إنقطاع المياه عن أسوان منذ 9 أيام .. أين مليارات البنية التحتية التي تُنفق بالعاصمة الادارية والعلمين؟

- ‎فيتقارير

 

على ضفاف النيل، يواجه ملايين المصريين العطش في مناطق عديدة بمحافظة أسوان، التي تقع مباشرة على نهر النيل، منذ 9 أيام، ووسط معاناة شديدة بين المواطنين، الذين يجدوا معاناة ومرار في توفير شربة مياه لهم ولابنائهم.

ووفق شهود عيان، لا زالت أزمة انقطاع المياه بأسوان تعصف بالأهالي هناك مع استمرارها لليوم التاسع على التوالي، رغم التحركات البرلمانية المستمرة.

 

بداية الأزمة

 

بداية الأزمة كانت مع انقطاع المياه عن عدد من أحياء المدينة بمحاولة المحافظة حل مشكلة ضعف المياه التي تعاني منها منطقة الإسكان المتميز، المنشأة حديثًا، والتي بدأ تسكينها خلال العامين الماضيين.

وقال أحد الأهالي في تصريحات لوسائل اعلام محلية: الإسكان المتميز موجودة بين حي العقاد اللي موجود في منطقة منخفضة وحي المحمودية اللي موجود على مرتفع، والمياه كانت بتوصلها من العقاد وبالتالي كان فيه مشاكل في الرفع، فالمسؤولين قرروا يعكسوا ويربطوا الإسكان المتميز بالمحمودية علشان تبقى في اتجاه حركة المياه الطبيعي وما تضعفش بسبب الرفع”.

 

وأضاف: “اتبلغنا الاتنين اللي فات إن المياه هتقطع 12 ساعة، وبعدين بقت 24 ساعة علشان تغيير الوصلات، بعدها المياه جت لفترة قليلة في الإسكان المتميز وما جتش في المحمودية، قبل ما تقطع تاني في كل المناطق لغاية النهارده”. وهي الرواية التي يؤكدها بيان المحافظة الاثنين الماضي بخصوص قطع المياه عن المنطقة لمدة 12 ساعة.

“وفي الأول كانوا بيقولولنا المشكلة هتتحل بكرة أو كمان كام ساعة، دلوقتي بيقولولنا ربنا يسهل، وما حدش فاهم حاجة”.

 

وبينما يستمر انقطاع المياه طوال الأسبوع، أتبعت محافظة أسوان إعلانها عن انقطاع المياه، ببيانات متتالية، بدأت بإحالة مدير قطاع المياه للتحقيق، في 26 ديسمبر، مع تشكيل لجنة للوقوف على أسباب الأزمة وإيجاد الحلول الجذرية، والتي تمكنت من اكتشاف تلف في المحبس العمومي ليتم تغييره في “وقت قياسي”، دون أن تعود المياه، رغم إعلان المحافظة إعادة ضخها خلال ساعات.

وفي اليوم التالي نشرت المحافظة بيانًا اعتذرت فيه لأهالي المناطق التي تعاني من قطع المياه وهي «المحمودية والإسكان المميز حي اللوتس، والصداقة الجديدة وبعض المناطق الواقعة بطريق السادات”، مع الإشارة إلى محاولات استعادة ضخ المياه في تلك المناطق «دون جدوى»، قبل أن تطمئن المواطنين بأن اللجنة الفنية ستراجع جميع المحابس والخزانات والروافع لتحديد الأسباب الحقيقية للمشكلة.

 

أزمة البنية التحتية

 

وكان عضو مجلس النواب عن محافظة أسوان جابر أبو خليل، تقدم أمس الاثنين، ببيان عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن انقطاع مياه الشرب عن مدينة أسوان لليوم الثامن على التوالي، بسبب تهالك البنى التحتية في المحافظة، وتكرار انفجارات خطوط مياه الشرب والصرف الصحي في جنوبي المدينة، وقال أبو خليل، في بيانه، إن أسوان مدينة سياحية، وبمثابة عاصمة لصعيد مصر، ومن غير المقبول أن يترك الأهالي منازلهم إلى أماكن أخرى بسبب عدم توافر مياه الشرب، مطالبًا الحكومة بسرعة التحرك من أجل إنهاء معاناة المواطنين والعمل على إصلاح خطوط المياه المتهالكة.

 

من جانبها، قالت النائبة عن المحافظة ريهام عبد النبي، في بيان عاجل، إن أسوان تعاني من العطش وهي مدينة النيل والسد العالي، داعيةً إلى تشكيل لجنة تقصي حقائق بالتعاون مع البرلمان للتعرف إلى الأسباب الحقيقية للأزمة، واتخاذ حلول عاجلة لإنهائها، بما في ذلك توفير المخصصات المالية المطلوبة لتحسين البنية التحتية بالمحافظة، من جهته، قال وزير الشؤون النيابية محمود فوزي إن خزانات مياه الشرب في أسوان تحتاج إلى صيانة دورية سنويًا، والتي يجب أن تحصل في فصل الشتاء حيث يقل استهلاك المياه من الأهالي، متعهدًا بالانتهاء من جميع عمليات الصيانة في أقرب وقت ممكن، وعودة مياه الشرب إلى المنازل.

 

وخلال الآونة الأخيرة، تفاقمت أزمة انقطاع المياه عن مدن وقرى مصرية كثيرة، لا سيما في محافظات الصعيد جنوباً، بحجة أعمال إصلاح محطات مياه الشرب وصيانتها، الأمر الذي يجبر الأهالي على شراء المياه بأسعار مرتفعة، وتحمل كلفة نقلها وتخزينها.

 

وحسب الإحصائيات الرسمية، تعتمد مصر على مياه نهر النيل بنسبة 97%، وتعاني عجزًا قدره 54 مليار متر مكعب سنويًا، إذ تبلغ احتياجاتها الفعلية من المياه نحو 114 مليار متر مكعب، مقابل 60 مليار متر مكعب سنويًا من الموارد المتاحة، وأطلقت وزارة الموارد المائية والري حملة قومية بعنوان “على القد”، تطالب فيها المواطنين بالعمل على خفض استهلاكهم اليومي من المياه بنسبة تراوح بين 30% و40%، في إطار المحافظة على الموارد المتاحة للدولة من المياه العذبة، خصوصاً مع ثبات حصة البلاد من مياه نهر النيل بواقع 55.5 مليار متر مكعب سنوياً.

 

وتتزايد معاناة المصريين وحسرتهم، مع ما يجدونه من ترف وإنفاق هستيري على المنشآت والبنية التحيتة بالعاصمة الادارية الجديدة والعلمين والمنتجعات التي يُسرف في إنشائها السيسي من أموال المصريين، فيما يسمى مدن الجمهورية الجديدة، مهملاً الكثير من المدن والقرى القديمة التي تعج بالكثير من المشكلات.