استشهاد مدير الحملة الرئاسية لـ “حازم أبو إسماعيل”بسجون السيسي ..وغضب واسع على “التواصل “

- ‎فيحريات

بوابة الأهرام ترصد قصة جمال صابر مدير حملة لازم حازم .. صاحب محل رخام ومؤسس  حزب تم اعتقاله بعد معركة شبرا - بوابة الأهرام

المحامى   جمال صابر

ارتقى المنسق العام لحركة "لازم حازم" ومدير الحملة الرئاسية لحازم صلاح أبو إسماعيل، جمال صابر محمد مصطفى، شهيدًا في محبسه بسجن وادي النطرون بعد اعتقال دام 13 سنة، وسط ردّة فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي.

وشهدت الساحة الحقوقية المصرية حالة من الغضب والاستنكار عقب الإعلان عن وفاة المحامي جمال صابر محمد مصطفى، المنسق العام لحركة "لازم حازم" ومدير الحملة الرئاسية للمرشح السابق حازم صلاح أبو إسماعيل، داخل محبسه في سجن وادي النطرون (تأهيل 5)، بعد ما يقارب ثلاثة عشر عامًا من الاحتجاز المتواصل. وقد أثارت وفاته، التي جاءت قبل أيام قليلة من موعد الإفراج عنه، موجة واسعة من النعي والغضب على منصات التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات متكررة بالإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز، وهي اتهامات تتكرر في حالات عديدة داخل السجون المصرية خلال السنوات الماضية.

بدأت ردود الفعل مع ما نشره الدكتور محمد الصغير (@drassagheer)، وكيل وزارة الأوقاف السابق، الذي كان من أوائل من أعلنوا تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة جمال صابر.

وأوضح الصغير أن جمال صابر كان قد نُقل قبل نحو شهر إلى سجن وادي النطرون رغم حاجته إلى رعاية طبية متخصصة، وأنه ظل ينادي طلبًا للمساعدة مساء يوم وفاته دون استجابة من إدارة السجن، قبل أن يُعثر عليه متوفى داخل زنزانته صباح اليوم التالي. وأشار الصغير إلى أن صابر تنقّل خلال سنوات احتجازه بين عدة سجون شديدة الحراسة، من بينها العقرب وبدر، وأن وفاته جاءت في وقت كان من المفترض أن يُفرج عنه فيه خلال أيام قليلة، ما أثار حالة من الغضب بين المعتقلين الذين تابعوا تدهور حالته الصحية دون تدخل فعّال.

وأشار إلى أنه، بحسب المعلومات، فقد ظل ينادي لطلب المساعدة مساء أمس دون استجابة، قبل أن يُعثر عليه متوفى داخل زنزانته صباح اليوم، مضيفًا أن جمال صابر تنقّل خلال سنوات احتجازه بين عدة سجون، من بينها العقرب وبدر، قبل نقله إلى وادي النطرون.

وتحت هاشتاج #جحيم_السجون أضاف أنه كان من المقرر الإفراج عنه خلال أيام مع انتهاء مدة حبسه، إلا أن وفاته وقعت داخل محبسه، في واقعة أثارت حالة من الغضب بين المعتقلين.

https://x.com/dr_alssagheer/status/2032168483966898264

وفي سياق متصل، نشر حساب مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان بيانًا حقوقيًا مفصلًا أكد فيه أن وفاة جمال صابر داخل محبسه تمثل مسؤولية قانونية مباشرة على الجهة القائمة على احتجازه، باعتبارها المسؤولة عن ضمان سلامة المحتجزين وتوفير الرعاية الصحية اللازمة لهم وفقًا للقانون. وأشار البيان إلى أن الراحل، البالغ من العمر 55 عامًا، كان من أقدم المعتقلين على خلفية سياسية، إذ أمضى ما يقارب ثلاثة عشر عامًا داخل السجون منذ القبض عليه في مارس 2013 على خلفية ما عُرف إعلاميًا بأحداث شبرا. وأكدت المنظمة أن المعلومات المتاحة تشير إلى تدهور حالته الصحية ومعاناته من إهمال طبي ممتد، وهو ما يعد انتهاكًا صارخًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، مطالبة بفتح تحقيق قضائي مستقل وشفاف في ملابسات الوفاة، وتمكين أسرته ومحاميه من الاطلاع على السجلات الطبية وتقارير الطب الشرعي، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تقصيره.

واعتُقل لصابر اثنان من أبنائه، أحدهما كان قاصرًا في المرحلة الثانوية، واستمر اعتقالهما في عهد عدلي منصور ثم في عهد عبد الفتاح السيسي، دون أن تتغير أوضاعهما رغم مرور السنوات. وأكد سلطان أن الراحل ظل يستغيث طلبًا لإنقاذه في أيامه الأخيرة دون استجابة، معتبرًا أن وفاته تمثل مأساة إنسانية تستوجب التوقف أمامها.

وكشف  د. مراد علي، ، تفاصيل الضغوط التي تعرض لها صابر، بما في ذلك إصابة أحد أبنائه باضطراب نفسي شديد نتيجة طول فترة الاحتجاز، ومحاولات الأب المتكررة للحصول على وعود بالإفراج عنهما، وهي وعود قال إنها لم تُنفذ رغم تقديمه تنازلات عديدة. وأكد علي أن استمرار احتجاز صابر بعد انتهاء مدة محكوميته يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون، وأن وفاته داخل السجن بعد هذه السنوات الطويلة تعكس ما وصفه بـ"استنزاف الأرواح وتحطيم العائلات" داخل منظومة السجون المصرية.

https://x.com/mouradaly/status/2032168283601007049

تجمع هذه الشهادات، على اختلاف خلفيات أصحابها، على أن وفاة جمال صابر لم تكن حدثًا عابرًا، بل نتيجة مباشرة لظروف احتجاز قاسية وإهمال طبي ممنهج، وفق ما يراه الناشطون الحقوقيون. كما تعكس حالة نادرة من الإجماع بين أطراف سياسية وفكرية متباينة، إذ اتفق الجميع على أن استمرار احتجاز صابر لسنوات طويلة، رغم انتهاء محكوميته ورغم تدهور حالته الصحية، يمثل إخلالًا خطيرًا بالالتزامات القانونية والإنسانية للدولة تجاه المحتجزين.

وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة ملف الوفيات داخل السجون المصرية، وهو ملف طالما أثار قلق المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، التي وثّقت عشرات الحالات المشابهة خلال السنوات الماضية، معظمها مرتبط بالإهمال الطبي وسوء أوضاع الاحتجاز. كما تطرح أسئلة ملحّة حول آليات الرقابة على السجون، ومدى التزام السلطات بتوفير الرعاية الصحية للمحتجزين، وضمان عدم تعرضهم للمعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد المطالب الحقوقية بضرورة إجراء مراجعة شاملة لظروف الاحتجاز والرعاية الصحية داخل السجون المصرية، وإطلاق سراح المحتجزين الذين انتهت محكومياتهم أو يعانون من أوضاع صحية حرجة، وتفعيل آليات المساءلة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث. وتبقى وفاة جمال صابر، كما وصفها كثيرون، صرخة جديدة في وجه منظومة تحتاج إلى إصلاح جذري يضمن احترام كرامة الإنسان وحقه في الحياة.