ضمن أسباب الأزمة الاقتصادية التي يعايشها المصريون الآن ، وتكاد تهدد بمجاعة وحرب جياع بمصر أو ثورة في ظل انفلات أسعار كل شيء دون رقابة وبشكل غير مسبوق.

 تأتي تلك المشاريع التي ابتلعت ميزانيات مصر ولم تفد الاقتصاد بأي عوائد حقيقية تنقذ المصريين من المجاعات أو العوز الاقتصادي، كالعاصمة الإدارية وسلسلة المدن الصحراوية الجديدة كالعلمين والجلالة والمنصورة الجديدة وأسيوط الجديدة وغيرها، الترفليك والقطار الكهربائي ومونوريل العاصمة الإدارية وأكبر جامع وأكبر كنيسة وأعلى برج  أيقوني بأفريقيا وأكبر نهر أخضر صناعي بالعاصمة والمدن الترفيهية.

 

صفقات السلاح المليارية 

وأيضا  صفقات  التسليح المليارية التي عقدها السيسي ، وخزّنها بمخازن الجيش بلا فائدة أو استعمال وبلا حاجة فعلية، وفق مراقبين، لدرجة أن وصفتها نيويورك تايمز بأنها سبب أزمات مصر، واصفة قتلى الجنود المصريين في سيناء خلال العملية الشاملة المعلن عنها منذ العام 2018، بأن سبب زيادة القتلى يرجع إلى استعمال أسلحة قديمة، فيما يخزن السيسي الأسلحة الحديثة بالمخازن أو يتاجر بها أو يشتري لحساب الغير ويحصد العمولات من وراء ظهر الجميع.

وفقا لـ"معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام" (SIPRI) -وهو مؤسسة بحثية معروفة في السويد- فإن مصر أصبحت ثالث أكبر مستورد للسلاح بالعالم عام 2020؛ وذلك بعد السعودية والهند.

ووفق تقرير "الاتجاهات في عمليات نقل الأسلحة الدولية" الصادر عن المعهد قبل عام، فإن واردات مصر من الأسلحة زادت بنسبة 136% خلال السنوات الست الأخيرة.

وأصبحت مصر ثاني أكبر مستورد للسلاح الإيطالي خلال الأعوام الأخيرة، وذلك بعد أن وقعت الحكومة صفقات سلاح مع روما ، بما يتراوح ما بين 10-12 مليار دولار تشمل فرقاطات بحرية وغواصات وأقمارا صناعية عسكرية وغيرها.

الأكثر من ذلك أن مصر أنفقت ما يقرب من 44 مليار دولار على شراء السلاح خلال العقد الماضي، معظمها جاء بعد استيلاء السيسي على السلطة عام 2014، فعلى مدار السنوات الثماني الماضية عقد السيسي العديد من صفقات السلاح مع الدول الكبرى مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة وروسيا والتي حققت في بعض الحالات أرقاما قياسية لشركات تصنيع وبيع السلاح في تلك البلدان.

وفي التفاصيل، نكتشف على سبيل المثال أن مصر أصبحت أكبر ثاني مستورد للسلاح من فرنسا بنسبة وصلت إلى 20% من مبيعات السلاح الفرنسي للخارج وذلك خلال الفترة من 2016 إلى 2020 فعلى سبيل المثال عقدت مصر صفقة لشراء أسلحة فرنسية بمبلغ وصل إلى حوالي 5.8 مليارات دولار في فبراير عام 2015 شملت شراء 24 طائرة رافال المقاتلة وفرقاطة بحرية، وفي مايو 2021 وقعت مصر عقدا لشراء 30 طائرة رافال أخرى بمبلغ يصل إلى 4.5 مليارات دولار؛ وهو ما جعلها أكبر ثاني دولة في العالم تمتلك أسطولا من طائرات الرافال المقاتلة بعد فرنسا، أما اللافت في الأمر فإن تمويل الصفقتين تم من خلال قروض وديون خارجية لمصر سواء للحكومة أو البنوك الفرنسية.

مثال آخر هو صفقات السلاح التي عقدها السيسي مع ألمانيا والتي جعلت مصر أكبر مشترٍ للسلاح الألماني خلال عام 2021. فوفق تقرير لوزارة الاقتصاد الألمانية، فإن مصر اشترت سلاحا من ألمانيا بما يوازي 4.8 مليارات دولار وهو أكبر مبلغ لصادرات السلاح الألماني لبلدان من خارج دول حلف الناتو والاتحاد الأوروبي وفق التقرير، وشملت صفقات السلاح مع ألمانيا أسلحة بحرية وجوية.

أما الحالة الثالثة فتتعلق بصفقات السلاح مع إيطاليا والتي وصلت أيضا إلى مستويات قياسية، فقد أصبحت مصر ثاني أكبر مستورد للسلاح الإيطالي خلال الأعوام الأخيرة ، وذلك بعد أن وقعت الحكومة المصرية صفقات سلاح مع روما بما يتراوح ما بين 10-12 مليار دولار تشمل فرقاطات بحرية وغواصات وأقمارا صناعية عسكرية وغيرها.

كذلك عقدت مصر صفقات سلاح مع روسيا بمليارات الدولارات ووفق تقرير "معهد ستوكهولم الدولي" فقد زادت مشتريات السلاح المصري من روسيا بحوالي 430% خلال آخر 6 سنوات، علما أن روسيا أيضا تبني محطة "الضبعة" النووية والتي تصل تكلفتها إلى حوالي 25 مليار دولار؛ أكثر من ثلثيها قروض من روسيا. ولا يمكن أن ننسى هنا صفقات السلاح من أميركا والتي كان آخرها في يناير الماضي، حيث وافق البيت الأبيض على بيع سلاح لمصر بمبلغ 2.5 مليار دولار، ناهيك عن المساعدات العسكرية السنوية لمصر والتي تقدر بحوالي 1.3 مليار دولار.

وفي مقابل مليارات الدولارات التي تم إنفاقها على السلاح خلال أقل من عقد، فقد زاد حجم الفقر والفقراء في مصر خلال نفس الفترة ووصل إلى مستويات قياسية أيضا، وفق ما يراه الخبير السياسي واستاذ العلوم السياسية خليل العناني.

وبحسب العديد من التقارير الدولية فإن ما يقرب من ثلثي الشعب المصري أي حوالي 60 مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر. أما وفق التقارير الرسمية المصرية فإن حوالي ثلث السكان أي ما يقرب من 30 مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر والذي يعني عدم القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية للفرد كالأكل والشراب والسكن والصحة والتعليم، بل في بعض المحافظات خاصة في صعيد مصر وصلت نسبة الفقر إلى ما يقرب من 60% من السكان كما هو الحال في محافظتي أسيوط وسوهاج، كذلك تراجعت الطبقة الوسطى المصرية مقابل زيادة الطبقة الفقيرة وذلك بسبب التضخم وارتفاع الأسعار وفي نفس الوقت ثبات أو تراجع مستوى الدخول، ناهيك عن ارتفاع نسبة البطالة خاصة بين الشباب والفتيات إلى مستويات كبيرة في ظل حالة الركود الاقتصادي وضعف منظومة التعليم التي لا تواكب احتياجات سوق العمل.

 

هل أصبحت مصر قوة عظمى؟

من يتابع صفقات السلاح والمبالغ الهائلة التي أنفقت عليها خلال السنوات الماضية، يعتقد أن مصر قد أصبحت قوة عظمى أو أنها على وشك الدخول في حرب خارجية مع عدو قريب، في حين أن واقع الحال يشير إلى أن كل هذا السلاح ليس له سوى هدف واحد وهو شراء الولاء السياسي للدول الغربية ، وذلك من أجل ضمان سكوتها على الانتهاكات المروّعة لحقوق الإنسان التي تحدث في مصر، وهو ما يبدو جليا في مواقف بلد مثل فرنسا التي رفض رئيسها إيمانويل ماكرون صراحة وبكل وقاحة ربط مبيعات السلاح لمصر بملف حقوق الإنسان، بل ومنح السيسي وسام "جوقة الشرف" وهو أرفع وسام فرنسي في ديسمبر 2020.

ولذلك فإن هذه البلاد لا تقدم فقط الدعم السياسي لأحد أكثر الأنظمة التي حكمت مصر سلطوية وفسادا في تاريخها الحديث، ولكنها أيضا شريكة في إفقار الشعب المصري من خلال الاستيلاء على أمواله وقوت يومه.

والغريب أن الملفات الملتهبة التي فشلت الإدارة السياسية في إنجازها، كقضية سد النهضة الذي يهدد نحو 440 مليون مصري بالهجرة الداخلية والخارجية من مناطق الدلتا والمناطق الزراعية إثر جفاف أراضيهم وفقدان مصادر الري، ويفاقم فقر نحو 80 مليون مصري، وغيرها من الكوارث البيئية والاجتماعية، إثر بناء وتشغيل سد  النهضة الأثيوبي بشكل منفرد، لم تستطع إدارة السيسي حتى اللجوء إلى التهديد بأي عمل عسكري، ناهيك عن العمل نفسه،  على الرغم من فارق القوى العسكرية بين الجانبين لصالح مصر، وهو ما يجعل كل صفقات السلاح التي عقدها السيسي ، لم يكن هدفها حماية مصر أو المصريين، بقدر شراء الولاءات الغربية من قبل إدارة الفاشي السيسي، وإسكات الغرب عن انتهاكات السيسي الحقوقية، علاوة على تحصيل مليارات العمولات من وراء تلك الصفقات المليارية لصالح السيسي ولواءاته ، وهو ما يدفع الشعب المصري  ثمنه اليوم، من فقر وإفقار وعوز وغلاء أسعار وعدم إيجاد فرص عمل أو بناء مصانع أو توسع زراعي كان كفيلا بضمان أمن مصر الغذائي وأمنها القومي.

كما تزال سيناء مرتعا للمشاريع الصهيونة والأمريكية، بجانب إرهاب معروف مصادره وفير مرغوب في إنهائه لما يحققه للسيسي نفسه من مبررات سياساته الفاشلة، وقد سبق أن أعلنت إسرائيل تنفيذها أكثر من 1000 عملية عسكرية في سيناء خلف خطوط الجيش المصري ودون علمه في العام 2019، وهو ما يعد انتهاكا صريحا للسيادة المصرية على أراضي مصر، رغم صفقات الأسلحة المليارية التي يعاقرها السيسي على حساب ميزانيات مصر.

Facebook Comments