رغم وجود 30 مادة متعلقة بالسلامة والصحة المهنية وتأمين بيئة العمل في مصر إلا أن سجلات حوادث السلامة المهنية مليئة بالمآسي والدم والدموع، حيث يتعرض 14 ألف عامل سنويا لحوادث خطيرة أثناء أداء عملهم، وذلك بسبب إهمال حكومة الانقلاب وتجاهلها توفير شروط الرعاية الصحية للعمال في الوقت الذي توفرها  للمديرين والقيادات .

وتحتل المهن الصناعية النسبة الأكبر من الخطورة على العمال فلا يمر يوم إلا وتقع حادثة يسقط ضحيتها عمال، بسبب غياب إجراءات السلامة المهنية داخل المصانع والمنشآت.

المأساة تبلغ ذروتها في المصانع والمخابز الصغيرة الموجودة داخل شقق سكنية أو في مناطق عشوائية ضيقة، وحينما تحدث الكارثة تدمر في طريقها عشرات المنازل وتحرق عشرات العمال.

تكرار حوادث غياب السلامة المهنية التي تقصف عمر الأبرياء وتدق ناقوس الخطر، دفعت الخبراء للمطالبة بفتح ملف الأمن الصناعي والسلامة المهنية في المصانع والمنشآت الصناعية، والتأكد باستمرار من صلاحية وسائل الحماية المدنية .

 

مصنع زيوت

كان 4 عمال قد لقوا مصرعهم وأُصيب صاحب مخبز، بسبب انفجار أنابيب غاز داخل أحد المخابز وكشفت التحقيقات أن العمال الأربعة فشلوا في الهروب من النيران التي أحاطت بهم فأُصيبوا باختناق، وتم نقلهم إلى المستشفى ولكن فاضت أرواحهم إلى بارئها، فيما أُصيب مالك المخبز بحروق خطيرة.

وقبل أيام شب حريق ضخم داخل مصنع لتصنيع زيوت السيارات بالمنطقة الصناعية بأبورواش على طريق مصر إسكندرية الصحراوي، فأسفر عن وفاة 5 أشخاص من العاملين بالمصنع.

التقرير الخاص بمصنع الزيوت أكد أن "المنشأة تعمل بدون ترخيص وغير مسجلة بسجلات حصر مكتب السلامة والصحة المهنية بشمال الجيزة، وأنها كانت تعمل قبل عام 2013 كمصنع للمنتجات الورقية وتم غلقها فترة ثم قام مالك المنشأة بتأجيرها للمدير المسئول عن المصنع حاليا، وتم مزاولة النشاط منذ عام ونصف دون إصدار أية تراخيص".

 

السلامة المهنية

حول المآسي التي يواجهها عمال المصانع والمخابز قال محمد فوزي عامل بإحدى شركات المقاولات "أعمل وردية مسائية من الساعه 8 مساء حتى السادسة صباحا ومعظم العاملين يُصرف لها حذاء واقي وقفازات شهريا وخوذة لحماية الرأس، ورغم أنها أدوات متعارف عليها في جميع دول العالم إلا أنها غير كافية لحماية العامل".

وأضاف "هناك بعض العمال يلقون مصرعهم، بسبب سقوط مواسير أو حمولة حديد أو أحجار عليهم ودائما ما تعلل الشركة الحادث بأنه خطأ من العامل، إلى جانب أن معظمنا يجهل ما هي شروط السلامة المهنية حتى نتحدث مع المسئولين عن الشركة لتوفيرها".

وأكد أنه "لا يوجد تفتيش على الشركة التي يعمل بها وطوال 6 سنوات لم تأتِ لجان للتفتيش".

 

عمال المخابز

وكشف عويس البنا عامل بأحد المخابز كيف ضاعت أصابع صديقه حينما فرمت آلة عجن العيش أصابعه قائلا "معظمنا يبدأ العمل من الساعة الخامسة فجرا وأثناء قيام زميل لي بفرم العجين علقت يده داخل آلة الفرم وحينما سمعنا صراخه اتجهنا إليه مسرعين".

وقال البنا  "أثناء اندفاعنا نحوه سقطت إحدى أنابيب الغاز إلى جوار آلة تسوية العيش فاشتعلت النار ولكن عناية إلهية أنقذتنا، وتمكنا من إطفاء الحريق أما زميلنا فضاعت أصابعه ولم يجد أي تعويض عن تلك الإصابة".

 

المحاجر

وأكد طه فتحي يعمل بمحاجر مدينة 6 أكتوبر أن "عمال المحاجر معرضون للخطر بصورة يومية أثناء العمل بالجبل".

وقال  "إصابات العمل صعبة جدا لعدم وجود أي معايير للسلامة المهنية كما أن أقرب نقطة إسعاف بعيدة إلى جانب أن العمال غير مُؤمّن عليهم صحيا واجتماعيا، مشيرا إلى أن هناك من تُبتر أقدامهم أو يصابون بالعمى نتيجة العمل في محاجر الجير أو عند نقل عامل عقب حادث لإحدى المستشفيات يكون قد نزف الكثير من دمه، وإذا تُوفي فليس له أي شيء عند الحكومة لأنه غير مُؤمّن عليه" .

وأضاف فتحي  "للأسف لا توجد رعاية عمال المحاجر، ولا يوجد من يساند العمال و« يجيب حقوقهم » مؤكدا أن معظم عمال المحاجرعند وفاتهم، ترفض التامينات صرف أي مستحقات لهم وبالتالي لا تحصل أسرته على معاش لأنه غير مُؤمّن عليه".

وأوضح أن "معظم العاملين بالمحاجر يحتاجون إلى تامين صحي وتوفير نقطة إسعاف قريبة من مناطق المحاجر بالجبل خاصة أن المحاجر معظمها في مناطق نائية لا توجد بها خدمات".

 

اشتراطات

وقال مصطفى حافظ الجندي خبير السلامة والصحة المهنية إن "نوضح أن بيئة العمل لها اشتراطات وتدابير تستمدها من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 والمواد المنفذة لهذا القانون وسُمِيَ الآن باسم قانون العمل الموحد، ويطبق على جميع جهات العمل سواء بيئة خدمية كالسياحة والفنادق أو بيئة صناعية كالمنشآت الصناعية".

وأضاف الجندي في تصريحات صحفية  "يجب على جميع المنشآت الالتزام بالكتاب الخامس من هذا القانون لكن ما يحدث أن جهات العمل الأجنبية تلتزم بالمعايير المحددة لسلامة العمال والحفاظ على ممتلكات المنشاة من الخسائر، وتتدخل حكومة الانقلاب من خلال المفتش التابع للمنطقة حسب التوزيع الجغرافي ويتم التركيز على تقييم المخاطر الموجودة في بيئة العمل إما بالتحكيم الطبي أو الكشف الهندسي حتى لا تكون الخسائر على حساب العنصر البشري".

وأشار إلى أن "الكشف الطبي يكشف للمفتش المعوقات التي تواجه العمال كالغبار أو الأمراض، وبالتالي يتم اتخاذ التدابير اللازمة لحماية العمال خاصة في أماكن البناء أو مجال الكيماويات".

وأوضح الجندي أن "المكتب المسئول عن مراقبة السلامة المهنية يقوم بإرسال تنبيه بإزالة المخالفات خلال شهر وتصبح المسئولية بعدها واقعة على المنشأة والغرامة التي تقع على صاحب العمل تكون حسب تكرار الخطأ فكل مرة تزيد قيمتها وقد تصل إلى الحبس".

وأضاف أن "بعض الشركات توفر جميع الوسائل الصحية الجيدة للمديرين فقط وتترك العمال رغم أن السلامة للجميع ومن أجل الجميع".

وشدد على ضرورة تدريب العمال بصفة مستمرة على السلامة المهنية مع إعادة هذه التدريبات كل 4 سنوات.

Facebook Comments