اقتصادنا على الطريق الصحيح .. حكومة الانقلاب تكذب وتتجمل على حساب الشعب المصرى

- ‎فيتقارير

من وقت إلى آخر، ومع اشتداد الأزمات واتساع دائرة الاستياء الشعبي، يخرج مسؤولو الانقلاب الدموي وعصابة العسكر بتصريحات يؤكدون فيها أن الاقتصاد المصري على الطريق الصحيح، وأن البلاد سوف تشهد حالة من الانتعاش وزيادة النمو والإنتاج وتراجع الأسعار، وأن معدلات البطالة والتضخم ستنخفض.

هكذا تستمر حكومة الانقلاب في الكذب، محاوِلة التجمُّل على حساب الشعب المصري والغلابة الذين يعانون من غياب لقمة العيش، والذين ضاقت بهم السبل حتى دفع البعض منهم إلى تناول بقايا الأطعمة الملقاة في مقالب القمامة والشوارع.

كان مصطفى مدبولي، رئيس وزراء الانقلاب، قد زعم أن الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد ربما تكون قريبة من نهايتها.

 

وقال مدبولي في تصريحات صحفية إن حكومة الانقلاب تحقق إنجازات وتنفذ مشروعات كبيرة وغير مسبوقة، مشيرًا إلى أن تحويلات المصريين بالخارج، وهي مصدر رئيسي للعملة الأجنبية، سجلت 2.6 مليار دولار في أغسطس، ارتفاعًا من 1.6 مليار دولار في نفس الشهر من العام الماضي.

وزعم أن الدين القومي من المتوقع أن ينخفض إلى أقل من 85% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية الحالية، مقارنة بـ89.6% في الأشهر الاثني عشر السابقة و96% في العام السابق.

وأشار مدبولي إلى أن الاعتماد على الطاقة الجديدة والمتجددة، وهو قطاع رئيسي وحساس سياسيًا، سيرتفع إلى 42% من احتياجات البلاد من الطاقة بحلول عام 2030، وفق تعبيره.

 

الاعتراف بالأزمة

 

من جانبه، طالب المحلل السياسي عبد الله السناوي حكومة الانقلاب بضرورة الاعتراف بالأزمة علنًا كشرط أساسي للتعامل معها، مشددًا على ضرورة تقديم جميع الحقائق إلى الناس حتى يتسنى مطالبتهم بتقديم المزيد من التضحيات أكثر مما قدموه بالفعل، وإظهار المزيد من الصبر فوق ما أبدوه.

وقال السناوي في تصريحات صحفية إن المشكلة كانت ولا تزال تدور حول الإدارة الاقتصادية والسياسات التي أدت إلى أزمات مصر الاقتصادية الحالية، موضحًا أنه يجب أن يكون الشغل الشاغل لحكومة الانقلاب وكافة المعنيين بالملف الاقتصادي الآن هو كيفية معالجة المشاكل المزمنة التي دفعت إلى الأزمات الأخيرة حتى لا تتكرر، وربما بشكل أعمق.

وأشار إلى أنه من الصحيح الاعتراف بالتأثير السلبي لوباء كوفيد-19 وتداعيات الحروب في أوكرانيا وغزة ولبنان، لكنها لم تكن وحدها مسؤولة عن الأزمة الاقتصادية، مؤكدًا أن سياسات حكومة الانقلاب هي التي ضاعفت تأثير الوباء والحروب الإقليمية وجعلت الاقتصاد أكثر ضعفًا وأقل استعدادًا للتكيف.

وطالب السناوي بوضع آليات عالية الكفاءة لدعم القطاع الخاص، والحد من تدخل دولة العسكر في الأنشطة الاقتصادية، مشددًا على ضرورة وضع حد لزيادة الاقتراض المحلي والأجنبي.

 

أزمات داخلية

 

وقالت الدكتورة عالية المهدي، العميدة السابقة لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة: “في تصوري، أزمتنا الاقتصادية ليست نتاج الأزمات العالمية فقط، بل هي داخلية في المقام الأول، ناتجة عن سياسات حكومة الانقلاب وما تتخذه من قرارات للتعامل مع ما تواجهه من تحديات”.

وأضافت د. عالية المهدي في تصريحات صحفية: “هناك أزمات يعاني منها الاقتصاد المصري، منها ضعف الأداء الاقتصادي، وعدم تشجيع القطاع الخاص. فالقطاع الخاص دوره مهمش بشكل كبير ولا مبررات مقنعة لهذا التهميش، مما أدى إلى غياب التنوع وفقدان التنافسية التي كانت ستزيد من جودة المنتجات، وبالتالي فتح آفاق كبيرة للتصدير، ما ينعكس بلا شك على دخول النقد الأجنبي إلى البلاد”.

وتابعت: “كان من الضروري أن يكون للقطاع الخاص قدرة أكبر على النفاذ إلى البنوك والتمتع بمزايا فائدة مشجعة”، موضحة أن الأمر لا يتعلق بسن مزيد من التشريعات فقط، بل بمنح مزايا تحفيزية.

وأشارت د. عالية المهدي إلى أن الأوضاع الاقتصادية بعد التخفيض الأولي لسعر صرف الجنيه، وتحديدًا في عام 2016، كانت من الممكن أن تسير على نحو جيد، حيث زادت معدلات النمو وتحسنت نسبيًا معدلات النقد الأجنبي، كما تحسنت البنية التحتية والأساسية للبلاد بفضل الاستثمارات الضخمة التي تم ضخها خلال الفترة الماضية. لكنها أشارت إلى أن أحداثًا عالمية مثل أزمة كوفيد-19 أثرت سلبًا على الاقتصادات العالمية، وليس الاقتصاد المصري فقط، ما أدى إلى ركود عالمي وزيادة معدلات التضخم.

وحول الاستثمارات الكبيرة في المجال العقاري، قالت: “منذ فترة طويلة وأنا أحذر من ذلك؛ لكوني أراها فقاعة. فالاستثمار في هذا المجال بكل هذه المدخرات لم يكن إلا لعدم وجود مجالات أخرى للاستثمار، وبالتالي من المرجح أن يحدث ركود في هذا المجال”.

وأكدت د. عالية المهدي أن أداء البورصة في الوقت الحالي لا يعكس النشاط الاقتصادي الحقيقي، مشيرة إلى أن هناك مشكلات تواجه المواطنين رغم ارتفاع أداء البورصة.

 

التضخم والدولار

 

وطالب الدكتور أحمد غنيم، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، بضرورة تثبيت النقاط الساخنة التي يعاني منها الاقتصاد المصري مثل التضخم وسعر الدولار أمام الجنيه، بالإضافة إلى إطلاق إصلاح اقتصادي يشمل تأسيس دور قوي للقطاع الخاص بعيدًا عن صندوق النقد والبنك الدولي.

وقال غنيم في تصريحات صحفية: “ما حدث في عام 2023 يحتم ضرورة العمل على تحسين الوضع الاقتصادي”.

وأوضح أن هذا يتطلب اتجاهين: الأول يتعلق بدولة العسكر والتعامل مع المشكلات الاقتصادية على الساحة، مشيرًا إلى أن الأزمات المتراكمة أنهكت دولة العسكر.

وأشار إلى ضرورة تثبيت الأوضاع الساخنة على الساحة الاقتصادية مثل التضخم وسعر الدولار، والبدء في إطلاق إصلاحات حقيقية، موضحًا أن وثيقة ملكية الدولة لم يتم تنفيذها بالوتيرة المطلوبة.

وشدد غنيم على ضرورة تأسيس دور قوي للقطاع الخاص، متوقعًا أن تشهد الفترة المقبلة تحولًا جذريًا في هذا المجال.

ودعا غنيم إلى ضرورة الاتجاه شرقًا على المستويين السياسي والاقتصادي، مشددًا على أهمية التوجه الجديد اقتصاديًا.

 

ولفت إلى ضرورة دمج البعد السياسي مع المصالح الاقتصادية، مؤكدًا أن هناك بوادر لذلك، لكن تأسيسها وتمكينها يتم تجاهلهما تمامًا من قبل حكومة الانقلاب.

وقال غنيم إن حكومة الانقلاب تزعم أنها وضعت خطة للنهوض بالصناعة المصرية، مشيرًا إلى ضرورة توضيح كيفية تعميق الصناعة. وأكد أن الأمن الغذائي سيحظى باهتمام كبير في ظل التغيرات المناخية، متسائلًا: “هل استعدت حكومة الانقلاب لكل ذلك؟”.