مع بداية التعاملات الصباحية اليوم، ارتفع سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري ليسجل 49.59 جنيه، مما أثار تحذيرات من خبراء بشأن انعكاسات هذا الارتفاع على الاقتصاد المصري، مشيرين إلى بوادر أزمة غلاء قد يشهدها السوق المصري قريبًا.
بلغ سعر بيع الدولار 49.59 جنيه لدى عدة بنوك مصرية، من بينها بنك أبوظبي الإسلامي، والبنك الأهلي الكويتي، وبنك قناة السويس، والبنك التجاري الدولي، وبنك الإسكندرية، والبنك الأهلي المتحد.
وسجل سعر الدولار لدى البنك المركزي 49.48 جنيه للشراء، و49.58 جنيه للبيع بنهاية تعاملات أمس الثلاثاء، وفق الموقع الإلكتروني للبنك.
أثار هذا الارتفاع “المفاجئ” في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري مخاوف قطاعات واسعة من المصريين بشأن “موجة غلاء” جديدة، خاصة في ظل إجراءات حكومية اتُّخذت مؤخرًا لتقليص الدعم العيني المقدم للمواطنين.
توقعات بمزيد من الارتفاعات
من جانبه، توقع الخبير المصرفي عز الدين حسانين أن يشهد سعر الدولار في مصر زيادات متتالية نتيجة ارتفاع الطلب عليه بين البنوك في تعاملات الإنتربنك.
وأوضح حسانين أن التقلبات الحالية تشير إلى اتجاه تصاعدي في سعر العملة الأمريكية بالقطاع المصرفي، متوقعًا أن يصل الدولار إلى حاجز 52 جنيهًا.
كما تداولت بعض صفحات التواصل الاجتماعي توقعات بوصول سعر صرف الدولار إلى ما بين 60 و70 جنيهًا بنهاية العام الحالي.
كيف ينعكس ارتفاع الدولار على الاقتصاد المصري؟
يرى رئيس شعبة الأدوية، علي عوف، أن أي تحريك لسعر الدولار سيؤدي إلى زيادة أسعار السلع الأخرى، خاصة الأدوية، نظرًا لارتفاع التكاليف. وأكد أن استقرار العملة سيسهم بشكل كبير في استقرار الأسعار، مطالبًا بعدم الاتجاه نحو تعويم جديد للجنيه.
من جهته، توقع الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس أن يؤدي ارتفاع سعر صرف الدولار إلى زيادة الأسعار في الأسواق المصرية. وأوضح في تصريحات صحفية أن “بجانب الهزة العنيفة التي تشهدها الأسواق العالمية منذ أيام، فإن بعض المستثمرين الأجانب الذين اشتروا أذونات خزانة من البنك المركزي المصري سحبوا أموالهم”.
أما الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده، فقد أشار إلى أن ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه المصري بنسبة تجاوزت 2% لا يُعد “مقلقًا” حتى الآن. لكنه حذر من أن استمرار التوترات السياسية في المنطقة قد يؤدي إلى “اضطرابات اقتصادية تؤثر على ارتفاع الأسعار”.
تأثيرات دولية
كانت شبكة دويتشه فيله قد نشرت تقريرًا تناول التأثير السلبي المحتمل لارتفاع قيمة الدولار الأمريكي على الاقتصادات المختلفة، ومنها الاقتصاد المصري، موضحة أن ارتفاع الدولار يزيد من تكلفة الواردات، خاصة في مجالي الطاقة والغذاء، وهما من القطاعات التي تعتمد عليها مصر بشكلٍ كبير.
وأشارت الشبكة إلى أن ارتفاع الدولار ستكون له عواقب طويلة الأمد على الاقتصاد المصري، إذ يؤدي إلى زيادة تكاليف استيراد المنتجات ويسهم في تغذية التضخم، كما لفتت إلى أن هذا الارتفاع سيجعل خدمة الديون أكثر صعوبة، خصوصًا القروض المقومة بالدولار، مما يزيد الأعباء على العملات المحلية الضعيفة في الدول ذات الدخل المنخفض.
ونقل التقرير عن كريم كاراكي، رئيس فريق التعافي الاقتصادي والتحول في المركز الأوروبي لإدارة السياسات التنموية، قوله: “أكثر من 50% من ديون الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط هي ديون سيادية مقومة بالعملات الأجنبية، معظمها بالدولار.”
وأضاف كاراكي: “مع ارتفاع قيمة الدولار، تزداد تكلفة خدمة الدين، مما يعني تخصيص المزيد من الإنفاق الحكومي لسداد الديون وتقليص الاستثمارات الإنتاجية التي تخدم أهداف التصنيع والتنمية.”