا ولاد، طالما اللعبة مكملة فالزيادة لسه مخلصتش حتى لو الحرب انتهت .”.
أما ماريو @marioanwar36 فكتب عن “القائد النظيف والحكومة الوسخة” .. لما الأوضاع بتبقى وحشة — القائد بيظهر أمام الناس كـ**“المظلوم من حكومته”** زي الناس بالظبط، “أنا عايزكم كويسين — بس اللي حواليا مش بيسمعوا.” ده بيحقق حاجتين في نفس الوقت: أولاً: يحافظ على شعبيته الشخصية — “هو مش المشكلة، الحكومة هي المشكلة.”
ثانياً: يرمي المسؤولية على حد تاني — الوزراء، المستشارين، الجهاز البيروقراطي.
https://x.com/marioanwar36/status/2032986931097637160
مضيفا أن النماذج التاريخية على نفس التكتيك: ستالين: كان دايماً يقول “لو وصلتلي الشكاوى كنت عالجتها” — وهو اللي بيأمر بالقمع، وصدام: كان يُعدم وزراء علناً “عشان خانوا الشعب” — وهو مصدر كل القرارات.
وتساءل الناشط عمرو عبد الهادي @amrelhady4000 “#السيسي لأول مرة يعترف أن فيه احتقان وغضب مدفون من ارتفاع #أسعار_الوقود، وده تأكيد على خوفه ورعبه من اندلاع احتجاجات وثورة ضده، وده خطاب جديد نصحته الأجهزة الأمنية يتبعه لامتصاص غضب الشعب، ولأن الشخط والنطر اللي كان متبعه خلال السنين اللي فاتت مع المصريين ممكن يفجر الوضع الآن خالص، السؤال بقى بعد الأزمة في #إيران هتنزل أسعار البنزين في كل العالم هل هتنزل في مصر؟!
الإجابة لا طبعا لما تشوف حلمة ودنك”.
لا منطق ولا اعتبار
واعتبرت الصحفية شيرين عرفة @shirinarafah أنه من غير المنطقي أن المواطن المصري هو من يسدد فاتورة اقتراضك بالعملة الصعبة لإنشاء قصر رئاسي أسطوري، مساحته 10 أضعاف مساحة البيت الأبيض في أمريكا، بتكلفة تتجاوز الـ 220 مليون دولار (أي ما يزيد عن 11.6 مليار جنيه بسعر الصرف وقتها)، وقصر آخر في العلمين الجديدة، وقصر ثالث في مدينة المستقبل ، بينما لدينا بالأساس 30 قصر واستراحة رئاسية، بينهم 5 قصور مصنفة ضمن الأكبر في العالم .
وتساءلت “هل من المنطقي أن المواطن المصري هو من يسدد فاتورة اقتراضك بالعملة الصعبة لشراء طائرة رئاسية عملاقة، بالغة الضخامة والفخامة بمبلغ يتجاوز الـ 500 مليون دولار (نصف مليار دولار)
وقبلها 4 طائرات فالكون فرنسية فاخرة، مخصصة للأثرياء ورجال الأعمال، بتكلفة تقدر بـ 300 مليون يورو
بخلاف طائرات الرافال، التي باتت مهمتها الوحيدة أنها تُحلق حولك وتزفك في كل سفرية، بتكلفة تقترب من الـ 4.5 مليار دولار
بينما لدينا من قبل سرب طائرات رئاسية اشتراها مبارك ، تقدر بـ 20 طائرة ما بين نفاثة ومروحية؟.
وأكملت “هل من المنطقي أن المواطن المصري الذي يفتقر لمنظومة صحية آدمية، ولا يملك تعليما محترما، ولا يحظى ببيئة نظيفة ولا آمنة، أنه يسدد فاتورة اقتراضك بالعملة الصعبة لإنشاء عاصمة إدارية جديدة خيالية ، تعزل فيها نفسك وحاشيتك، وتتجاوز تكلفتها الـ 60 مليار دولار.
وأردفت “هل من المنطقي أن المواطن المصري هو من يسدد فاتورة اقتراضك بالعملة الصعبة لإنشاء مشروع القطار السريع بتكلفة 1.5 مليار دولار، وقطار معلق “مونورويل” يسير في أراضٍ منبسطة بالصحراء (فقط من أجل الفشخرة) بتكلفة تتجاوز الـ 4.5 مليار دولار؟!!
وختمت أن “مصائب أخرى لا تُعد ولا تحصى، لو كنا في بلد محترمة لكنت اليوم تحاكم بسببها، ويوجه لك بموجبها تهمة الخيانة العظمى وتعمد الإضرار المباشر بمصالح البلد”.
https://x.com/shirinarafah/status/2032921934799753293