7 تبعات بعد أسبوعين من انعقادها .. القمة العربية -الاسلامية بالرياض بلا مردود

- ‎فيتقارير

خلصت ورقة بحثية لموقع “الشارع السياسي” إن القمة العربية – الإسلامية التي انعقدت في 11 نوفمبر الجاري في الرياض، كانت ظاهرة كلامية أكدت العجز والفشل الذي يتمتع به حكام العرب والمسلمين.

وقالت الورقة التي جاءت بعنوان (القمة العربية -الاسلامية بالرياض …بلا مردود على الحرب الاسرئيلية في غزة) إن قرارات القمة العربية الاسلامية المشتركة، أثبتت خروج العرب والمسلمين عن سياق التاريخ والواقع العربي، في ظل تمادي صهيوني غير مسبوق في استباحة قواعد القانون الدولي والانساني، بقتل المدنيين الأبرياء وتدمير لحد الإبادة للمقدرات الانسانية والبنية التحتية للقطاع.


أبرز المثالب

وفي خاتمة الورقة أشار “الشارع السياسي” إلى مجموعة من السلبيات والمثالب التي تمتعت بها القمة، وأبرزها غلبة الخطابة على مخرجات القمّة حيث الصياغاتُ الكلاميّة والخطابيّة، مثل المطالبات والمناشدات والتأكيدات والدعوات وإعلان الدعم، في غياب شبه كامل لأيّ خطوات عمليّة يفترض أن تضطلع بها القمة التي جمعت قيادات 57 دولة عربية وإسلامية.

 

وأضافت ثانيا، بنود القرار التي خلت تمامًا من أي عقوبات على دولة الاحتلال أو داعميها، بل ومن مجرد التلويح بالعقوبات، حتّى في البند الذي يطالب بـ “وقف تصدير السلاح والذخائر إلى سلطات الاحتلال”، مكتفيةً بالإشارة – في البند 12 – إلى استنكار ما أسمته ازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي، والتأكيد على أنَّ مواقف الدول العربية والإسلامية “ستتأثر” بالمعايير المزدوجة التي “تؤدي إلى صدْع بين الحضارات والثقافات“.

وأشارت ثالثا، إلى أنه حتى الخطوات الدبلوماسية البسيطة المتعارف عليها- مثل سحب السفراء أو طردهم أو التلويح بتجميد العلاقات الدبلوماسية أو قطعها- لم يُؤْتَ على ذكرها صراحةً في القرار، بل استُخدمت صياغة فضفاضة، مثل: “دعوة الدول الأعضاء في المنظمة والجامعة لممارسة الضغوط الدبلوماسية” على سلطات الاحتلال.

ولفتت إلى أنه في مقابل ما وصفته القمّة بجرائم الحرب والمجازر الشنيعة، أكد قرارها وبنوده على أن السلام هو الحل الوحيد للصراع مع الاحتلال، معيدةً التأكيد على مبادرة السلام العربية، وحلّ الدولتين، مع دعوة لتنظيم مؤتمر للسلام في المنطقة في أقرب وقت.


خلاصة الفشل

واعتبرت الورقة أن محصّلة القمة العربية – الإسلامية، هي تأكيد حالة العالَمَين العربي والإسلامي إزاء العدوان على قطاع غزة، وهي حالة تمزج بين العجز والفشل والخِذلان والتي قد يراها البعض موحية بشيء من التواطؤ. لكن الأكيد أنه ليس في مخرجات القمة أي رادع عملي لسلطات الاحتلال “الإسرائيلي”، ومؤسّستها العسكرية عن الاستمرار في ارتكاب المجازر، وليس فيها ما يضغط على الدول الداعمة لها، وفي مقدمتها الولايات المتّحدة لتخفيف هذا الدعم، فضلًا عن وقف الحرب. ولذلك يُخشى أن تدفع هذه المخرجات ودلالاتها الواضحة دولةَ الاحتلال لتشديد الحصار على غزّة، وتشجيعها على المزيد من المجازر وجرائم الحرب، كما حصل في محطات سابقة.

وأكدت أنه مع استمرار العجز العربي فإن مستقبل المنطقة العربية يظل محكوما بالمشاريع الغربية والمخططات الامريكية والغربية.


7 تأثيرات مستقبلية


وعن التأثيرات المستقبلية للقمة أشارت الورقة إلى أبرز 7 سلبيات أو تبعات يمكن أن تنتج عن القمة إلى الآن وهي:


1-تعميق العجز العربي:

وقالت إن القراءة المتأنية للبيان الختامي، الصادر عن القمة ، يعبر عن مدى العجز العربي، وعدم القدرة على مواجهة العدو الاسرائييلي، ويؤكد أن القمة كانت أبعد ما تكون عن الفعل والتّأثير.

وأشارت إلى أنه مقابل ما وصفته القمّة بجرائم الحرب والمجازر الشنيعة، أكد قرارها وبنوده على أن السلام هو الحل الوحيد للصراع مع الاحتلال، معيدةً التأكيد على مبادرة السلام العربية، وحلّ الدولتين، مع دعوة لتنظيم مؤتمر للسلام في المنطقة في أقرب وقت.

ونبهت إلى أن ذلك في الوقت الذي تتحدث فيه اسرائيل عن ازالة غزة من الخارطة الفلسطينية، وتهجير سكانها، وعدم اعترافها باي كيان فلسطيني ، يتمسك القادة العرب بالسلام!!


2-فقدان الأمل في المنظومة العربية:

واعتبرت الورقة أن “القمة” كانت “لغسيل السمعة السيئة للموقف المتخاذل لقيادات الدول العربية والإسلامية، وخداع الشعوب الغاضبة ببعض العبارات مثل الهمجية والوحشية”.

 

وأضافت أن الفضائيات انتقلت من متابعة وقائع القمة، إلى بث خطاب الأمين العام لحزب الله، أملا في أن يحتوي على شيء يهدئ مشاعر الجمهور الغاضب من استمرار القصف الوحشي، ولما لم تجد الفضائيات مبتغاها لدى حسن نصر الله، عادت إلى بث مشاهد القصف والعجز الطبي عن علاج المصابين، بعد تعطل غالبية المستشفيات وحصار الدبابات الإسرائيلية لبعضها.

ورأت أن القمة برأي البعض “كانت مظاهرة كلامية مقصودة من الجانب السعودي للفت الأنظار إليه، باعتباره بلد الحرمين الشريفين، بعد أن حازت إيران على النصيب الأكبر من اهتمام الشارع العربي والإسلامي لدعمها العسكري للمقاومة في غزة ولبنان وغيرها”.

3-استبعاد خيار المقاومة:

وأوضحت “الورقة” أن كلمات قادة الدول وقرارات القمة تشير إلى أهمية حل الدولتين، وهو المسار الذي ثبت عمليا فشله منذ اتفاق أوسلو عام 1993 وحتى الآن، أي خلال ثلاثين عاما لم تقم خلالها تلك الدولة، مع الاكتفاء بسلطة منزوعة الصلاحيات تشبه المجلس البلدي.

 

وعن أثر المقاومة في الواقع الفلسطيني أشارت الورقة إلى أنه “لولا انتفاضة عام 1987 التي استمرت لسنوات، ما كان مؤتمر مدريد عام 1991 واتفاق أوسلو عام 1993، وأن الدول العربية التي قامت بالتطبيع مع إسرائيل عام 2020 لم تلتزم بالمبادرة العربية بقمة بيروت 2002، التي ربطت بين العلاقات مع إسرائيل، وإتمام الحل الشامل للقضية الفلسطينية”.

 

ورأت الورقة أن القمة ظهر أنها “تكافئ رئيس السلطة الفلسطينية على تخاذله، وتوظيفه للقوات الأمنية التابعة له لحماية أمن إسرائيل واحتجاز المقاومين بالضفة الغربية بالسجون الفلسطينية، ويعتبر المسار الذي يتبعه هو الأفضل على حساب خيار المقاومة المسلحة، الذي اتخذته حماس والجهاد وغيرهما في غزة”.

واستعرضت كيف أن “صمود المقاومة في غزة طوال تلك الفترة واستمرار إلحاقها الضرر بقوات الاحتلال الإسرائيلي، رغم التفاوت الكبير في القوة العسكرية، وعدم امتلاكها لطائرات أو دبابات أو مصفحات أو وسائل دفاع جوي، هو الذي سيجبر إسرائيل على قبول وقف إطلاق النار بعد ثبوت صعوبة القضاء على حماس، وكثرة خسائر (إسرائيل) وتراجع مستهدفاتها من الحرب التي لا تستطيع تحمل طول أمدها لشهور كما تزعم”.

وأوردت أن “جامعة الدول العربية جاء تأسيسها في الأربعينيات من القرن الماضي باقتراح من بريطانيا، لإبعاد تدخل الدول الإسلامية في حرب فلسطين حينما زادت هجمات اليهود على الفلسطينيين، والزعم بأن قضية فلسطين عربية، فإن منظمة التضامن الإسلامية تعتبر عمليا بمنزلة إحدى الإدارات التابعة لوزارة الخارجية السعودية، تستخدمها لمصالحها حين تريد وتفرض عليها الصمت حين ترغب في ذلك”.

4-التظاهرات الشعبية بالغرب تفضح النظم العربية:

وعن أثر المظاهرات الشعبية بالغرب الأوقى من تأثير “القمة”، أشارت الورقة إلى أنه لم تمثل قرارات القمة أية أهمية لدى الرأي العام العالمي والعربي، في ضوء استمرار المجازر تجاه المدنيين في غزة، بل مثلت المظاهرات لتي وقعت بالغرب وعدة دول غير عربية أهمية لافتة وتأثير قوي على الرأي العام العالمي، مثل المظاهرة الحاشدة في لندن، إلى جانب مظاهرات أخرى أقل حجما في باريس وبروكسل وأوسلو وميلانو وجنيف وميونخ، مع خلو غالبية العواصم العربية من مثل تلك التظاهرات الممنوعة.

 

5-فشل الرهان على مصر:

وعن نتائج أخرى للقمة، أبانت الورقة كيف أن البعض كان يأمل في اتخاذ مصر إجراءات عملية تجاه “إسرائيل”، وهي التي تمنع أي فعاليات جماهيرية ضد “إسرائيل”، فيما عدا اليوم الذي نُظمت فيه تظاهرات لتفويض السيسي باتخاذ ما يراه من إجراءات، التي استمر بعدها في الإدخال المحدود لشاحنات المساعدات الإنسانية، التي كان متوسطها اليومي قبل الحرب 500 شاحنة، بينما لم يصل عددها منذ بدء إدخال المساعدات وحتى الآن إلى ضعف هذا الرقم.

وأوضحت أن هذه الشاحنات تمر أولا على الجانب “الإسرائيلى” ليستبعد منها ما يشاء، والتي تخلو من الوقود حسب الرغبة الإسرائيلية رغم شدة الحاجة له، كما تدور الأقاويل حول مصر عند الحديث عن اعتراض صواريخ الحوثيين المتجهة إلى إيلات من قبل سفن حربية أمريكية وإسرائيل ودولة عربية.

 

6-خيبة أمل للشعوب العربية:

ولفتت إلى أن من كانوا يحلمون بإجراءات عملية من القمة توازي، ولو بشكل محدود، ما قامت به الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية لتقديم الدعم العسكري والمالي ل”إسرائيل”، فقد صدمتهم قرارات القمة التي تؤكد أن دورها أن تدين وتشجب، تاركة الإجراءات العملية للدول الكبرى، وحتى لحماية الفلسطينيين فقد طالبت بآلية لحماية دولية لتحقيق ذلك.

 

7-اطلاق يد اسرائيل في عدوانها على غزة ومشاريعها الاستيطانية:

وتوقعت الورقة أنه بظل العجز العربي والاسلامي، وعدم اتخاذ قرارات فاعلة ضد الكيان الصهيوني او داعميه، فإنها ترجح مواصلة أمريكا وشركاء اسرائيل من الأوربيين والغرب الضغط على مصر، للسماح بتهجير الفلسطينيين واستيعابهم بسيناء، ، ضمن مشروع غزة الكبرى، الساعي لضم سيناء إلى غزة ، ونقل سكان شمال غزة والضفة الغربية…لتأمين الداخل الاسرائيلي وتغيير حغرافية غزة…

وأضافت أن متوقع أيضا أن تنسق حكومة الاحتلال مع واشنطن لنشر قوات دولية بمشاركة اقليمية في غزة، اذ انه لم يعد للسلطة الفلسطينية دورا في مستقبل غزة..

وتوقعت أيضا أنه مع وضوح العجز العربي، فإن الكيان وداعموا تمادوا في المجازر واستهداف المستشفيات ومدارس الايواء، بلا توقف، في مخططها لتهجير نحو مليون ومائة ألف فلسطيني من سكان غزة نحو جنوب غزة، 4م إلى الحدود المصرية، ضمن المخططات الاستعمارية القديمة.


https://politicalstreet.org/6231/