شركات إلحاق العمالة بالخارج وسيلة جديدة للنصب على المصريين في زمن الانقلاب

- ‎فيتقارير

 

 

في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي انتشرت ظاهرة النصب والاحتيال على الشباب الراغب في الحصول على فرصة عمل عبر شركات وهمية لإلحاق العمالة بالخارج.

وتسبب عدم قيام حكومة الانقلاب بدروها في التفتيش الدوري على هذه الشركات، والتأكد من أنها شركات مرخصة تعمل وفق ضوابط ومعايير قانونية  في فتح الباب أمام الراغبين في نهب وسرقة الباحثين عن عمل والاستيلاء على مبالغ مالية كبيرة منهم .

ورغم آلاف الشكاوى وتحرير محاضر بالجملة، إلا أن حكومة الانقلاب ترفض مواجهة هذه الشركات أو القبض على المحتالين الذين ينهبون أموال الغلابة لوقف هذه الظاهرة المؤسفة، وتترك هذه الشركات تعمل بل وتنشر إعلانات عن فرص عمل مغرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتعرض وعودًا برواتب مرتفعة ، ما يجعل الضحايا ينقادون وراء تلك الإعلانات دون التأكد من مصداقيتها. 

التقرير التالي يكشف عن شهادات بعض ضحايا هذه الشركات ، حيث تبدأ القصة بإعلانات مزيفة ومكاتب مستأجرة لا تعكس الواقع، مما يعزز من الثقة الزائفة بين المواطنين والمحتالين. 

 

سلطنة عمان

 

“محمد مجدي”، 47 عامًا، حاصل على دبلوم تجارة، قضى حياته متنقلًا بين عدة وظائف لتوفير حياة كريمة لأبنائه الثلاثة.  

كان يعمل فرد أمن نهارًا وعامل توصيل مساءً، لكن مع تزايد احتياجات أسرته، قرر البحث عن فرصة عمل خارج البلاد، سمع عن شركة توظيف في قريته، فزارها للاستفسار عن الفرص المتاحة. 

في اليوم التالي، سجل “مجدي” اسمه ورقم هاتفه، وبعد أسبوع اتصل به موظف في الشركة لتحديد موعد مقابلة.

عرض الموظف عليه فرص عمل في سلطنة عمان مقابل 70 ألف جنيه كمصاريف وإجراءات، وأقنعه بأن تأشيرة العمل ستكون صالحة لثلاث سنوات.

بعد جمع المبلغ المطلوب من خلال بيع دراجته البخارية ومشغولات زوجته الذهبية، قدمه للشركة مع جواز سفره، وبعد أسبوعين تسلم جوازه مع التأشيرة وتذكرة السفر. 

عند وصوله إلى سلطنة عمان، استقبله شخص من الشركة وأخذه للعمل كعامل توصيل في مطعم، حيث استقر في سكن للعمال، بدأ “مجدي” العمل في توصيل الطلبات واستغل أي فرصة عمل إضافية لزيادة دخله وإرسال المال لعائلته. 

استمر في عمله لمدة ستة أشهر حتى شعر بتعب شديد وألم حاد في رأسه، رغم ذلك، لم يتوقف عن العمل حتى انهار وسقط مغشيًا عليه، نُقل إلى المستشفى حيث تم تشخيصه ببوادر جلطة في القلب نتيجة الجهد الكبير الذي كان يبذله يوميًا، وعندما استعاد وعيه، اكتشف أن التأشيرة التي كانت بحوزته هي تأشيرة سياحية منتهية منذ ثلاثة أشهر، وأنه يعمل بشكل غير قانوني، وأبلغته الشرطة أنه سيتم محاكمته وسيتحمل غرامة مالية كبيرة. 

رغم إرهاقه، حاول ” مجدي” توضيح موقفه القانوني، لكن الشرطي لم يصدقه، تصاعدت حالته الصحية، مما استدعى تدخل الأطباء، بعد انتشار الخبر بين زملائه، أسرع أحدهم لإبلاغ أفراد الجالية المصرية، ذهب ممثلو الجالية إلى المستشفى، وأكدوا لـ”مجدي” أنهم سيتكفلون بحل مشكلته. 

قدمت الجالية شكوى ضد الشركة المحتالة، وطلبت من الحكومة العمانية النظر في حالة “مجدي” باعتباره ضحية، وبعد فترة، أُعفي من الغرامة بشرط مغادرته البلاد بعد تعافيه، كما تكفلت الجالية والسفارة بمصاريف علاجه وتذكرة سفره. 

بعد ثلاثة أسابيع من العلاج، عاد “مجدي” إلى قريته وقرر استعادة حقه، قدم بلاغًا ضد الشركة المحتالة، مما أدى إلى إغلاقها والقبض على الموظفين المتورطين، كما رفع دعوى قضائية لاسترداد أمواله التي دفعها. 

 

نجار مسلح

 

“محمد سعيد”، 23 عامًا نجار مسلح أحد الضحايا كان يحلم بالحصول على فرصة عمل جيدة لمساعدة والده ، كونه الابن الوحيد في أسرة تتكون من ثلاث شقيقات، ويرغب في تجهيز مسكن للزواج، لذلك فكر في السفر للخارج ، وسأل جارًا له عاد من العمل في الخارج عن كيفية العثور على فرصة عمل، فنصحه بالبحث في إعلانات فيسبوك. 

بالفعل، بدأ “سعيد” البحث حتى وجد إعلانًا يطلب أفراد أمن وعمّال نظافة، إضافة إلى وظائف حرفية منها نجار مسلح في سلطنة عمان، استبشر خيرًا وتواصل مع الرقم المدون في الإعلان وحدد موعدًا للمقابلة في مقر الشركة، عند وصوله، التقى مسئولا في الشركة طلب منه 100 ألف جنيه مقابل فرصة العمل وإنهاء الإجراءات، مع منحه مهلة ثلاثة شهور لتدبير المبلغ، وحذره من زيادة السعر إلى 150 ألف جنيه إذا تأخر. 

بدأ “سعيد” العمل ساعات إضافية واستدان من أصدقائه وأقاربه، كما ساعدته والدته ببيع مشغولاتها الذهبية، وبعد شهرين ، جمع المبلغ المطلوب واستخرج جواز سفره، وسارع إلى الشركة وسلمهم المبلغ وجواز السفر، ليخبره الموظف بأنه تم العثور على فرصة عمل كنجار مسلح، وأعطاه موعد السفر والتأشيرة المطلوبة. 

ودّع “سعيد” أسرته واستعد للسفر إلى سلطنة عمان، وعندما وصل هناك، لم يجد أحدًا في انتظاره وحاول الاتصال بالشركة بعد وصوله، لكنه لم يتلقَ أي رد، بعد ذلك أرسلت له الشركة رسالة على الواتساب تخبره بأن الشخص المسئول عن استقباله لم يتمكن من الحضور، وعليه تدبير أموره بنفسه، رغم شعوره بالريبة، بدأ البحث عن غرفة بسيطة في فندق. 

بعد ثلاثة أيام من عدم التواصل مع الشركة ، قرر “سعيد” الاتصال بوالده ليذهب إلى مقر الشركة، وعندما ذهب والده، اكتشف أن الشقة كانت تُجهز لتصبح عيادة طبية، وأن الشركة استأجرتها لفترة قصيرة فقط.

أدرك “سعيد” أنه كان ضحية لعملية نصب، وفقد كل ما لديه واضطر إلى البحث عن عمل لتعويض أسرته، فوجد وظيفة براتب زهيد في الفندق الذي يقيم فيه. 

مرّت أربعة أشهر من الاكتئاب قبل أن يخرج من حالته، وعندما وجد عملًا جديدًا، اكتشف أن تأشيرته سياحية منتهية، مما جعله ملزمًا بدفع غرامة، حاول شرح موقفه للموظف، لكن أحد العمال المصريين تدخل وطلب مهلة قبل إبلاغ الشرطة، تم اصطحابه إلى تجمع الجالية المصرية، حيث ساهموا في شراء تذكرة سفر له ودفع الغرامة وعاد “سعيد” إلى أسرته  . 

 

شقة مستأجرة

 

تروي “جميلة.م”، 27 عامًا، كيف وقعت ضحية لشركة توظيف وهمية أثناء بحثها عن فرصة عمل براتب أفضل، كانت تعمل “شيفً” في مطعم، وتعول والدتها وشقيقيها بعد وفاة والدها، وجدت إعلانًا على فيسبوك عن وظائف في سلطنة عمان حيث كانوا يبحثون عن طباخين وعمال نظافة برواتب مغرية. 

رغم ترددها في البداية، وافقت “جميلة” بعد تفكير وإصرار والدتها على السفر بسبب الضغوط المعيشية، وتوجهتا معًا إلى مكتب الشركة، استُقبلا بوعود جذابة وأحلام وردية، حيث أكد لهم المسئولون أن “جميلة” ستعيش في مكان آمن مع فتيات أخريات، تم تقديم فتاتين ادعتا أنهما سافرتا عبر الشركة، مما أعطى الأسرة شعورًا بالاطمئنان. 

بعد ذلك، بدأت “جميلة” ووالدتها تدبير تكاليف السفر، والتي بلغت 90 ألف جنيه. وتمكنت الأسرة من جمع 50 ألف جنيه فقط من خلال بيع المدخرات والاقتراض من الأقارب، ووافقت الشركة على أن تسدد “جميلة” باقي المبلغ من راتبها بعد السفر، مدعية أن فرق العملة سيساعدها على ذلك. 

استخرجت “جميلة” جواز السفر وسلمته للشركة مع المبلغ المطلوب، واستلمت تذكرة الطيران والتأشيرة. عند وصولها إلى سلطنة عمان، استقبلتها سيدة وأخذتها إلى شقة مكتظة بالفتيات، لكنها لم تجد الفتاتين اللتين التقتهما في المكتب، حاولت “جميلة” التواصل مع الرقم الذي أعطته لها إحداهما، لكن دون جدوى. 

بعد يومين، أبلغتها السيدة بوجود فرصة عمل في مطعم، رغم اتفاقها مع الشركة على العمل كطاهية في فندق. عملت “جميلة” في المطعم لمدة شهر براتب زهيد جدًا، وعندما واجهت صاحب العمل، أخبرها أن تأشيرتها سياحية ، مما جعلها تدرك أنها تعرضت لعملية احتيال. وعندما واجهت السيدة التي استقبلتها، أنكرت أي علاقة بما حدث وطالبتها بدفع أجرة الإقامة. 

رغم الظروف الصعبة، لم تخبر “جميلة” والدتها بما حدث، لكن بعد عودتها، توجهت مع والدتها للإبلاغ عن الشركة، واكتشفوا أنها غير مرخصة وأن المكتب بكان مجرد شقة مستأجرة لفترة قصيرة .