رغم انتشار وباء “البروسيلا” في محافظات الجمهورية وقضاءه على الكثير من مواشي الفلاحين وصغار المربين، إلا أن حكومة الانقلاب تتجاهل الوباء، وتزعم أن الوضع تحت السيطرة وأن أعداد الحيوانات التي أصيبت بالمرض ليست كبيرة، في حين يؤكد المربون أن البروسيلا أصبحت منتشرة بصورة غير مسبوقة غير أنهم يرفضون إبلاغ السلطات المسئولة، حتى يتمكنوا من بيع الحيوانات المصابة أو ذبحها والاستفادة منها، وهذا الإجراء يهدد بنقل العدوى إلى الحيوانات السليمة، بل وإلى الإنسان سواء عن طريق الألبان أو معايشة الحيوانات.
كان مرض «البروسيلا» قد أثار الذعر بين المواطنين، خاصة الفلاحين ومربي الماشية، وذلك بعد تداول تحذيرات من المختصين بوجود حالات مصابة في مصر.
ندوات تثقيفية
من جانبه، قال محمد إبراهيم، مزارع بمحافظة الجيزة: إن “مرض «البروسيلا» و«السل» من أكثر الأمراض التي تهدد صحة الحيوان والإنسان، خاصة مع عدم معرفة أعراضه لدى بعض المربين، محذرا من أن قلة وعي المربين بكيفية التعامل مع الحيوان المصاب، تزيد من احتمالية انتقال المرض للإنسان، وبالتالي تكون الخسارة للطرفين”.
وأوضح «إبراهيم» في تصريحات صحفية أن الفلاح البسيط يعرض منتجات الماشية «اللبن والجبن» في الأسواق، حيث يتم حلب الماشية وتحضير الأجبان بالأدوات البدائية، مما يشكل خطورة على صحة المواطنين من انتشار المرض دون العلم بذلك، كما أنه قد ينتقل للإنسان في حالة التعامل مع الماشية المصابة.
وطالب الجهات المختصة بتكثيف الندوات التثقيفية للفلاحين والمزارعين لتعريفهم بخطورة هذا المرض، وكيفية التعرف على أعراضه وطريقة التعامل معه لتجنب انتشاره وللحفاظ على الثروة الحيوانية.
حالات كثيرة
وأكد محمد خالد، مزارع ومُربي ماشية، بمحافظة أسيوط، أن هناك حالات كثيرة بالمحافظة مصابة بالمرض، لكن لم يتم الإفصاح عنها رسميا، مشيرا إلى أن الجهات البيطرية لم تقم بحملات فحص وتحصين للماشية ضد المرض بشكل كافٍ.
وأشار «خالد» في تصريحات صحفية إلى عدم وعي المربين بخطورة هذا المرض، ومن يعلم بإصابة ماشيته يعرضها في سوق «الوقيعة» لبيعها بأقل خسارة ممكنة، دون إخطار الجهات المختصة خوفا من إعدام الحالات المصابة.
وأوضح أن سوق «الوقيعة» يهدد حياة المواطنين ويقضى على الثروة الحيوانية في مصر، كما أنه يشوه سمعة سوق اللحمة ومنتجات الألبان، مشددا على ضرورة أن تكون هناك وقفة حاسمة من قبل حكومة الانقلاب للتصدي لهذه الأسواق وتجارها، لأنهم يتاجرون بحياة الإنسان ويضربون اقتصاد مصر بالقضاء على الثروة الحيوانية وانتشار الأمراض بينها.
إنتاج الحليب
وكشف الخبير الدولي بالمنظمة العالمية لصحة الحيوان، الدكتور محمود عصام، أن «البروسيلا» مرض قديم، اكتشفه عالم إنجليزي بجزيرة مالطة، عام 1886، وهو منتشر في دول العالم، وهو مرض بكتيري يصيب الحيوانات، ويسبب الإجهاض في الأبقار والجاموس.
وأضاف «عصام» في تصريحات صحفية أن مرض البروسيلا يقلل من إنتاج الحليب، كما أنه مرض مشترك بين الإنسان والحيوان، وعادة ينتقل للإنسان عن طريق شرب اللبن غير المعرض للغليان الشديد، واللبن غير المبستر.
وأشار إلى أن المرض لا ينتقل عن طريق اللحوم، لأنها تتعرض لدرجة حرارة عالية، ولا بد أن يكون لدى المواطن الثقافة الصحية، كما يجب أن يتردد على أماكن موثوقة عند شراء اللحوم ومنتجات الألبان، لافتا إلى أن تعرض اللبن للغليان يقضي على المرض تماما، حيث إن الميكروب لا يستطيع العيش في درجة الحرارة العالية، وبالتالي إبقاء اللبن على درجة غليان لمدة 5 دقائق يقضي عليه تماما.
وطالب «عصام» بضرورة توجه المربين إلى الوحدات البيطرية لتحصين المواشي، حفاظا على الثروة الحيوانية، حيث إن المربي إذا أنفق جنيها واحدا لتحصين الماشية، فإن ذلك سيوفر عليه 40 جنيها «خسائر» في حالة إصابة الماشية بأي مرض وليس «البروسيلا» فقط، وذلك بسبب فقدان الجنين وقلة إنتاج اللبن، وعدم تسمين العجول، بجانب حجز المزارع المصابة وعدم توريد منتجاتها للأسواق.
وشدد «عصام» على أنه يجب على كل مُربٍ للثروة الحيوانية، التأكد من صحة الحيوان الجديد قبل إدخاله على القطيع الموجود بالمزرعة أو «حوش المربي»، لمنع نقل العدوى بين الماشية، وفي حالة اكتشاف حالات إيجابية عليه إبلاغ الجهات المختصة لسحب الماشية وإعدامها من قبل السلطات البيطرية.
الحمى الملطية
وقال حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين: إن “مصر بها حالات قليلة، مصابة بمرض “البروسيلا” لكن وجود حالة واحدة، يعد أمرا مقلقا للغاية، لأنه مرض مُعدٍ، وهو يصيب الإبل والأبقار والجاموس والماعز والأغنام والكثير من الحيوانات الأخرى، مثل القطط والكلاب الضالة، محذرا من أنه يمكن أن ينتقل من الحيوانات المريضة للإنسان بالاختلاط المباشر، أو من خلال إفرازاته أو دمه أو تناول لحوم مصابة غير مطبوخة جيدا أو أحد منتجاته كالألبان غير المبسترة”.
وأضاف «أبوصدام» في تصريحات صحفية أن أعراض «البروسيلا» قد لا تكون معلومة لدى المربي، وهو يتسبب في إجهاض إناث الحيوانات والتهاب الخصيتين للذكور، وقد يؤدي إلى العقم ونفوق الحيوان، مؤكدا أن هذا المرض يتسبب في خسائر فادحة للمربين .
وحذر من أن مرض «البروسيلا»، خطير ولا ينبغي الاستهتار به، مطالبا بضرورة مخاطبة المربين بالإبلاغ عن الحالات المصابة ليتم إعدامها، وتعويضهم عن هذه الخسائر .
وأعرب «أبوصدام» عن أسفه لأن هناك حالات مصابة لم يتم الإبلاغ عنها، وخطورة هذا الأمر في بيع الماشية المصابة لمستقطبي «الوقيعة» ليتم طرح منتجاتها بالأسواق بمبالغ ضئيلة، وتحقيق أقل خسائر للمربي.
وكشف أن معظم الحيوانات المصابة لا تعالج لارتفاع التكاليف وعدم الجدوى الاقتصادية، ولذلك يفضل ذبح الحيوان المصاب ودفنه دفنا صحيا لضمان عدم انتشار المرض، مطالبا المواطنين ببسترة الألبان قبل تناولها وطهي اللحوم جيدا مع الالتزام بعدم شراء أية لحوم أو منتجات حيوانية من أماكن مجهولة أو غير مرخصة.
مرض خطير
وأكد الدكتور السيد عوض، مدير الإدارة البيطرية بمحافظة القليوبية، سابقا، أن مرض البروسيلا مرض خطير، ويحتاج لجهود مكثفة من دولة العسكر للقضاء عليه بالتعاون مع المربين بالكشف عن الحالات المصابة، وتدشين حملات بيطرية لفحص وتلقيح الماشية.
وأوضح «عوض» في تصريحات صحفية أن أبرز أعراض «البروسيلا» هي ارتفاع درجات الحرارة، وقلة تناول الحيوان للطعام، وبالتالي ضعف تسمين العجول، لافتا إلى أن من أبرز أضراره، تهديد الصحة العامة للإنسان والحيوان، وضرب الثروة الحيوانية اقتصاديا.