أشارت ورقة تحليلية إلى أن "لقاء المنقلب عبد الفتاح السيسي برئيس حكومة الاحتلال الصهيوني بينيت في شرم الشيخ شهد 7 موضوعات رئيسية بمستويات مختلفة من الاهتمامات بين الانقلاب والصهاينة".
وقالت ورقة بعنوان "لقاء السيسي و بينت في شرم الشيخ : الدوافع والنتائج" إن "السيسي سعى من خلال اللقاء مع بينيت إلى تذكير واشنطن بأن للقاهرة دورا وتأثيرا قويا في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، وأن حلحلة القضية الفلسطينية وتبريدها إن تطلب الأمر، لا يمكن أن يكون بمعزل عن القاهرة".
مضيفة أن "ورقة فلسطين، غزة والاحتلال رأى السيسي أنها ستعزز وضعيته، خاصة بعد نجاح مصر خلال حضورها القوي والفعال في وقف الحرب بين دولة الاحتلال وحركة المقاومة الإسلامية حماس والجلوس على مائدة المفاوضات، وبحث سبل التهدئة والدفع بملف تبادل الأسرى للأمام".

ورأت الورقة أن "السيسي نجح إلى حد بعيد في الربط بين هذين الملفين، أي تحقيق التهدئة في غزة وتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة.
واسترشدت في رؤيتها بمقالة في صحيفة “هآرتس” العبرية  في 13 سبتمبر 2021 قالت إن "تدخل مصر لوقف التصعيد العسكري بين حماس وإسرائيل كان بمثابة فرملة للإدارة الأمريكية التي كانت على بعد أمتار قليلة من تعامل شديد وقاس مع مصر، بسبب وضعها الحقوقي المُذرِي".
واستدركت الورقة أنه "يبدو أن إسرائيل لم تنجح كليا في وقف العقوبات الأمريكية على حليفها المصري على خلفية حقوق الإنسان. فعلى الرغم من حالة التقارب الشديد بين السيسي وحكومات الاحتلال إلا أن ذلك لم يمنع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن من حجب جزء من المساعدات العسكرية إلى مصر".

 اتفاقيات إبراهام
وأشارت الورقة إلى أن "اللقاء تضمن رغبة من السيسي بألا تتجاوز اتفاقيات إبراهام، اتفاقيات كامب ديفيد، مشيرة إلى أن الاتفاقيات التي أبرمها الاحتلال مع الإمارات والبحرين ثم السودان والمغرب خلال (2020) هزت مكانة القاهرة القديمة كمحاور عربي رئيسي ومُطبّع أول".

التنازل عن البروتوكول
وأضافت الورقة أن "لقاء السيسي مع رئيس وزراء الاحتلال كان بناء على دعوة شخصية منه حملها عباس كامل، وظهر خلال اللقاء الابتسامات المتبادلة والسلام الحار والاستقبال الحافل، وخلافا لما جرى العرف عليه خلال زيارات مسؤولي دولة الاحتلال السابقين لمصر، وبعيدا عن أي التزامات بروتوكولية، اهتم الجانب المصري بوضع العلم الإسرائيلي خلف بينيت بجوار العلم المصري، على عكس اللقاء الأخير في 2011 الذي لم يُوضع خلاله سوى علم مصر، في إشارة تعكس حجم التقدير والاحتفاء المصري لحكومة الإحتلال".

وأبانت أن "ألوان الملابس التي ارتداها السيسي خلال اللقاء كانت هي الأخرى مثار جدل لدى كثير من المتابعين، فرابطة العنق ذات اللون الأزرق والقميص الأبيض وهي نفس ألوان العلم الإسرائيلي، اعتبرها البعض رسالة تقارب واحتفاء بالحليف العبري".

التهديدات المشتركة
وأبرزت الورقة التعاون بين الجانبين لمواجهة التهديدات المشتركة، وهي الرؤية التي استنبطتها من تصريح رئيس معهد القدس للإستراتيجية والأمن، إفرايم عنبار في مقال بصحيفة “إسرائيل اليوم”، أن السيسي وبينت خلال لقائهما أكدا في المقام الأول على المصالح الإستراتيجية المشتركة بينهما في ضوء التهديدات التي يتعرضان لها. ولفت الكاتب إلى المخاوف المصرية والإسرائيلية بشأن انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، وتخفيف قبضتها على الشرق الأوسط، وسط تهديدات الإسلاميين، وعلى المستوى الإقليمي تتابعان بقلق تعزيز نفوذ إيران في المنطقة، رغم أن تصور مصر للتهديد أقل من إسرائيل، لكنهما لا يختلفان حول معاداة السياسة التركية للرئيس رجب طيب أردوغان في شرق المتوسط، بدعم من قطر وباتت القاهرة وتل أبيب حليفتين ضد تطلعات تركيا الإسلامية والعثمانية الجديدة".

العملية السياسية
ومما أشارت إليه الورقة إعادة أحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والصهاينة كهدف من أهداف اللقاء، وقالت إنه "بجانب الأردن زاد دفء العلاقات الإسرائيلية المصرية، سواء بالزيارات المكوكية التي يجريها ضباط المخابرات الإسرائيلية إلى القاهرة، ولقاء نظرائهم هناك، لترتيب ملف غزة والتوصل إلى تهدئة مع حماس، وإبرام صفقة تبادل أسرى معها وصولا إلى عقد القمة الرئاسية بين نفتالي بينيت وعبد الفتاح السيسي".

وأضافت أن "القاهرة شهدت لقاء قمة جمع السيسي وعبد الله الثاني وعباس، وبحثت تنسيق المواقف بينهم في القضية الفلسطينية، تحسبا لإطلاق مسيرة سياسية تبادر إليها الإدارة الأميركية، رغم عدم نضوج المنطقة عموما لإطلاق مثل هذه العملية، لكن هذه الاتصالات الإسرائيلية العربية الفلسطينية دفعت كثيرا من الأوساط في مختلف العواصم لرفض فكرة أن يكون ما يحصل عبارة عن اتصالات ولقاءات عادية تكتيكية بروتوكولية، بزعم أن هذه الأطراف مجتمعة قد يكون لها رغبة بوجود عملية سياسية ما، رغم تباعد مواقف الأطراف المختلفة عن بعضها".

وتوصلت الورقة إلى أنه "يبدو أن هناك عدم جدوى من الوساطة المصرية في إطلاق عملية سياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، في ضوء جملة من العوامل والأسباب الذاتية والموضوعية وتخص الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي".

واسترشدت الورقة بمقال لموقع “العربي الجديد” قال إن "السيسي لم يتمكن من انتزاع تعهدات واضحة من بينت بالمساهمة في إمكانية تحقيق حل الدولتين، وأن الدور المصري لن يكون أبعد من مجرد تحقيق تهدئة مؤقتة في غزة والضفة، الأمر الذي تبدو سياسة بينت حتى الآن مقتصرة عليه، في ظل عدم بذل واشنطن جهودا أكبر في هذا الصدد".

قطاع غزة
ومن الأهداف البارزة للقاء من الجانبين، بحسب الورقة تركيز الجانبين على إضعاف حماس وتجفيف منابع سلاح المقاومة وأوراق الضغط المصرية بحق المقاومة، وعلى رأسها معبر رفح وأنفاق تهريب السلاح والمواد الغذائية".

واستدلت الورقة بما قالته القناة الـ 13 العبرية من أن السيسي "أبلغ بينيت أن بلاده ستعمل على منع إطلاق الصواريخ من غزة، ويتناغم هذا الرد مع ما أثير مؤخرا بشأن الضغوط التي مارسها الجانب المصري على حماس عبر غلق معبر رفح بين الحين والآخر دون أسباب، لإثناء المقاومة عن استهداف دولة الاحتلال بالبالونات الحارقة".

وعن ملف صفقة الأسرى قالت إن "إعادة الأسرى من جنود الاحتلال لدى حماس، يشير إلى احتمالية كبيرة لعقد صفقة تبادل للأسرى بين حماس وإسرائيل، خاصة أنه بعد ساعات قليلة على عودة رئيس الوزراء نفتالي بينيت من شرم الشيخ".
واستدلت بأن “بينيت تعهد أمام عائلة منغيستو وهوأسير لدى حركة حماس في غزة بالعمل على إعادة الأسرى من غزة".

سد النهضة
وأشارت الورقة إلى ملف سد النهضة حيث أوردت تصريحا عبر هيئة البث الإسرائيلية الرسمية “كان” قالت إن "السيسي طلب من بينيت المساعدة في حل أزمة سد النهضة الإثيوبي، ملمحة إلى أن الاحتلال يسعى إلى ربط ذلك بدور مصري أكبر في الضغط على المقاومة في قطاع غزة الفلسطيني المحاصر".
وكان السيسي قد أكد على هامش المباحثات مع بينت على وجود تفاهم مشترك مع الجانب الإسرائيلي بشأن العديد من قضايا المنطقة، بما في ذلك أزمة سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا".

المستوى الاقتصادي
وعلى مستوى الدعم الاقتصادي للانقلاب، خفف مجلس الأمن القومي الإسرائيلي قيود السفر إلى جنوب سيناء وشرم الشيخ من أجل مساعدة قطاع السياحة في مصر، وفي موازاة ذلك ناقش المسؤولون المصريون والإسرائيليون خططا لتعميق التعاون في مجال الطاقة، وتوسيع رحلات الطيران المباشرة، وتوسيع المنطقة الصناعية المؤهلة في مصر".
وتوقعت الورقة أن "الجانبين ناقشا التعاون في ملف غاز شرق المتوسط، كما أشارت تقارير إعلامية، إلى استعداد مصر لاستئناف مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين الاحتلال والفلسطينيين".
 

 

https://politicalstreet.org/4369/?fbclid=IwAR2dIaepOUIbOq1DYS2zveX7uczVebudaGRgv12h0aMqDC-C209MhCa6Asc

Facebook Comments