في اتجاه خطير، كثُرت في الأيام الماضية الدعوات عبر فيسبوك وواتساب للتبرع بالأدوية المستعملة، وسط صَمت حكومي ورقابي تجاه خطورة مثل هذه الدعوات على صحة المرضى، بل على العكس، قامت العديد من القنوات التلفزيونية والصحف المحلية بتشجيعها ودعمها.
وقال أصحاب الدعوات: “من منا ليس لديه خزانات الثياب أو الثلاجات التي تحتوي على جدار من الأدوية التي تحدق بنا، بعضها تم صرفه لأمراض محددة، واستخدم بنشاط وانتظام خلال فترة معينة، وبعضها الآخر لم يُستخدم منذ شهور، أو ربما على الإطلاق، وبدلاً من التمسك بالأدوية غير المرغوب فيها أو غير الضرورية حتى تنتهي صلاحيتها دون فائدة منها.”
وطالبت تلك الدعوات أن يختار هؤلاء التبرع بالأدوية المستعملة، حيث يعلنون عبر مجموعات “واتساب” عن تلقيهم التبرعات بأدوية الأمراض المزمنة، مثل حبوب السكر، وإبر الأنسولين، وأدوية الضغط، معلنين أيضًا أنه يمكن لمن يحتاج إلى تلك الأدوية التواصل معهم للحصول عليها.
خطورة تلك الأدوية المستعملة
وتحذر نقابة الصيادلة والأطباء من تبادل الأدوية أو التبرع بها، مؤكدين خطورة استخدام أدوية مُخزنة بطرق غير معروفة أو غير صحيحة، لافتين إلى احتمالات تعرضها للتلف أو انتهاء صلاحية المواد الفعالة المكونة للدواء، مما ينعكس سلباً على صحة المرضى الذين يتناولونها.
وأشار صيادلة وأطباء إلى أن معظم المتبرعين الذين يخزنون هذه الأدوية لا يعرفون طرق تخزينها الصحيحة، بما فيها درجة الحرارة المناسبة والعوامل التي تثبط فعالية الأدوية، مؤكدين أن الأنسولين، مثلاً، شديد الحساسية للحرارة والبرودة، ويمكن أن يتعرض للتلف إذا تغيرت الحرارة بضع درجات فقط.
ودعا هؤلاء الراغبين في التبرع بأدويتهم إلى التوجه للجهات المعنية، للتأكد من صلاحيتها قبل وصولها إلى أيدي المرضى المحتاجين.
التخلص الآمن من الأدوية
وتفصيلاً، دعت نقابة الصيادلة إلى التخلص الآمن من الأدوية الفائضة، أو تسليمها للجهات المعنية بجمع الأدوية وفرزها لتحديد المناسب منها للصرف، محذرةً من التصرف العشوائي بها، “لأن البعض يظن أن التبرع بها من الخير، إلا أن عدم معرفة طرق حفظها وتخزينها يجعلها مصدر خطر على مستخدميها.”
وشددت النقابة على ضرورة نشر الوعي بطرق التعامل مع الأدوية، وموجبات استخدامها، وأساليب حفظها، ومخاطر التبرع العشوائي بها، لتجنب أي مضاعفات قد تنجم عن طرق تخزينها الخاطئة.
خطورة الأدوية المستعملة
ويضيف صيادلة أنه “من الطبيعي أن يكون هناك الكثير من الأدوية الفائضة عن الحاجة في المنازل، نتيجة صرف بعض المستشفيات كميات كبيرة منها لأصحاب الأمراض المزمنة، أو بسبب تغير الخطة العلاجية، إلا أن وجود هذه الكميات من الدواء في المنزل يشكل خطرًا كبيرًا على الأطفال الذين يدفعهم الفضول لتناولها.”
وتابعوا أن “دافع الأشخاص الذين يتبادلون الأدوية مع أقاربهم أو يتبرعون بالفائض منها لهم غالباً ما يكون حب الخير للغير، إلا أن نتائج هذا التبرع قد تتسبب في مضاعفات خطيرة لدى الأشخاص الذين استخدموها.”
وأشاروا إلى أن الجهات المعنية باستلام الأدوية الفائضة، كصيدليات المستشفيات الحكومية، تتعامل معها بطريقة تضمن سلامتها قبل تسليمها للمرضى الذين يحتاجون إليها، مشيرين إلى عمليات الفرز والتصنيف والتأكد من فعاليتها، قبل اتخاذ قرار بصرفها للمرضى الذين يعجزون عن شراء الأدوية.
أدوية لا تصلح للتبرع
ويقول صيادلة إن أي شخص يفكر في التبرع عليه مراعاة التعرف إلى كل دواء بحسب المعايير الموضوعة من الشركة المصنعة، لأن بعضها يعتمد على العمر الافتراضي للدواء بعد فتح العبوة، فالبخاخات والمراهم صالحة لمدة شهر واحد فقط، أما الأدوية السائلة فتعتمد صلاحيتها على طرق التخزين والحفظ، والتي تختلف باختلاف الشركة المصنعة.
كما أن طرق حفظ المضادات الحيوية تختلف عن طرق حفظ الأدوية السائلة، وتعتمد طرق تخزين الأقراص والكبسولات على التغليف ومكان الحفظ، مؤكدةً أن هناك معايير دقيقة لحفظ الأدوية في مكان جاف وبارد، بدرجة حرارة معينة يصعب على الشخص غير المتخصص اتباعها بدقة عالية.
خطورة التخلص من الأدوية
ويحذر صيادلة من أن التخلص من الأدوية الفائضة أو المنتهية صلاحيتها برميها مع النفايات المنزلية أو في مجاري المياه يشكل خطورة على البيئة والإنسان وعلى باقي الكائنات الحية.
ويؤكد الصيادلة أن التخلص العشوائي من الأدوية يجعل مكوناتها تتسرب إلى المياه الجوفية والتربة، مما يؤدي إلى تأثيرات سلبية على الصحة العامة.
وقد وافقت وزارة الصحة على زيادة أسعار الأدوية في مصر خلال الأعوام الماضية بنسب تتراوح ما بين 200 إلى 300%، حيث جاءت الزيادة الجديدة في أسعار الأدوية المزمنة والأدوية الناقصة في مصر بعد ضغط من شركات الأدوية لزيادة الأسعار، ويأتي هذا بعد مرور عام من رفع أسعار الأدوية لأكثر من 3 آلاف صنف.