مع موجات الغلاء التي لا تتوقف في مصر توقع خبراء وتجار عقارات أن تشهد مصر ارتفاعا كبيرا في أسعار الشقق والوحدات السكنية مع بداية العام الجديد 2022 رغم حالة الركود والكساد التي تعاني منها الأسواق.

وقال الخبراء إن "ارتفاع الأسعار سينعكس أيضا على إيجار العقارات حيث سيشهد ارتفاعا هو الآخر ، وهو ما يلقي بظلال سلبية على حياة الفئات الفقيرة والغلابة الذين لا يستطيعون الحصول على احتياجاتهم اليومية الأساسية".

وأرجعوا ارتفاع الأسعار إلى موجة التضخم التي يشهدها سوق العقارات في مصر والعالم مؤكدين أن جميع التوقعات تشير إلى ارتفاع جميع أسعار الوحدات السكنية مع بداية العام المقبل؛ نتيجة الزيادات في مدخلات الإنتاج.

 

مواد البناء

كان تقرير صادر عن  وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية الجديدة بحكومة الانقلاب عن شهر أكتوبر 2021، قد كشف عن ارتفاعات غير مسبوقة في كافة أسعار مواد البناء بما فيها أسعار الحديد والإسمنت.

وأشار التقرير إلى أن سعر بيع الحديد ارتفع خلال الفترة من يناير حتى أكتوبر بنحو 12.5% ليسجل سعر بيع الحديد اليوم 15500 جنيه للطن مقابل 13800 جنيه للطن في يناير كما ارتفع المتوسط السنوي لسعر بيع الحديد بنحو 62.3% مقارنة بنفس الشهر خلال 2020 والـذي لم يتجاوز وقتها حاجز 9550 جنيها للطن.

وأكد أن المتوسط السنوي لسعر الصاج المجلفن للإنشاءات المعدنية ارتفع بنحو 47% ليسجل 362 جنيها للطن خلال أكتوبر الماضي مقابل 342 جنيها للطن نفس الشهر العام الماضي.

وفيما يتعلق بسعر بيع الإسمنت، أشار التقرير إلى ارتفاع السعر خلال أول 9 أشهر من العام الحالي بنحو 40% ليسجل سعر بيع الأسمنت اليوم 1050 جنيها للطن مقارنة ب 750 جنيها للطن في يناير 2021.

وأضاف:  بلغ متوسط الارتفاع السنوي لسعر بيع الأسمنت نحو 45.8% خلال أكتوبر2021 مقارنة نفس الشهر في 2020 وبلغ معدل الارتفاع السنوي في سعر بيع الخرسانة الجاهزة نحو 10% مسجلة 798 جنيها للطن خلال أكتوبر مقابل بنفس الفترة العام الماضي.

ولفت إلى أن أسعار الطوب الإسمنتي الجاهز سجلت ارتفاعا سنويا بنحو 38.8% لتبلغ 7600 جنيه للألف طوبة، فيما بلغت الزيادة في الطوب الطفلي 9% مؤكدا ارتفاع أسعار الرمل 7% لتسجل في أكتوبر الماضي 75 جنيها للمتر المكعب مقابل 70 جنيها للمتر المكعب في أكتوبر العام الماضي فيما ارتفع سعر الزلط 10% خلال أكتوبر العام الحالي مقارنة بنفس الشهر العام الماضي ليسجل سعر الزلط المخصوص 155 جنيها للمتر المكعب.

 

التمويل العقاري

من جانبه أكد طارق شكري، رئيس غرفة التطوير العقاري في اتحاد الصناعات، أن هناك زيادة متوقعة في أسعار العقارات، بسب ارتفاع أسعار مواد الخام الخاصة بصناعة العقار في العالم، مشيرا إلى أن التمويل العقاري أصبح هو الحل لشراء الشقق السكنية خلال الفترة الحالية.

وقال شكري في تصريحات صحفية، إن "مواد البناء المصنعة في داخل البلاد مثل الأسمنت لا توجد مشكلة فيها رغم ارتفاع أسعارها، قائلا إن الأزمة تكون في العناصر التي يتم استيرادها من الخارج مثل النحاس والألومنيوم".

وأوضح أن مدخلات الصناعة ثلثها خرسانات شهدت ارتفاعا بنسبة تصل إلى 80% تقريبا، مؤكدا أن الأسمنت ارتفع سعره خلال الشهر الأخير من 800 إلى 1250 جنيها، وبالتالي ثلث التشطيبات ارتفع سعرها.

وأشار شكري إلى أنه طبقا للزيادات الجديدة فإن تكلفة المنشأ سترتفع بنسبة من 25 إلى 30%، بخلاف تكلفة الأرض والتشغيل والربحية، متوقعا أن ترتفع أسعار الوحدات السكنية بنسبة تتراوح من 10 إلى 15% خلال الشهرين المقبلين.

وأضاف أن المطور في المشروعات الجديدة ملتزم بالوفاء بالتزاماته أمام المشتري وأن المبيعات التي تمت من قبل لن تتأثر بارتفاع سعر التكلفة ، مؤكدا أن الزيادة ستكون فقط على المبيعات الجديدة.

ولفت «شكري» إلى أنه مع الزيادة الجديدة في الأسعار أصبح التمويل العقاري وتفعيل مبادرات التمويل العقاري بفائدة منخفضة هو الحل الأمثل لمواجهة ارتفاع الأسعار، مؤكدا أن العقار هو المحرك الاقتصادي في مصر، ويجب المحافظة على استمراره من خلال مبادرات التمويل العقاري.

وطالب بضرورة تنازل المطور عن 50% من ربح المشروع ليحافظ على استمرار عمل السوق، كما طالب العميل بسرعة الشراء للعقار قبل الموجة التضخمية وما يترتب عليها.

 

موجة تضخمية 

وقال المهندس داكر عبد اللاه نائب رئيس الاتحاد العربي للمجتمعات العمرانية وعضو شعبة الاستثمار العقاري باتحاد الغرف التجارية، إن "أسعار العقارات سترتفع مع بداية عام 2022؛ نتيجة الموجة التضخمية العالمية وليس مدخلات الإنتاج فقط".

وأضاف «عبداللاه» في تصريحات صحفية أن العقارات تتأثر أيضا بالعوامل الخارجية والسياسية، مثل البورصة، لافتا إلى أن العقارات من القطاعات التي تظهر التأثيرات عليها على المدى البعيد وليس لحظيا.

وأشار إلى أن العالم يعاني من أزمات كبرى مثل ارتفاع أسعار الشحن والغاز ونقص الكهرباء وهو الأمر الذي يؤثر على جميع الدول وليس مصر فقط، مؤكدا أن جميع السلع تشهد ارتفاعات مستمرة في الأسعار.

وأوضح «عبداللاه» أن سوق العقارات في العالم لا يزال يعاني من الآثار السلبية لفيروس كورونا، مشيرا إلى أن أسعار الوحدات السكنية في مصر سترتفع بنسبة تتراوح بين 10 إلى 20% مع بداية العام الجديد.

وأكد أن الارتفاعات المتوقعة في القطاع سوف تؤثر بالسلب على حجم الأعمال والمشروعات وعلى العاملين في قطاع المقاولات والبناء .

 

Facebook Comments