حذر خبراء اقتصاد من أن الاقتصاد المصري على حافة الانهيار ، وأن البلاد سوف تضطر إلى إعلان إفلاسها بسبب السياسات الفاشلة والكارثية التي يفرضها نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي على الشعب المصري ، وبيع أصول الدولة وتصفية شركات القطاع العام بجانب تراجع الإنتاج ودوامة الديون التي غرقت فيها مصر .

وقال الخبراء "إذا كان الاقتصاد العالمي في الوقت الحاضر يعاني من أزمات متعددة وصولا لأزمة روسيا وأوكرانيا وما تبعها من ارتفاع في الأسعار وارتفاع معدلات التضخم وحدوث اضطرابات متعددة ، فإن الوضع في مصر أسوأ بكثير من ذلك".

وأشاروا إلى أن ما يؤكد قرب انهيار الاقتصاد المصري إعلان الكثير من مؤسسات التصنيف الائتماني تغيير تصنيفها للاقتصاد المصري، وتغيير النظرة المستقبلية من مستقرة إلى سلبية.

 

توقعات مستقبلية

 

من جانبه قال الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد شوقي إن "الأوضاع في مصر من غلاء وارتفاع الأسعار والديون وتراجع الأجور وتسريح العمالة وارتفاع معدلات التضخم دفعت مؤسسات التصنيف الائتماني إلى إعادة دراسة الأوضاع ومؤشرات الأداء للتأكد من موقف مصر  الائتماني ، مشيرا إلى أن وكالة "موديز" قررت تثبيت التصنيف الائتماني لمصر شئنها شأن باقي مؤسسات التصنيف الائتماني" .

وأضاف شوقي في تصريحات صحفية أن "موديز" غيرت نظرتها إلى الاقتصاد المصري من مستقرة إلى سلبية في ضوء المخاطر المتزايدة حول قدرة مصر في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي على امتصاص الصدمات الخارجية.

ولفت إلى أن هذا التصنيف السلبي يأتي رغم أن الاقتصاد المصري خلال الفترة الماضية لم يخفق في سداد التزاماته للمؤسسات الدولية أو الدول ، موضحا أن تلك النظرة ترجع إلى التوقعات المستقبلية لاضطراب التدفقات الداخلة للاقتصاد المصري والتي سيكون سببها الاضطراب والتباطؤ في سلاسل التوريد والإمداد.

وشدد شوقي على أن الاقتصاد المصري يحتاج العمل على جذب المزيد من الاستثمارات المباشرة وتحفيزها وزيادة الرقعة الزراعية وزيادة الاستثمار في الطاقة الخضراء والهيدروجين الأخضر ودعم الاستثمار في الموارد البشرية، والتي تعد من أهم الثروات لما يمر به العالم حاليا من أزمة أمن غذائي عالمي وبدون تحقيق ذلك سيكون الاتجاه إلى الخلف.

 

مستوى (B2)

 

وكشف الخبير الاقتصادي الدكتور رمزي الجرم أن التطورات الحادثة على المشهد الاقتصادي، نتيجة التداعيات السلبية التي خلفتها الأزمات المُتتالية والمُتصاعدة على كافة الاقتصادات العالمية، دفعت وكالة "موديز" للتصنيف للائتمان، إلى ذلك التصنيف في وقت شديد الحساسية، حيث استقر تصنيف الاقتصاد المصري من قبل الوكالة عند مستوى (B2).

وأكد الجرم في تصريحات صحفية أنه تم تثبيت الاقتصاد المصري، عند مستوى (B2)  ليس من قِبل وكالة "موديز" فقط، ولكن من قبل العديد من وكالات التصنيف الائتماني المختلفة، معتبرا أن تصنيف "موديز" الذي خَفّض النظرة المستقبلية للاقتصاد المصري من مستقرة إلى سلبية يُعد من الأمور الطبيعية في ظل أزمات مُتتالية لم يشهدها لا الاقتصاد المصري ولا الاقتصاد العالمي من قبل.

وشدد على ضرورة أن تتبنى حكومة الانقلاب حزمة من الاصلاحات الهيكلية، من أهمها جذب نحو 10 مليار دولار سنويا على مدى أربع سنوات قادمة من خلال تنفيذ خطة الخصخصة، وبيع جزء من حصص حكومة الانقلاب في بعض القطاعات، وتنفيذ العديد من الطروحات في عدد من المجالات المختلفة بما يَدعم احتياطيات العملات الأجنبية لدى البنك المركزي وتحقيق فائض أولي في الموازنة العامة عند معدل 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي الحالي 2021 /2022، واستهداف 1.5% في العام المالي 2022/2023، وتخفيض عجز الموازنة العامة للدولة عند مستوى 6.2% من الناتج المحلي الإجمالي، وتخفيض الدين العام لمعدل 75% من الناتج المحلي الإجمالي، مع الحفاظ على إطالة عمر الدين العام الخارجي ليصل لنحو 3.3 عام بدلا من 1.5 عام.

 

الإنفاق العام

 

وأكد الخبير الاقتصادي زياد بهاء الدين، نائب رئيس الوزراء الأسبق، أنه لا مخرج من الأزمة الاقتصادية إلا بإعادة النظر في أولويات الإنفاق العام وبمزيد من الإنتاج والتشغيل.    

وقال بهاء الدين في تصريحات صحفية إن "الدين الخارجي المصري من أكبر الأزمات التي يجب مواجهتها ، مشيرا إلى أن حكومة الانقلاب زعمت أنها سوف تقوم بخفض نسبة الدين العام إجمالا إلى الناتج المحلي خلال الـ ٤ سنوات المقبلة من ٨٥٪ إلى ٧٥٪ دون بيان أو شرح كيفية تحقيق هذا الهدف". 

وأشار إلى أنه لا مخرج من هذه الورطة إلا بإعادة النظر في أولويات الإنفاق العام من جهة، وبمزيد من الإنتاج والتشغيل والنمو الاقتصادي من جهة أخرى . 

وأضاف بهاء الدين، الأهم من القيمة المطلقة للدين العام هو نسبته إلى الاقتصاد القومي، وإن كانت قدرتنا على تقليل قيمة الدين صارت محدودة فإن الأمل هو زيادة حجم الاقتصاد القومي، أي زيادة الاستثمار الذي لا بديل عنه للنهوض بالاقتصاد الوطني . 

وأكد بهاء الدين أن موضوع الدين العام كان ولا يزال واحدا من أكثر المواضيع المثيرة للقلق في الملف الاقتصادي ، وهو بالتأكيد جدير بأن يكون محل اهتمام ومتابعة لما له من آثار وعواقب وخيمة على مستقبل البلد.  

 

التصفية بدل التنمية

 

وقال الدكتور جودة عبد الخالق، وزير التضامن الاجتماعي الأسبق إن "اقتصاد بلادنا تعيش مرحلة كئيبة عنوانها «التصفية بدلا من التنمية» مشيرا إلى أنه بالأمس تم إغلاق مصانع الشركة المصرية للحديد والصلب، واليوم قرار بتصفية شركة النصر لصناعة الكوك والكيماويات الأساسية، والبقية تأتي، وبذلك يسدل الستار على حقبة مهمة من تاريخ مصر، لعبت فيها هذه الشركات دورا مهما في تعزيز الأمن القومي للبلاد، سواء في أوقات السلم أو في ظروف الحرب".  

وكشف عبد الخالق في تصريحات صحفية أن ما يقوم به وزير قطاع أعمال الانقلاب يتعارض مع نص المادة 28 من الدستور، التي تنص على أن “الأنشطة الاقتصادية الإنتاجية والخدمية والمعلوماتية مقومات أساسية للاقتصاد الوطني، وتلتزم الدولة بحمايتها وزيادة تنافسيتها وتوفير مناخ جاذب للاستثمار وتعمل على زيادة الإنتاج ، كما أنه يناقض القسم الذي أداه الوزير الانقلابي قبل بدء عمله، بأن يحترم الدستور والقانون وأن يرعى مصالح الشعب رعاية كاملة".

وتابع قائلا  "عجبا لحكومتنا السنية، التي تهدم قلاعا صناعية لتبنى أبراجا أسمنتية، ثم تتحدث عن التنمية المستدامة متساءلا ، لو أن طلعت حرب خرج من مثواه، فماذا عساه يقول؟

 

Facebook Comments