بالأرقام … السكة الحديد تُسدد القروض وخسائر كامل الوزير من جيوب الفقراء!!

- ‎فيتقارير

في ظل وزير مغامر لا يجيد سوى اللقطة الإعلامية وإسباغ هالة من الإنجازات الوهمية، أعلنت السكة الحديد في مصر عن خسائر مالية كبيرة، تسببت فيها القروض والديون المرتفعة غير المسبوقة التي جلبها كامل الوزير منذ اعتلائه كرسي الوزارة في 2019، وإنفاقه الواسع في مشاريع هلامية تسير عكس اتجاه الاقتصاد المصري، للدرجة أنه بدأ يفكر في بيع مشاريع كالمونوريل قبل أن يستكملها، من أجل سداد الديون.

 

ومع تلك الخسائر، لم يجد الوزير ولا رئيسه الأعظم سوى جيوب المواطنين، وخاصة الفقراء الأكثر اعتمادًا على قطارات السكك الحديدية في سفرياتهم وتنقلاتهم.

 

وقد رفعت هيئة السكك الحديدية أسعار تذاكر القطارات أربع مرات خلال أربع سنوات، دون أن تعبأ بأحوال المواطنين الفقراء الذين يصل عددهم إلى مليون راكب يوميًا من مختلف الطبقات، وبينما تبرر الحكومة، ممثلة في وزارة النقل، هذه الزيادات المتوالية برغبتها في إنقاذ المرفق الحيوي من خسائره، تقول مصادر في الهيئة إن سعر تذكرة القطار بنهاية العام المالي الحالي 2024-2025 سيغطي تكاليف الخدمة.

 

يُعزى الخروج بالهيئة من دائرة الخسائر أيضًا إلى قدرتها على تنمية مواردها من أصولها، وإسناد إدارة بعض خدماتها لأول مرة لشركات القطاع الخاص، وغيرها من الإيرادات التي تظهر من عرض البيانات المالية للهيئة خلال العام المالي الحالي.

 

وعلى الرغم من الارتفاعات المتتالية في أسعار التذاكر، فإن الوصول بسعر التذكرة لمستوى التعادل بين المصروفات والإيرادات لا يعني غلق الباب أمام تحريك سعرها مجددًا خلال الفترة المقبلة، إذ يظل الأمر قرارًا سياسيًا بالأساس أو قد يرتبط بعوامل خارجة عن إرادة الهيئة مثل ارتفاع سعر الوقود المستخدم في تشغيل جرارات القطارات.

 

وعلى الرغم من أن زيادة الأسعار أصبحت السُنَّة المعتادة في كافة مناحي الحياة في مصر مؤخرًا، كانت أسعار تذاكر السكك الحديد تتسم بقدر كبير من الثبات خلال العقود الماضية، بالنظر إلى دورها الاجتماعي في تأمين وسيلة نقل لشرائح واسعة من مختلف الطبقات.

 

وخلال السنوات الأخيرة، تحديدًا منذ تولي كامل الوزير حقيبة النقل في 2019، شهدت أسعار التذاكر زيادات أسرع من الوتيرة المعتادة، وهو ما عزاه الوزير إلى الرغبة في تغطية خسائر الهيئة الناتجة عن تكاليف التشغيل.

 

بدأت رحلة رفع أسعار تذاكر القطار في عهد الوزير في يوليو 2020، وشملت الدرجتين الأولى والثانية في أنواع مرفهة من قطارات الهيئة تستهدف الطبقات الوسطى، تلتها زيادة في يونيو 2023 شملت، بجانب القطارات المكيفة والفاخرة، أنواعًا أخرى من القطارات تستخدمها الطبقات الدنيا مثل القطارات الروسية غير المكيفة وقطارات الضواحي المعروفة باسم “تحيا مصر”.

 

وفي يناير 2024، زادت أسعار تذاكر قطارات “تحيا مصر” مرة أخرى، ثم كانت الزيادة الرابعة في عهد الوزير في أغسطس الماضي، وشملت القطارات المكيفة والفاخرة، ولم تنجُ قطارات “تحيا مصر” من هذه الزيادة أيضًا.

وفقًا لمصادر بالهيئة، فإن نقطة التعادل بين المصروفات والإيرادات ستتحقق في نهاية العام المالي الحالي، إذ من المتوقع أن ترتفع إيرادات تذاكر القطارات خلال العام المالي الحالي إلى نحو 12 مليار جنيه، مقارنة بـ10.6 مليار جنيه العام الماضي. وتمثل الزيادة البالغة 1.4 مليار جنيه حصيلة ارتفاع أسعار التذاكر في أغسطس الماضي.

 

وبحسب تقارير، فإن زيادة أسعار التذاكر ستمكن الهيئة من تحقيق أرباح صافية في 2025-2026 بقيمة 500 مليون جنيه، لأول مرة منذ فترة طويلة. لكن إيرادات التذاكر ليست المصدر الوحيد، إذ ساهمت مصادر أخرى في تحقيق هذه الأرباح، مثل الأنشطة الاستثمارية للأصول القابلة للاستغلال، وبيع الخردة، والأنشطة الإعلانية بكل أنواعها، التي ساعدت على جمع مبلغ يتراوح من 3.3 إلى 3.5 مليار جنيه على أقل تقدير، تزداد سنويًا بنسبة 10%.

 

تضاف إلى ذلك 5.5 مليار جنيه دعم ستحصل عليه الهيئة من وزارة المالية مقابل دعم اشتراكات الطلاب وسداد القيمة الحقيقية لخطوط المسافات القصيرة التي تعتمد عليها فئة كبيرة من الركاب، خاصة محدودي الدخل، ضمن الدعم النقدي الذي توفره الدولة للمواطنين بشكلٍ غير مباشر.

 

بحساب الحصيلة السابقة، سيصل إجمالي دخل الهيئة إلى حوالي 21 مليار جنيه، تستطيع من خلالها تغطية المصروفات، سواء أجورًا أو قطع غيار، إلى جانب إجراء الصيانة الدورية للخطوط والمحطات القائمة حاليًا.

 

كما تشدد وزارة النقل قبضتها على المتهربين من غرامات استقلال القطارات دون تذاكر، وهو أحد مصادر الإيرادات التي اهتمت بها الوزارة رغم الانتقادات الموجهة لها، كون بعض المتهربين من غير القادرين.

بدأت الهيئة في 2019 تغليظ غرامات استقلال القطارات دون تذكرة، لتصل إلى 30 جنيهًا للقطارات VIP، وتتدرج حتى تصل إلى 5 جنيهات في قطارات “تحيا مصر”. وارتفعت هذه الغرامة في 2021 إلى 100 جنيه و15 جنيهًا للنوعين على التوالي.

 

هذا بجانب ما فرضته الهيئة في 2020 من رسوم على متعلقات الركاب التي يزيد وزنها على 12 كيلوجرامًا، تتراوح بين 10 جنيهات و140 جنيهًا.

اتجهت الهيئة منذ 2022 إلى منح شركات خاصة امتياز إدارة وتشغيل قطارات البضائع لديها، ما سيورد لها خلال العام المالي الحالي إيرادات بنحو 400 مليون جنيه.

 

كما أبرمت الهيئة اتفاقًا مع وزارة المالية يخفف عنها تكاليف خدمة ديونها، إذ ستصبح مسؤولة عن سداد فوائد الديون الخاصة بالمشروعات المولدة للإيرادات، مثل خطوط المواني البحرية والجافة أو القطارات الاقتصادية، بينما ستتولى وزارة المالية سداد أقساط هذه الديون.

 

التخلص من 40 ألف عامل

 

ورغم التصريحات المتكررة بأن السكة الحديد تعاني من أعباء تكاليف العمالة، فإن الهيئة فقدت خلال السنوات العشر الماضية نحو 40 ألف عامل وفني مع انتهاء خدمتهم وإحالتهم إلى المعاش، ليقتصر إجمالي العاملين في الوقت الحالي على 45 ألف موظف على أقصى تقدير.

 

يشار إلى أن أعداد العمالة كانت تُقدّر بحوالي 85 ألفًا في عام 2011، ويظل سعر تذكرة القطار مرهونًا بأسعار الطاقة، التي شهدت هي الأخرى زيادات متسارعة خلال السنوات الأخيرة بسبب ارتفاع الدولار أمام الجنيه.

 

بجانب ديون هيئة السكك الحديدية لبنك الاستثمار القومي، فإن ديون الهيئة لدى وزارة البترول تمثل عبئًا كبيرًا عليها خلال السنوات الماضية. وبعد تسوية مديونيات الهيئة لصالح بنك الاستثمار القومي، عملت الهيئة على إبرام اتفاق مماثل مع وزارة البترول لتسوية الديون المتراكمة التي سجلت، وفقًا لآخر حصر، 6 مليارات جنيه. بدأت تسوية هذه الديون بخصم 1.5 مليار جنيه كانت مستحقة للهيئة نظير نقل مواد بترولية، على أن يُسدد الباقي على دفعات بداية من 2025-2026.

 

وعلى الرغم من استهداف الوزير تحقيق تعادل بين المصروفات والإيرادات في هيئة السكك الحديدية، يبقى المواطن الفقير هو الممول الأول لتلك المساعي، والتي قد لا تتحقق في ظل مشاريع وهمية عديدة تفاقم الديون والقروض على الهيئة. مشاريع مثل القطار السريع والمحاور الجديدة والكباري، التي لا تتم بشكل سليم ويجري هدم بعضها قبل تشغيلها، تعود بالخسائر على الوزارة التي لا تجيد سوى الجباية سبيلًا لسداد الديون.