السيسى يحرم الفقراء من التعليم المجاني …  “تعليم الانقلاب” تفرض رسوما جديدة على طلاب الإعدادية والثانوية  لدخول الامتحانات

- ‎فيتقارير

 

انتقد أولياء أمور الطلاب في المراحل التعليمية المختلفة قرار وزارة تعليم الانقلاب بفرض رسوم على الطلاب لدخول الامتحانات، محذرين من التداعيات السلبية لهذه الرسوم والتي قد تتسبب في تفاقم ظاهرة التسرب من التعليم . 

 وأعرب أولياء الأمور عن استيائهم، مؤكدين أن هذه الرسوم تؤثر بشكل كبير في حياتهم اليومية، وأن هذه الزيادة تأتي في وقت يعانون فيه ارتفاعاً مستمراً في أسعار السلع والخدمات ما يضاعف العبء المالي عليهم، ويؤثر سلباً في قدرة أبنائهم على مواصلة التعليم .  

 وقالوا: إن “هناك مشكلة أخرى تهدد مستقبل أبنائنا، وهي تحديد مواعيد للدفع من قبل وزارة تعليم الانقلاب، دون مراعاة للعوائق التي قد يواجهها الطلاب، موضحين أنه في ظل الاعتماد المتزايد على الأنظمة الإلكترونية، يجد الطلاب أنفسهم عاجزين عن دفع الرسوم في الوقت المحدد، بسبب تعطل السيستم ونتيجة لذلك، يتعرض الطلاب لخطر كبير يتمثل في منعهم من دخول الامتحانات. 

كانت وزارة تعليم الانقلاب قد قررت فرض رسوم التقدم لامتحانات الشهادة الإعدادية لعام 2025، وحددتها بمبلغ 10 جنيهات، بالإضافة إلى 148 جنيهاً مقابل خامات ومستلزمات الامتحانات لكل مرة من مرات التقدم، ليصبح الإجمالي 158 جنيهاً. 

وأكدت تعليم الانقلاب أن امتحانات الشهادة الإعدادية، ستكون على مرحلتين دراسيتين، ويتعين على الطلاب النظاميين والمنازل تسجيل استمارة التقدم قبل بدء امتحان الفصل الدراسي الأول.  

وأشارت تعليم الانقلاب إلى أن تسجيل الاستمارة الإلكترونية للشهادة الإعدادية شرط أساسى لدخول امتحانات العام الدراسي الحالي، ولا يحق للطالب دخول الامتحانات دون تحرير الاستمارة وتقديم الأوراق المطلوبة للمدارس، مع التأكد من صحة البيانات المسجلة ومراجعتها. 

وأوضحت أن المتقدمين للامتحانات العامة في مدارس التعليم الثانوي العام والتعليم الأساسي، وكذلك المدارس الثانوية الفنية بنظامي الـ3 سنوات والـ5 سنوات، سيخضعون للرسوم التالية: 

في التعليم الثانوي، يدفع الطالب 10 جنيهات إذا كان يتقدم للامتحان للمرة الأولى، بينما يدفع 210 جنيهات إذا كان يتقدم للمرة الثالثة أو الرابعة، كما يتم دفع 200 جنيه مقابل المستلزمات والخامات الخاصة بكل مرة من المرات التي يدخل فيها الطالب الامتحان. 

وبالنسبة للدبلومات الفنية بنظامي الـ3 و5 سنوات، يقوم الطالب بدفع 15 جنيهاً عن كل مرة من المرات الثلاث الأولى لدخول الامتحان، وإذا كان يتقدم للمرة الرابعة، فيدفع 60 جنيهاً، بالإضافة لرسوم المستلزمات الخاصة بالامتحانات. 

 

ارحمونا 

 

حول الرسوم الجديدة قالت بسمة رضا، أم طالبة في المرحلة الإعدادية: «ارحمونا، إن فكرة دفع رسوم لدخول الامتحانات أمر غير مبرر، حتى لو كانت هذه المبالغ صغيرة”.  

وأضافت: أخشى أن تتحول هذه الظاهرة إلى عبء حقيقي مع مرور الوقت، وعندما أرسل ابنتي إلى المدرسة، أريدها أن تركز على التعلم وليس على دفع الرسوم. 

 

وقال حسن مصطفى، ولي أمر طالب في الصف الأول الثانوي : “منذ سنوات كان التعليم مجانياً بشكل كامل لكن الوضع تغير الآن كثيراً”.  

وأضاف مصطفى: لا أمانع في دفع رسوم محدودة إذا كانت موجهة لتحسين جودة التعليم، ولكن المشكلة أن هذه الرسوم أصبحت متزايدة بشكل غير مبرر، حيث نجد أنفسنا مجبرين على دفع رسوم لدخول الامتحانات على الرغم من أننا ندفع بالفعل مصاريف دراسية ودروساً خصوصية .

وحذر من أنه إذا استمر هذا الوضع، فقد يتوقف العديد من الطلاب عن مواصلة تعليمهم. 

 

مجانية التعليم 

 

وأكد الخبير التربوي مصطفى كامل، أن هذه القرارات تتعارض بشكل كبير مع ما ينص عليه الدستور المصري، وتحديداً المادة (19) التي تنص على أن التعليم حق لكل مواطن ، ويجب أن يكون مجانياً في جميع مراحله حتى نهاية المرحلة الثانوية أو ما يعادلها.  

وأشار كامل في تصريحات صحفية إلى أن التعليم هدفه بناء الشخصية المصرية وتعزيز الهوية الوطنية، ما يتطلب من دولة العسكر الالتزام بتوفير تعليم مجاني وعالي الجودة لجميع المواطنين.  

وأوضح أن فرض هذه الرسوم يتناقض مع هذا المبدأ، ويزيد من الأعباء المالية على الأسر، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الكثير من الأسر، والتي تعاني من ارتفاع التكاليف اليومية، سواء في التعليم أو غيره من جوانب الحياة. 

وقال كامل: إن “فرض رسوم على امتحانات الشهادة الإعدادية والثانوية يثقل كاهل الأسر المصرية التي تتحمل بالفعل العديد من المصاريف الأخرى، مثل تكاليف الكتب الخارجية، والزي المدرسي، والأدوات الكتابية، والدروس الخصوصية، والمواصلات اليومية، والوجبات الخفيفة، ما يجعل موسم الدراسة يمثل عبئاً اقتصادياً كبيراً على الأسر، حيث إن معظم المنازل تحتوي على أكثر من طالب في المراحل التعليمية المختلفة، ما يزيد من التكلفة الكلية لتعليم الأبناء.  

 

معدلات التسرب 

 

وحذر من أن هذه القرارات قد تؤدي إلى زيادة نسب التسرب من التعليم، خاصة بين الأسر التي تواجه صعوبات مالية، ما يعكس التحديات الكبيرة التي يواجهها النظام التعليمي في مصر. 

وشدد كامل على ضرورة أن تتحمل دولة مسئولية توفير تمويل الامتحانات من خلال الموازنات المخصصة لهذا الغرض، وهو ما كان يحدث منذ بداية تأسيس النظام التعليمي في مصر، وألا تفرض عبئاً مالياً إضافياً على أولياء الأمور.  

وأشار إلى أن هناك مصادر تمويل بديلة يمكن اللجوء إليها، مثل إقامة مشروعات ربحية داخل المؤسسات التعليمية بالتعاون مع الأحياء والمجالس المحلية، ما يسهم في تقليل الضغط على ميزانية دولة العسكر.  

واقترح كامل استقطاب تبرعات من رجال الأعمال أو تخصيص جزء من الدعم الدولي الموجه للتعليم، لضمان توفير التعليم المجاني والجودة العالية لجميع الطلاب دون تحميل الأسر أعباء مالية إضافية مطالبا حكومة الانقلاب بإعادة النظر في هذه القرارات التي قد تؤدي إلى تفاقم المشكلات الاقتصادية للأسر المصرية، وإيجاد حلول تمويلية أخرى تضمن استمرارية التعليم المجاني وتخفف الأعباء عن المواطنين.