ترتبط السعودية ارتباطًا وثيقًا بهجمات 11 سبتمبر 2001م بالنسبة للعديد من الأمريكيين، حيث كان زعيم "القاعدة" آنذاك هو "أسامة بن لادن"، وهو مواطن سعودي كان ينتمي لأحد أبرز أسر البلاد، كما كان هناك 15 سعوديًا من بين الـ19 شابًا الذين نفذوا عملية اختطاف الطائرات.

ويوم السبت 11 سبتمبر 2021م، أفرج مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكي عن وثيقة من 16 ورقة، تضمنت جزءًا من التحقيقات حول «هجمات 11 سبتمبر» التي استهدفت برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك قبل عشرين عامًا، وأبرزت الوثيقة صلات بين خاطفي الطائرات وشخصيات سعودية ولكن دول دليل على تورط الحكومة السعودية في تلك الهجمات، بحسب «رويترز».

كان الرئيس الأمريكي جو بايدن أصدر قرارًا تنفيذيًا للمحامي العام بالإفراج عن الوثائق المتعلقة بـ«أحداث 11 سبتمبر»، دون تحديد موعد لذلك، وذلك بعد أن قرر بايدن، في 3 سبتمبر 2021م، رفع السرية عن الوثائق المتعلقة بتحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالية حول الحادث، ووجه القرار لوزارة العدل الأمريكية بمناسبة الذكرى العشرين.

وبحسب «رويترز» فإن أهالي ضحايا «هجمات 11 سبتمبر» كانوا قد حذروا بايدن من إحياء مراسم الذكرى العشرين، دون رفع السرية عن الوثائق التي يرون أنها تربط السلطات السعودية بالهجوم، الذي راح ضحيته أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، وأعلنت الولاية المتحدة بعده «حربها» على الإرهاب، والتي شملت احتلال القوات الأمريكية العسكرية للعراق وأفغانستان.

وفيما لم تعلق السفارة السعودية في واشنطن على تقرير «رويترز»، أشارت الوكالة لبيان صادر من السفارة في 8 سبتمبر 2021م، جاء فيه أن السعودية تدافع عن الشفافية في ما يتعلق بـ«أحداث 11 سبتمبر»، وترحب برفع السرية عن أي وثائق تخص الهجمات، مضيفة أن تحقيقات كُشفت سابقًا لم تتضمن أي دليل يثبت تورط مسؤولين سعوديين أو الحكومة السعودية، أو علمهم مسبقًا بالهجوم. 

لكن دوائر إعلامية أميركية تحاول توريط النظام السعودي من أجل مزيد من الابتزاز ، قد يكون الهدف منه  منح أهالي الضحايا شيئا من الأمل لرفع دعاوى تعويض ضد المملكة يجبرها على دفع تعويضات قد تصل إلى مليارات الدولارات.

وكانت شبكة CNN الأمريكية قالت إن الوثيقة التي رُفعت عنها السرية تتعلق بالاشتباه في دعم الحكومة السعودية للخاطفين، الذين استولوا على طائرات وفجّروها، ما أوقع آلاف الضحايا، فيما نفت الرياض مراراً دعمها لمنفذي الهجمات.

الوثيقة التي كشف عنها (إف بي آي) تعود إلى العام 2016، وتقدم تفاصيل حول تحقيقه في مزاعم تقديم دعم لوجستي وفره مسؤول قنصلي سعودي، وعميل استخبارات سعودي مشتبه به في لوس أنجلوس إلى اثنين على الأقل من الرجال الذين خطفوا الطائرات في 11 سبتمبر. من جانبها، قالت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية، إن الوثيقة تتألف من 16 صفحة، وإنها تتحدث عن اتصالات أجراها الخاطفون مع شركاء سعوديين في أمريكا، لكن الوكالة أكدت أن الوثيقة لا تقدم أي دليل على أن الحكومة السعودية كانت متواطئة في المخطط.

صحيفة The Guardian البريطانية، ذكرت في 6 أغسطس2021، أن أفراد عائلات الضحايا أصدروا إلى جانب أول المستجيبين والناجين من هجوم عام 2001، خطاباً دعا الرئيس الأمريكي إلى الامتناع عن المشاركة في فعاليات إحياء الذكرى لهذا العام ما لم ينشر هذه الوثائق. جاء في الخطاب أنه "بعد عشرين عاماً لا يوجد سبب- سواء كان المزاعم الفارغة المتعلقة بالأمن القومي أو غير ذلك- لحفظ سرية هذه المعلومات، لكن إذا تراجع الرئيس بايدن عن التزامه وانحاز إلى الحكومة السعودية فسنضطر للاعتراض علناً على أي مشاركة من إدارته في أي فعاليات لإحياء ذكرى 11 سبتمبر/أيلول".

ولفترة طويلة سعى أفراد عائلات ضحايا 11 سبتمبر إلى الكشف عن وثائق حكومية أمريكية تتعلق بمساعدة السعودية أو تمويلها أياً من الـ19 شخصاً المنتمين للقاعدة الذين نفذوا الهجمات على مركز التجارة العالمي في نيويورك، ومبنى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون). وقد لقي ما يقرب من 3000 شخص حتفهم إثر هذه الهجمات.

كان 15 من هؤلاء الخاطفين سعوديين، ولم تتوصل لجنة حكومية أمريكية إلى أي دليل يثبت أن السعودية موَّلت تنظيم القاعدة بشكل مباشر، وهو ما ترك الباب مفتوحاً أمام احتمالية أن مسؤولين هم من فعلوا بمبادرة فردية.

بحسب الصحيفة البريطانية، يقاضي السعودية عائلات ما يقرب من 2500 قتيل، وأكثر من 20 ألف شخص أصيبوا بجروح، وعدد من الشركات وشركات التأمين للحصول على تعويضات بمليارات الدولارات.

يُذكر أنه في 11 سبتمبر 2001، قامت مجموعات صغيرة من الخاطفين بالاستيلاء على أربع طائرات ركاب أقلعت من نيويورك وبوسطن وواشنطن إلى سان فرانسيسكو ولوس أنجلوس، واستخدمتها لضرب مبان بارزة في نيويورك وواشنطن.ضربت طائرتان برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، بينما دمرت الطائرة الثالثة الواجهة الغربية لمبنى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في واشنطن.

أما الطائرة الرابعة فتحطمت في حقل في ولاية بنسلفانيا، ويُعتقد أن الخاطفين كانوا يعتزمون استخدامها في مهاجمة مبنى الكابيتول (مقر مجلسي النواب والشيوخ) في واشنطن العاصمة.

Facebook Comments