قال وزير التعليم العالي أيمن عاشور في بيان إن إجمالي القوائم النهائية لانتخابات الاتحادات الطلابية تتضمن 27 ألفًا و8 طلاب بواقع 13 ألفًا و317 طالبًا و12 ألفًا و393 طالبة بالجامعات الحكومية والجامعات الأهلية والجامعات التكنولوجية والجامعات الخاصة والمعاهد.
وشهدت انتخابات طلاب #مصر انتقادات حادة بسبب ما وصفه الطلاب بتدخلات الأجهزة الأمنية ودعمها مرشحين من حركة ” #طلاب_من_أجل_مصر ” ما أثار تساؤلات حول نزاهة العملية الانتخابية.
التدخلات اعتبرها طلاب ومحاضرون سبباً رئيسياً لتراجع المشاركة تمثلت في تضييقات على الترشح وتلاعب في الإجراءات مثل غلق بوابات الدفع الإلكتروني بشكل مفاجئ.
رغم إعلان المسؤولين الجامعيين عن التزامهم الحياد فإن ظهور شخصيات جامعية بارزة في فعاليات داعمة للحركة أثار شكوكاً حول استقلالية الانتخابات.
خبراء قالوا إن غياب الديمقراطية وخوف الطلاب من القمع أدى إلى عزوفهم عن المشاركة ما يعكس ثقافة سياسية مغيبة في الجامعات.
مسرحية كل عام
لم يبالِ قطاع من الطلاب بما يجري في الانتخابات الطلابية، لأن “النتيجة معروفة ومتكررة منذ سنوات، فهي مسرحية تُطهى كل عام من أجل المظهر العام”، بحسب تعبير الطلاب الذين عزفوا عن المشاركة.
فرسميًا، لم يخف محمد سامى عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، دعمه لأسرة طلاب من أجل مصر، حيث أعطى، إشارة البدء لانطلاق ماراثون انتخابات اتحاد طلاب الجامعة باصطفافه ضمن تجمع لأسرة طلاب من أجل مصر.
تهديد للطلاب
وتلقى العديد من الطلاب وقائع فجة مثل تهديدات بالقبض في الزقازيق ومنع الترشح بعد انتهاء المواعيد الرسمية في الإسكندرية، وظهور قوانين مفاجئة وغير منطقية، مثل طلب أوراق إثبات من العائلة، وهي شروط غير مسبوقة تهدف فقط إلى منع مرشحين لا ينتمون إلى “طلاب من أجل مصر”
إضعاف الكيانات الطلابية
ويرى أحمد شاهين، عضو اتحاد طلاب جامعة طنطا السابق لعام 2015 وعضو حزب الدستور، أن الجامعات المصرية شهدت تحولات كبيرة أثرت سلبًا على الحركة الطلابية والأنشطة السياسية داخل الحرم الجامعي.
ويشير شاهين إلى أن ظهور كيان “طلاب من أجل مصر” منذ عام 2017، والسيطرة التدريجية على الجامعات التي تعززت مع بداية جائحة كورونا عام 2020، أسفر عن إضعاف الكيانات الطلابية المستقلة وإقصائها من الانتخابات أو تحييدها، مما حدّ من قدرة الطلاب على المطالبة بحقوقهم أو التعبير عن آرائهم بحرية.
ويضيف أن الأحزاب السياسية، التي يفترض أن تلعب دورًا في خلق وعي سياسي لدى الشباب، غابت عن المشهد الجامعي بفعل الملاحقات الأمنية المكثفة منذ عام 2014.
ويقول: “حاولنا من خلال أسرة الميدان التابعة لحزب الدستور أن نواصل نشاطنا داخل الجامعة، لكن التحديات الأمنية والإدارية جعلت من المستحيل الحفاظ على وجودنا. هذا الوضع أدى إلى تهميش كامل لأي نوع من التعبير السياسي داخل الجامعات.”
ويضيف شاهين أن الجامعات لم تشهد أي تغيير إيجابي حتى الآن منذ بدء الحوار الوطني، إذ لا تزال القبضة الأمنية تحول دون تمكين الأحزاب أو الكيانات السياسية أو حتى الشباب المستقل من التعبير بحرية عن آرائهم.
ويؤكد شاهين أهمية فتح المجال أمام الطلاب للتعبير عن آرائهم بحرية، مشيرًا إلى أن الطريق لتحقيق ذلك يبدو طويلاً في ظل الظروف الحالية، لكنه يشدد على أن هذا الهدف ضرورة لا بد من العمل لتحقيقه لتعزيز الدور الحقيقي للحرم الجامعي كمركز للنشاط الفكري والسياسي.
قمع طلابي
ويؤكد الباحث الحقوقي مصطفى شوقي أن التوقعات بحدوث انفتاح سياسي داخل الجامعات المصرية كانت غير واقعية، مشيرًا إلى أن السلطة بذلت جهودًا مكثفة لقمع الحركة الطلابية خلال سنوات 2014 و2015 و2016 و2017.
ويوضح شوقي أن الجامعات تمثل أحد أبرز مراكز التغيير في مصر، ما يجعل السلطة حريصة على إحكام سيطرتها عليها، مضيفًا أنه “من غير المحتمل أن تتراجع السلطة بسهولة عن هذه السيطرة التي كلفتها الكثير من الجهد والوقت”.
وانتهت انتخابات الجولة الأولى الأربعاء، وتبدأ مرحلة الفرز وإعلان النتائج يوم الغد 24، ثم تنتطلق انتخابات الإعادة يوم 25، وانتخابات أمناء اللجان ومساعديهم على مستوى الكليات يوم 26، وانتخابات رئيس الاتحاد ونائبه على مستوى الكليات يوم 27، وتنتهي الانتخابات بشكل كامل يوم 28 من الشهر نفسه بانتخاب أمناء اللجان ومساعديهم ورئيس الاتحاد ونائبه على مستوى الجامعة.
ومنذ الانقلاب العسكري شهدت الجامعات عملية تأميم شاملة للمجال العام، ما أدى إلى تهميش الأنشطة الطلابية وتحجيمها ضمن الأطر الأكاديمية فقط، مع تفريغها من أي تعبير سياسي أو اجتماعي.