تواجه شركات السياحة أزمة كبيرة بسبب تراجع الإقبال على برامج الحج السياحي، رغم اقتراب موعد غلق باب التقدم لهذه البرامج في 20 ديسمبر الجاري، وهو ما يهدد بفشل موسم الحج لهذا العام. ويرجع ذلك إلى أن حكومة الانقلاب تعمل على تقليص أعداد الحجاج وحرمان المصريين من أداء فريضة الحج، بحجة عدم توافر العملة الصعبة، وقد حدث ذلك في الماضي، حيث بلغ عدد الحجاج المصريين نحو 31 ألف حاج، رغم أن الحصة التي خصصتها السعودية للحجاج المصريين تصل إلى 60 ألف حاج.
العاملون في شركات السياحة أرجعوا تراجع الإقبال على برامج الحج السياحي إلى الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي تعيشها مصر في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبد الفتاح السيسي، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الحج بصورة جنونية، مما لا يسمح لأغلب المصريين بالتفكير في أداء هذه الفريضة.
وانتقد العاملون في شركات السياحة حالة الغموض التي تحيط بموسم الحج هذا العام، مؤكدين أنهم حتى الآن لا يعرفون عدد التأشيرات المخصصة لكل مستوى من مستويات الحج السياحي، كما أن الغموض يسيطر على أسعار الطوافة والطيران وتوافر العملات، وقالوا إن شركات السياحة تعمل في ظلام دامس، ولا يمكن توقع ما سيحدث رغم اقتراب الموسم.
وضع غامض
من جانبه، كشف محمد عزت، عضو اتحاد الغرف السياحية، عن تراجع شديد في الإقبال على برامج الحج السياحي، تعاني منه كل شركات السياحة مقارنة بالمواسم السابقة، وذلك رغم اقتراب موعد غلق باب التقدم في 20 ديسمبر الجاري. وأرجع هذا التراجع إلى الوضع الاقتصادي العام وارتفاع أسعار البرامج بالنسبة لشريحة كبيرة من المصريين.
وقال عزت في تصريحات صحفية إن ضعف الإقبال تنظر إليه بعض الشركات على أنه فرصة في نجاح هذا الموسم، حيث ستزيد فرص النجاح للمتقدمين، لكنه في الوقت نفسه يجعل الشركات المعتمدة على تنظيم رحلات السياحة الدينية تواجه أزمة مادية كبرى، وأشار إلى أن سفر الكثير من المصريين للحج والعمرة في السنوات الماضية بتأشيرات زيارة وسياحة زاد من تراجع الإقبال.
وأضاف: “حتى الآن لا نعرف أعداد التأشيرات المخصصة لكل مستوى من مستويات الحج السياحي. وحتى الآن، لم تصل شركات كثيرة إلى سقف التأشيرات المطلوب لدخول القرعة، كما أن الغموض يسيطر على أسعار الطوافة والطيران وتوافر العملات”. وأكد أن الشركات تعمل في ظلام دامس، ولا يمكن توقع ما سيحدث مع اقتراب الموسم.
وأشار عزت إلى أن هناك متوسط زيادة بنسبة 15% في الأسعار لموسم حج 1446هـ، مقارنة بالموسم السابق 1445هـ، مؤكداً أن الحج الاقتصادي يمثل نحو 80% من بعثة الحج المصرية للوزارات الثلاث (الداخلية، التضامن، والسياحة)، أي أن الشريحة الأكثر إقبالاً على رحلات السياحة الدينية هي المتوسطة، التي ستواجه زيادة بنحو 30 ألف جنيه في سعر البرنامج، بخلاف رسوم الطوافة وتذاكر الطيران.
حج مرة واحدة
وتوقع حدوث زيادة في أسعار الطوافة للحج الاقتصادي بواقع 1000 ريال عن الموسم الماضي، لافتًا إلى أن الشيء الإيجابي الوحيد كان استجابة وزارة السياحة للضوابط السعودية بتبكير حجز المساحات في المشاعر المقدسة.
ورغم أنها شكلت عبئاً على الشركات السياحية للسداد مبكراً، إلا أنها ميزة جيدة لصالح الحجاج، حتى وإن كان يمكن الانتظار لانتهاء القرعة.
وأكد عزت أن الشركات سددت مليونًا و500 ألف جنيه كخطاب ضمان للعمرة، في موسم شهد ارتفاع أسعار الطيران والإقامة، وقلة أعداد المسافرين للعمرة في هذا التوقيت من العام، ثم فوجئت بالتزامات الحج كاملة.
وأوضح أن وضع حكومة الانقلاب ضابطاً يقضي بالسماح بالحج لمرة واحدة فقط في العمر، وليس كل خمس سنوات كما تقر الضوابط السعودية، بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي العام، وعدم السماح بالتقدم للحج السياحي حال التقدم لقرعة التضامن أو الداخلية. وأخيراً، قيام الدخلاء بتوفير رحلات غير شرعية وغير آمنة للمواطنين كانت جميعها أسباباً في تراجع الإقبال على الحج السياحي هذا الموسم.
الأزمة الاقتصادية
وقال وائل فودة، عضو غرفة الشركات السياحية، إن ضعف الإقبال على الحج السياحي هذا الموسم يرجع إلى الأعداد الكبيرة التي سافرت في الموسمين الماضيين بتأشيرات زيارة وسياحة، مما ساهم بشكل كبير في قلة عدد الراغبين في أداء الفريضة هذا الموسم. وأضاف أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها أغلب دول العالم، وتأثرت بها مصر، وكذلك ارتفاع سعر البرنامج السياحي بالنسبة لشريحة كبيرة من المواطنين، كانت من أسباب ضعف الإقبال.
وأضاف فودة في تصريحات صحفية أن تأخر فتح باب التقدم للحج السياحي أدى إلى تقدم العدد الأكبر من الراغبين في أداء الفريضة لقرعة وزارتي التضامن والداخلية، مما يقلل فرص شركات السياحة في الوصول إلى سقف التأشيرات المطلوبة. كما أشار إلى أن اشتراط الضوابط المصرية لعدم وجود سابقة حج طوال العمر لمن يريد التقدم للقرعة، في حين أن المملكة العربية السعودية تسمح بالحج فقط لمن لم يؤد الفريضة خلال السنوات الخمس الأخيرة، يزيد من تعقيد الموقف.
شركة طوافة
وتوقع فودة أن تصل حصة الحج السياحي إلى 36 ألف تأشيرة هذا الموسم، موضحاً أنه مع قلة أعداد المتقدمين، ترتفع فرص النجاح لكل من يتقدم لأداء الفريضة، وهي ميزة لم تكن موجودة في السنوات الماضية.
وطالب فودة بتكثيف حملات التوعية لتحذير المواطنين من التعامل مع السماسرة، الذين يسعون لتوفير رحلات غير مشروعة، مما ينتج عنه سلبيات عديدة، مثلما حدث في الموسم الماضي. وأكد أن الأسعار التي حددتها ضوابط الحج تمنح بعض الأمان المادي للشركات، حيث يمكنها تغطية الخسائر في حال زيادة فرق العملة.
واقترح التعاقد مع شركة طوافة جديدة لتجنب تكرار السلبيات التي حدثت في الموسمين الماضيين، معربًا عن أمله في نجاح الموسم وخروجه بالشكل الذي يليق بالشركات السياحية، دون تكرار الأزمات التي حدثت في السنوات الماضية.