مراقبون: “السيسي” وضع نفسه بين فكيّ كماشة.. ورطته أمريكا والخليج يطالبه بالثمن

- ‎فيتقارير

في وقت تدافع فيه لجان محسن عبدالنبي والشئون المعنوية عن تخلي السيسي عن شعار (مسافة السكة) إلا بثمنه، والذي تصل إليه درجات ابتزاز الخليج ماليا بحسب قوة الضربات المسددة من إيران أو من الطرف المعتدي، يدفعون (طرف محسوب عليهم) في اتجاه آخر وهو أن النظرة الإقليمية لمصر: ليست مجرد دولة على الخريطة، بل “هي الخريطة نفسها”. فالموقع، والتاريخ، والثقل السكاني، كلها عناصر تجعل أي اهتزاز داخلي في مصر قادرًا على توليد ارتدادات إقليمية واسعة، كما تكتب @Rana1Rana11.

وهو تصور يلعب على العاطفة، مستغلا الحقيقة الجيوسياسية الراسخة؛ فمصر، رغم تراجع دورها التقليدي، ما زالت تمثل مركز ثقل لا يمكن تجاوزه في أي معادلة تخص الأمن الإقليمي أو التوازنات العربية.

في خضم الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، ظهرت أصوات بحثية وأكاديمية تطالب مصر بموقف أكثر صراحة وصلابة. بعض هذه الأصوات، كما يوضح  الباحث الأكاديمي مأمون فندي (@mamoun1234)، تحاول جرّ القاهرة إلى زاوية مشابهة لتلك التي يحاول السيناتور الأمريكي Lindsey Graham دفع دول الخليج إليها: الاصطفاف العسكري دفاعًا عن إسرائيل تحت شعار التحالف.

هذه الأصوات ترى أن إدانة مصر للهجمات الإيرانية على الخليج “باهتة”، وأنها لا ترقى إلى مستوى التضامن المطلوب. لكن فندي يضع الأمور في سياقها: التضامن العربي لا يعني الانجرار إلى الحرب، ولا يعني أن تتحول مصر إلى طرف مباشر في صراع تريد قوى دولية توسيعه. فالموقف المسئول، كما يقول، هو الذي يجمع بين دعم الأشقاء والدفاع عن سيادتهم، وفي الوقت نفسه العمل على منع اتساع رقعة الحرب.

هذا الطرح يعكس إدراكًا مصريًا بأن أي تورط عسكري مباشر سيضع القاهرة في مواجهة مع إيران، وسيجرّها إلى صراع لا تملك رفاهية خوضه، لا اقتصاديًا ولا سياسيًا.
 

ويرى عادل بو فراحي  Adil Boufrahi  في سؤال جوهري: لماذا يفترض البعض أن مصر هي التي يجب أن تساند الخليج، بينما تمتلك جيوش السعودية والإمارات قدرات عسكرية متطورة قد تتفوق في بعض الجوانب على الجيش المصري؟

 

هذا الطرح يعكس تحوّلًا في ميزان القوة داخل العالم العربي. فالدول الخليجية، بفضل استثمارات ضخمة في التسليح والتكنولوجيا العسكرية، باتت تمتلك منظومات دفاعية متقدمة، بينما تواجه مصر تحديات اقتصادية تجعل قدرتها على خوض حرب إقليمية موضع شك.

 

لكن هذا لا يلغي حقيقة أن مصر تظل قوة بشرية وجغرافية لا يمكن الاستغناء عنها في أي ترتيبات أمنية عربية. ومع ذلك، فإن العلاقة بين الطرفين لم تعد علاقة “مركز” و“أطراف”، بل علاقة مصالح متبادلة، تتأثر بالاقتصاد بقدر ما تتأثر بالسياسة.

إلا أنه استدرك في تغريدة تالية ليؤكد أن مصر اليوم تمارس الدور الذي كانت تمارسه سابقًا، وأن هناك شعورًا متزايدًا بأن مصر “تخلّت عن دورها منذ زمن”، وأن الحديث عن “مسافة السكة” تحوّل إلى ورقة ابتزاز سياسي واقتصادي أكثر منه التزامًا استراتيجيًا. هذا التباين بين الصورة التاريخية والدور الفعلي هو ما يجعل النقاش حول حدود الدور المصري في الأزمة الخليجية الراهنة بالغ الحساسية.

وفي سخرية من الموقف المصري قال "ومن ثم تبدأ قصة  البقرة الحلوب الصيانة آلاف الموظفين".

 

https://x.com/adil_boufrahi/status/2031809205426925740

البحث عن مساند

بعض أعضاء اللجان سعى إلى دمج الموقف المصري  بالموقف التركي لينال أردوغان نصيبه من التقريع الذي ينصب على السيسي من الذباب الخليجي بسبب ابتزازه مسافة السكة، فحساب مجدى خليل @magdi_khalil يرى أن الرؤية المصرية التركية تجاه ضرب إيران لدول الخليج تتلخص فى عناصر محددة.

– إدانة باهتة مع شماتة حقيقية فى دول الخليج، وتسليط اعلامهم لمساندة إيران.

– تحذير وتخويف من تنامى قوة إسرائيل.

– التمهيد لتشكيل محور سنى جديد، الذى وصفه نيتنياهو بمحور سنى متطرف قيد التشكيل.

– محاولة الإيحاء لدول الخليج بان الحماية لكم فى هذا المحور وليس مع امريكا وإسرائيل.

– المحاولة تحديدا للتأثير على السعودية للانضمام إلى هذا المحور ومعها باكستان النووية.

– الحصول على مزايا اقتصادية ضخمة خاصة لتركيا ومصر وباكستان مقابل ضمانات امنية لدول الخليج.

– تحويل الشرق الأوسط إلى صراع محاور وسمسرة سياسية على حساب الاستقرار.

فى النهاية هناك حقد على استقرار وازدهار دول الخليج، وخاصة على الإمارات. واعتقد ان دول الخليج اذكى من الانجرار إلى هذا الاصطفاف، وتعرف ان اى ضمانات امنية من هذا المحور هى ضمانات وهمية.

ويعتبر أن امريكا التى جاءت خصيصا للحرب لتغيير المعادلات الاستراتيجية فى الشرق الأوسط، خاصة تجاه روسيا والصين، لا يمكن ان تسمح لمحور كهذا بالظهور.

ودول الخليج تدرك جيدا ان إسرائيل لا تمثل تهديدا لارضها، وليس لديها اى اطماع تجاهها.

ويرى أنه "وفى النهاية الذى حمى دول الخليج منظومات الدفاع الأمريكية باتريوت وثاد والأطقم الأمريكية الخبيرة التى دربت وشغلت هذه الأنظمة.".

ووفقًا لخليل، الهدف من هذا المحور هو الحصول على مكاسب اقتصادية ضخمة مقابل “ضمانات أمنية وهمية”، وتحويل الشرق الأوسط إلى ساحة صراع محاور. ويؤكد أن دول الخليج “أذكى من الانجرار” إلى هذا الاصطفاف، وأن الحماية الحقيقية جاءت من منظومات الدفاع الأمريكية مثل باتريوت وثاد.

 

هذه القراءة، رغم حدّتها، تعكس وجود تيار يرى أن مصر تحاول استعادة دورها الإقليمي عبر بوابة “القيادة السنية”، لكن دون امتلاك أدوات حقيقية لتحقيق ذلك.

 

 

موقف مصري حذر

المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية سلط الضوء على الموقف المصري من التوتر المتصاعد في الخليج نتيجة الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، معتبرًا أن القاهرة تبنّت نهجًا حذرًا ومتوازنًا. فبينما أعربت مصر عن قلقها من التصعيد، تجنبت الإشارة المباشرة إلى العملية الأمريكية الإسرائيلية، لكنها أدانت بشدة الهجمات التي استهدفت دول الخليج. ويرى التقرير أن هذا التوازن يعكس شبكة معقدة من الضغوط التي تشكّل السياسة الخارجية المصرية، بدءًا من التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، مرورًا بالعلاقات الوثيقة مع السعودية والإمارات، وصولًا إلى السلام الهش مع إسرائيل والعلاقة الحذرة مع إيران.

 

تداعيات اقتصادية ثقيلة

يحذر التقرير من أن الصراع في الخليج يحمل تداعيات اقتصادية خطيرة على مصر، خاصة بعد تحذيرات السيسي من تأثير التوترات على أسواق الطاقة العالمية. فاضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي، أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة، ما يرفع تكلفة الواردات ويزيد الضغط على اقتصاد يعاني أصلًا من صدمات متتالية. كما تراجعت حركة الشحن عبر قناة السويس نتيجة عدم الاستقرار الإقليمي، وهو ما يهدد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للبلاد.

يقول التقرير إنه لطالما قدمت مصر نفسها كقوة استقرار في المنطقة، ولعبت دور الوسيط في العديد من النزاعات الإقليمية، مستفيدة من ثقلها السياسي والجغرافي. لكن الأزمة الحالية تضع هذا الدور تحت ضغط كبير، إذ تجد القاهرة نفسها مضطرة للموازنة بين التزاماتها تجاه شركائها الخليجيين، وشراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وعلاقتها الحساسة مع إيران. ويشير التقرير إلى أن هذه المعادلة المعقدة تجعل موقف مصر بالغ الدقة، خاصة في ظل رغبتها في تجنب الانخراط المباشر في الصراع مع الحفاظ على دورها التقليدي في خفض التصعيد.

 

يخلص المعهد الإيطالي إلى أن الأزمة الخليجية الحالية تمثل اختبارًا صعبًا لمصر، إذ تتقاطع فيها اعتبارات الأمن القومي مع تحديات اقتصادية متفاقمة. فارتفاع أسعار الطاقة، وتراجع إيرادات قناة السويس، واضطرابات الغاز، واحتمالات تراجع الدعم الخليجي، كلها عوامل قد تزيد الضغط على اقتصاد هش يسعى للتعافي. وفي الوقت ذاته، تفرض الأزمة على القاهرة إعادة ضبط توازناتها الدبلوماسية في منطقة تتغير بسرعة، بينما تحاول الحفاظ على دورها كقوة استقرار دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة.

 

 

https://www.ispionline.it/en/publication/the-gulf-crisis-through-egypts-eyes-232006