عبرت مقاطع فيديو كثيرة عن مشاعر سعادة بالغة لطلاب الثانوية العامة (2020-2021) بعد انتهائهم من ماراثون "ثانوية التابلت" وكانت السعادة بمجرد الانتهاء من الامتحانات دون النظر إلى النتيجة بسبب الصعوبة والتعقيد الشديد للأسئلة بمعظم الامتحانات. بكى منها رافضو الغش وتساهل معها آخرون استخدموا وسائل الغش بدءا من سماعات بلوتوث ثمنها (2500) جنيه، أو هاتف المراقب نفسه والنزول لدورات المياه وليس أسهل من شراء مراقب الدور والذي تحدث عنه كثير من الطلاب في نفس المقاطع التي كان يتابعها أولياء الأمور لأخذ انطباع عام عن المستوى الذي صار إليه حال التعليم في مصر.

امتحانات صعبة 

واتسمت معظم الامتحانات بالصعوبة، وكانت البداية بامتحان اللغة العربية ثم الكيمياء والفيزياء والأحياء والتاريخ والجيولوجيا. الخبرءا قالوا إن "امتحاني العربي والفيزياء احتاجا إلى "علماء" ليتمكنوا من حلّه، وذلك بحسب استطلاعه لآراء الطلبة والمعلمين، وهو ما ولّد انطباعا بنية مسبقة لزيادة صعوبة الامتحان رغم غياب معظم الطلاب عن المدارس وجزء من الدروس بسبب جائحة كورونا".

مجانية الجامعات
والامتحانات التي شكا الطلبة منها، ولّدت انطباعا أن هناك توجها لمعاقبة المصريين من أن هذه الدفعة ستظل "واجهة القفص" لتجار الانقلاب، يستهدف السيسي منها إلغاء "مجانية التعليم الجامعي"، ولهذا قرر أن "تكون امتحانات الثانوية العامة صعبة لتحقيق تعليمات صندوق النقد بتقليص مجانية التعليم الجامعي، فضلا عن إرسال زبائن (طلاب) للجامعات الأهلية الأربعة الجديدة والتي يساهم فيها الجيش، فضلا عن الجامعات الخاصة، وفروع الجامعات في العاصمة الإدارية".
ومن هذه السياسة التي تتبعها وزارتي التعليم بحكومة السيسي في زيادة أسعار السلع والخدمات مباشرة أو بطرق ملتوية وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون يفرض مبالغ مالية كبيرة على الطلبة الراسبين في الجامعات.


 

الجامعات الأهلية
وتتبع الجامعات الأهلية المجلس الأعلى للجامعات، وتُدار من خلال مجلس أمناء، وغير هادفة للربح، لكنها غير مجانية وبمصاريف سنوية يراها البعض مبالغا فيها، إضافة إلى مصاريف إقامة باهظة كون الجامعات الجديدة في مناطق غير مأهولة تقع بعيدا عن مناطق تركز المصريين في وادي النيل ودلتاه.
وبات عدد الجامعات الجاهزة لاستقبال طلاب جدد هذا العام 2020-2021 هي أربع جامعات وهي: جامعة الملك سلمان الدولية وجامعة العلمين الدولية وجامعة الجلالة بالسويس، وجامعة المنصورة الأهلية وبمناهج خاصة وشراكات مع جامعات أجنبية.
ويوجد 30 ألف طالب مصري فعّلوا حسابات للالتحاق بالجامعات الأهلية، بخلاف توقعات بالزيادة إلا أن العدد المرجح سيكون أقل من ذلك بكثير بسبب السعة المحدودة، لهذا يعتمدون على زيادة حجم الجامعات الموازية بالتعاون مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، لإنشاء 10 جامعات أهلية جديدة على مستوى المحافظات، والمبالغ المخصصة للإنشاء أعلنها السيسي ب30 مليار دولار.
ويستهدف السيسي أن "تجذب هذه الجامعات 20 ألف طالب، يدرسون بالخارج وينفقون 20 مليار جنيه سنويا بخلاف العملة الصعبة".

غير مدرك أن سبب التعليم في الخارج أن أشهر الجامعات المصرية وأعرقها لم تستطع التقدم على مقاييس جودة التعليم العالي بشكل كاف أو مقنع بسبب تدني ترتيبها.

تنسيق الأهلية

وارتفعت درجات القبول بكليات الطب (الحكومية)، الأكثر رغبة، إلى 98.5% والأسنان 98.3% والصيدلة 98%، بسبب قلة مقاعد الدراسة التي لا تواكب الزيادة السكانية.

ولا تقل رسوم الجامعات الأهلية عن رسوم الالتحاق بالعديد من الجامعات الخاصة وربما أكثر، حيث بلغت الرسوم بمجالات الصيدلة وطب الأسنان والطب البشري بين 85 و105 آلاف جنيه، من دون مصاريف الإقامة وغيرها.

أما تنسيق الجامعات الأهلية مقرر أن يكون كما يلي، 90% للطب البشرى و85 %كليات طب الأسنان والصيدلة، والعلاج الطبيعى و75 % كلية الهندسة والطب البيطري، و65 %كليات الفنون التطبيقية، وتكنولوجيا العلوم الصحية التطبيقية، والتكنولوجيا الحيوية، وعلوم الحاسب و55 %، كليات الإعلام، واللغات والترجمة والاقتصاد والعلوم السياسية، والإدارة و50% كليات الزراعة، وباقي الكليات.

انتزاع المجانية
ويرى خبراء أن "الوضع الحالي بالجامعات الحكومية لم يعد مجانيا في ظل المصاريف والرسوم التي يتكبّدها الطلاب".
ويؤكدون أن "السيسي يريد الخروج من دائرة الإنفاق على التعليم العالي إلى إنفاق الطلاب على التعليم، بحيث يتحول التعليم العالي إلى خدمة مدفوعة الثمن، فالدولة في تحركها نحو تطوير التعليم لا تضع في حسبانها الفئات البسيطة أو حتى المتوسطة".

الجامعات الحكومية

27 جامعة حكومية في مصر، بينما تصل أعداد الجامعات الخاصة إلى 32 جامعة معظمها في القاهرة الكبرى، وبدر و6 أكتوبر بدأت في تسعينات القرن الماضي مع عهد حسني مبارك.

واحتلت أول جامعة مصرية التصنيف ما بين رقمي 561-571 ، وهي جامعة القاهرة العريقة، في حين احتلت جامعة عين شمس الشهيرة التصنيف ما بين 801-1000، بحسب تصنيف "كيو إس" (QS) العالمي.

وتقدمت المكسيك والبرازيل وماليزيا والهند وإيران وإندونيسيا ضمن أفضل أول 50 جامعة في العالم، في حين لم توجد أي جامعة مصرية داخل قائمة أول أفضل 100 جامعة، وفق تصنيف تايمز البريطاني.
 

Facebook Comments