في ضوء ما يتدواله ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي، كرر قطاع منهم تغريدة تنتقص بشكل غير مباشر، من شعار “سلميتنا أقوى من الرصاص” والذي كان أطلقه المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين د.محمد بديع في يوليو 2013 يثول صاحبها “الرجل الذي هتف أمام الملايين “سلميتنا أقوى من الرصاص” سُجِن بتهمة “الإرهاب”.. والرجل الذي وُضِع على رأسه 10 ملايين دولار لكونه من قادة “الإرهاب”، يستقبل الآن رؤوس الدبلوماسية الدولية..”.
وعن المنهجية التي يعتبرها صاحب التغريدة أعتبر أن سلاح الجولاني هو الحل قائلا: ” هذا جواب الأيام لمن كان يسأل أين الطريق ؟ “.
حمل السلاح ليس هواية
وزير الخارجية التونسي السابق د. رفيق عبد السلام @RafikAbdessalem قال: “البعض يتندر بمقولة المرشد العام للإخوان المسلمين، الدكتور محمد بديع فرج الله كربه، بأن “سلميتنا أقوى من الرصاص”، وهي مقولة في نظري صحيحة وسيثبت الواقع والتاريخ صوابتها أكثر. فحمل السلاح ليس هواية، بل هو ضرورة تلجأ اليها الثورات في حالات خاصة مثل الثورة السورية، وهذا الخيار يستوجب أعلى درجات التحوط والحذر لاحقا حتى لا ينقلب السلاح نفسه على الثورة. “.
وأضاف صهر الشيخ راشد الغنوشي، “.. حينما تكون في قلب ثورة شعبية سلمية وفي مواجهة قوى قاهرة انقلبت عليك بقوة السلاح، لا تملك الا أن تصمد وتصبر وتوالي النضال المدني الى غاية أن تحاصر خصمك بقوة الشعب، فلا توجد قوة على وجه الأرض أكثر سطوة من قوة الشعب بعد الله سبحانه.”.
وأكد أن “سلميتنا أقوى من الرصاص نظرية صحيحة وستهزم مشهري السلاح والرصاص آجلا أم عاجلا.”.
https://x.com/RafikAbdessalem/status/1871207323881898447/photo/1
ليس ضعفا
الباحث أسامة غريب كتب عبر @0s0segy مقالا بعنوان “أي طريق تسلكه الأمة؟ بين #السلمية و #المقاومة_المسلحة” قال إن الوضع في مصر، مختلف جذريًا عن غيرها موضحا أن “.. جيش مصر ليس طائفيًا كالجيش السوري، ولا يعاني من الانقسامات العرقية أو الطائفية مثل سوريا. كما أن الحركات المسلحة التي ظهرت في مصر عبر العقود الماضية، كالجماعة الإسلامية والتكفير والهجرة، تعرضت لسحق كامل دون تحقيق أهدافها، بل دفعت البلاد ثمنًا باهظًا من أرواح المدنيين واستقرارها.”.
وتحت عنوان فرعي “السلمية ليست ضعفًا والمقاومة ليست دائمًا انتصارًا”، أكد “غريب” أن “.. الإسلام يُجيز المقاومة المسلحة عند الضرورة، لكنه يضع لها شروطًا صارمة. قال الله تعالى: “وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة” (البقرة: 193)، لكنه أيضًا يقول: “ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها” (الأعراف: 56).”.
وأبان أن “السلمية ليست علامة ضعف، بل خيار حكيم عند غياب الظروف المناسبة لحمل السلاح. كما أن المقاومة المسلحة ليست دائمًا طريقًا مضمونًا للنصر، فقد تؤدي أحيانًا إلى كوارث أعظم إذا لم تكن محسوبة بدقة.”.
وأشار إلى أن “..السلمية ليست خيارًا عبثيًا أو ضعفًا، بل هي أداة صبر واستراتيجية قد تؤتي ثمارها على المدى الطويل”.
وأوضح أن “النقاش حول السلمية والمقاومة ليس مجرد اختلاف فكري، بل سؤال وجودي يحتاج إلى إجابة متأنية تستلهم العبرة من الماضي، وتبني للمستقبل دون تهور أو تردد.”.
واستعرض أن الطريق الصحيح ليس في التسرع أو الانجرار خلف العواطف. إنه طريق يعتمد على تقييم الواقع بموضوعية، والتعلم من تجارب الماضي. الأمة تحتاج إلى رؤية موحدة واستراتيجية شاملة تضع مصلحة الجميع فوق أي اعتبارات أخرى.
وكما يقول الله تعالى: “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل” (الأنفال: 60)، فإن القوة ليست فقط قوة السلاح، بل قوة الفكرة، والصبر، والإيمان بالحق.
حالة وحالة
وعن المقارنة بين سوريا ومصر رأى أن ذلك لا يمكن مبينا أن “.. الحالة السورية لا يمكن إسقاطها على مصر. الثورة السورية بدأت سلمية، لكنها تحولت إلى مواجهة مسلحة بعدما واجهت بطش نظام طائفي استغل الجيش كأداة قمع مطلقة. إضافة إلى ذلك، دعمت قوى إقليمية ودولية المعارضة السورية، ما أتاح لها مساحة من المناورة والوجود.”
وأكمل، “أما مصر، فالوضع مختلف تمامًا. النظام في مصر يعتمد على جيش قوي ومركزي، ولا توجد انقسامات طائفية أو دعم خارجي يجعل المقاومة المسلحة خيارًا واقعيًا أو ناجحًا.”.
وعن حالة ثالثة أعتبر الباحث ضمن دروس التاريخ الواضحة حيث “..الجزائر، دفعت الحركات المسلحة البلاد إلى حرب أهلية. وفي مصر، التجارب المسلحة السابقة انتهت بالفشل وسحق التنظيمات، بدءًا من محاولات الفنية العسكرية إلى الجماعات الجهادية.”.
واستعرض كيف أنه في “..الجزائر، حملت الحركات الإسلامية السلاح في التسعينيات، وكان الثمن حربًا أهلية دامية استمرت سنوات طويلة. في سوريا، اندلعت الثورة سلمية، لكنها سرعان ما انزلقت إلى مواجهة مسلحة بسبب بطش نظام الأسد وانشقاق جزء من الجيش، ما منح المعارضة قوة إضافية، إلى جانب الدعم الإقليمي والدولي الذي حظيت به.”.
لا تظلموا بديع
وعلى سبيل الدفع عن الدكتور محمد بديع، المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، الذي دعا إلى السلمية، قال إنه “لم يكن رجلًا بسيطًا، بل عالِمًا وقائدًا اختار هذا الطريق بعد دراسة دقيقة لتجارب الماضي وواقع مصر. ومهما كانت المآلات، فإن اختزال تجربته وكلماته في خانة “الفشل” يعد ظلمًا كبيرًا لتضحياته وتضحيات جماعته.”.
وفي أحد أيام صيف عام 2013، وقف الدكتور محمد بديع، أمام مئات الآلاف في ميدان رابعة العدوية، بهدوء العالم وإصرار القائد، صدح بصوت حازم: “سلميتنا أقوى من الرصاص”، تلك الكلمات التي أصبحت شعارًا لمرحلة مفصلية في تاريخ #مصر، لكن الأيام حملت مفارقات قاسية؛ حيث سُجن الرجل الذي دعا للسلمية بتهمة “الإرهاب”، بينما استقبل العالم آخرين كانوا يُتهمون بالإرهاب كقادة يشاركون في صناعة السياسة الدولية.