قال خلف بيومي، مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان:" إن أحكام الإعدام الأخيرة تمثل مذبحة جديدة بحق قيادات ثورة يناير، مضيفا أن أحكام الإعدام الصادرة في 14 يونيو 2013 كانت صادمة وجاءت في وقت تخيلنا جميعا أن النظام بدأ يسعى إلى الصلح مع بعض جيرانه وكان الأولى أن يبدأ بالصلح مع معارضيه من أبناء الشعب".

وأضاف بيومي، في مؤتمر "رابعة مذبحة تتجدد" الذي نظمته منظمات حقوقية، تنديدا بأحكام الإعدام الجائرة بحق 12 من رموز ثورة يناير المجيدة. "أن الانقلاب أقدم على تنفيذ مذبحة في شهر رمضان الماضي بتنفيذ أحكام الإعدام في 17 مواطنا ثم بعد ذلك فوجئنا أول أمس بتأييد حكم الإعدام بحق 12 آخرين، مضيفا أن هذه الأحكام على الرغم من قسوتها كانت متوقعة في هذه القضية بالذات".

وأوضح" أن قضية فض رابعة غاب عنها القانون، وغلب عليها التعسف القانوني منذ بداية القبض ،والذي شمل 739 مواطنا وهو أكبر عدد يعتقل في قضية في العصر الحديث وقد شاب عملية الاعتقال إجراءات تعسفية كما تمت التحقيقات بعد 72 ساعة وجاءت أمام نيابة غير مستقلة وغير نزيهة وتم إحالة القضية إلى إحدى الدوائر الاستثنائية برئاسة قاض من أسوأ قضاة مصر وهو حسن فريد الذي حكم بالإعدام على 9 متهمين في قضية النائب العام، وحكم بالإعدام في قضية قليوب ،والمؤبد في قضية مجلس الوزراء ،والمؤبد في إحدى قضايا كفر الشيخ، ثم أُحيلت القضية إلى دائرة منتقاة من دوائر محكمة النقض برئاسة المستشار عبدالله عمر الذي تم إهدائه رئاسة محكمة النقض ليحكم بتأييد حكم الإعدام على 12 من شرفاء مصر".

وأشار إلى" أن الأحكام كانت متوقعة لأن براءة المتهمين في قضية فض رابعة معناها إدانة كل سلطات الانقلاب في القضية بداية من النيابة العامة التي لم تُجري تحقيقا قانونيا ،وإدانة الهيئة القضائية التي أحالت المتهمين إلى دوائر غير مختصة، وإحالة قادة الجيش والداخلية الذين شاركوا في الفض إلى المحاكمة، مؤكدا أن هذه القضية لها خصوصية كبيرة لدى النظام، وأي حكم غير الإدانة معناه إدانة من ارتكبوا مذبحة رابعة العدوية".

لا علاقة بالأحكام بالقانون

وأكد "أن تلك الأحكام الصادمة التي صدرت بالامس ليس لها علاقة بالقانون من قريب أو من بعيد، ولم توجد للقانون كلمة في هذه القضية ،ولم يوجد للقانون أي واقع في هذه القضية ،وإنما كان الهدف أن يفلت النظام بشخوصه ورموزه، أن يفلت محمد إبراهيم الذي وضع خطة الفض ،وأن يفلت حازم الببلاوي الذي وافق على خطة الفض، وان يفلت عدلي منصور الذي زج بقوات الدولة في خطة الفض ،أن يفلت عبدالفتاح السيسي وصدقي صبحي الذين شاركا في تنفيذ خطة الفض، وأن يفلت مدير الأمن المركزي ومدير الأمن الوطني ،ومدير أمن الجيزة، ومدير أمن القاهرة ،وكل الأشخاص الذين ارتكبوا فعل القتل والذين كان يجب  إحالتهم للتحقيق.

وتابع: "لقد غاب القانون عن هذه القضية وحققت من غير قاض عادل، وأُحيلت إلى دائرة استثنائية وأصدر أحكاما هي أقرب إلى القرارات وليست أحكام بل هي قرارات بالقتل أراد بها النظام أن يتخلص من معارضيه ،وإنما هي قرارات بالقتل أصدرها أحد الأفراد ليقدم نفسه كوجه للنظام ليضاف إلى قائمة القضاة أصحاب الوجوه القبيحة ،فإذا كنا جميعا نعلم ناجي شحاته وحسن فريد ومعتز خفاجة ومحمد شيرين فهمي فالآن ينبغي أن نضيف إليهم وجها قبيحا آخر وهو المستشار عبدالله عمر رئيس محكمة النقض الذي نكس وانتكس وتراجع عن كافة المبادئ والقيم التي أرستها محكمة النقض ،وكل المحاكم العليا في مصر وأصدر حكما أبعد ما يكون عن القانون والعدالة لينضم إلى قائمة هؤلاء أصحاب الوجوه القبيحة".

وأردف:"إننا لن ننسى السؤال ولن نقف عن ملاحقة الجاني، وأن هذه القضية ينبغي أن يعلم العالم أنها قضية حُوكم فيها أفراد  يجب أن يكونوا هم المجني عليهم وكلهم أبرياء ،وندعوا المجتمع الدولي أن يتضامن معنا جميعا وندعوا كل المؤسسات الدولية، ومقرري الخواص في الأمم المتحدة واللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب أن يقفوا موقفا ضد هذه الأحكام وندعوا المجتمع الدولي أن يكف يد الدعم عن النظام في مصر ؛لأن الدعم الإقليمي والدولي هو الذي ساعد عبدالفتاح السيسي في المُضيّ قُدما في تقديم هذه الأحكام وفي إصدار هذه الأحكام، وفي تهديد أرواح الأبرياء بأحكام الإعدام".

واختتم:"إن المجتمعين الدولي والإقليمي يتحملان المسؤولية عن انتهاك الانقلاب ونطالب الجميع بالقيام بدوره الإنساني والسياسي والقانوني تجاه وقف هذه الأحكام الظالمة".           

خرق القوانين 

بدوره جدد الدكتور عبدالمجيد المراري، مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة إف دي الدولية بفرنسا" رفضه واستهجانه لهذا القرار الصادر من محكمة النقض والذي يؤيد حكما فاقدا للشرعية ولكل أساس قانوني".

وأضاف المراري:" أن العرف جرى على أن محكمة النقض هي محكمة القانون ،ولم نكن نتوقع يوما أن تخرق القانون وأن تؤيد أحكاما هزلية صادرة عن محكمة استثنائية لا تحمل صفة الحكم القضائي، لأنه شابتها عيوبا خطيرة لا يمكن أن يرتكبها مبتدئ في القانون".

وأوضح أن القضية ليس لها أساس قانوني من البداية، والمجرمون الحقيقيون الذين ينبغي محاكمتهم هم من يحكمون البلد ويتحكمون في مقدراتها الآن ،وهم الذي قتلوا وشردوا وارتكبوا تلك المجازر ومنها مجزرة القرن في ميدان رابعة العدوية، مشددا على ضرورة محاسبة من كان وراء مجزرة القرن وفتح تحقيق دولي فيها؛ لتحديد الجناة الحقيقيين".

وأشار إلى" أن الديكتاتوريات الكبرى لا يوجد في قوانينها الجنائية ولا في دساتيرها ما يُجيز قتل المعارضين، مضيفا أن هذه الأحكام لا تخالف القانون الدولي فقط بل تخالف الدستور المصري أيضا، مضيفا أنه منذ الانقلاب العسكري فقد القضاء المصري صفة العدالة والنزاهة، وباتت كل الأحكام تصدر بقرارات إدارية تنتفي عنها صفة الأحكام القضائية".

ولفت إلى "أن الأحكام القضائية لها شروط وإجراءات والمحاكمة لها شروط ينبغي أن تبدأ بتوجيه اعتقاد سليم مبنيّ على أساس سليم قانوني محدد في قانون الإجراءات الجزائية، ويكون هناك آجال للمتابعة والحبس الاحتياطي وهو ما اُصطلِح على تسميته في القانون الدولي إجراءات المحاكمة العادلة التي يجب أن تتوفر لكل مواطن أيا كان توجهه السياسي أو الفكري".

ونوّه "بأنه تم توجيه دعاوى قضائية لعدد من المحاكم الدولية منها فرنسا وتم الحسم فيها على مستوى محكمة النقض، والآن توجد دعوى أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والتي قبلت النظر في الطعن الذي تم تقديمه أمامها للنظر في الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها سلطات الانقلاب وضد عدد من الشخصيات الوازنة، رافضا ذكر اسمها؛ تمهيدا لفرض عقوبات عليها أو محاكمتها حال زيارة الدول الأوروبية".

وناشد المراري عائلات الضحايا" بالتواصل مع المنظمات الحقوقية مباشرة خاصة في هذه الملفات والأحكام، متسائلا: لماذا لم يتم اتخاذ أي إجراء قضائي أو أممي في حق هؤلاء المحاكمين منذ اعتقالهم إلى الآن؟ ومن له مصلحة في عدم إيصال قضاياهم إلى المؤسسات الدولية والقضائية؟ موضحا أن الدكتور البلتاجي وباقي المحكومين بالإعدام لم يتم تقديم أي شكوى دولية للإفراج عنهم حتى الآن".  

 

انتقام سياسي 

وأضاف محمود جابر، مدير مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان:" عقوبة الإعدام في مصر لا تزال تمثل تهديدا صارخا للحق في الحياة الذي كفله القانون والدستور المصري والحق الذي حرص عليه نصا في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ،وفي العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية".

وأضاف أن "حكومة الانقلاب لم تتخذ حتى الآن أي إجراءات إيجابية نحو الحد من عقوبة الإعدام رغم أنها مصنفة من أكثر خمس دول على مستوى العالم في إصدار أحكام الإعدام وتنفيذها، على الرغم من  أنه تم توجيه أكثر من 40 انتقادا وتوصية خلال نظر الاستعراض الدوري الشامل لملف حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ".

وأوضح أن "حكومة السيسي تعرضت للكثير من الانتقادات جراء إصدار أحكام الإعدام في القضايا السياسية؛ لأن هذه الأحكام افتقدت لضمانات المحاكمة العادلة ومن قضاء استثنائي ومن دوائر إرهاب شُكلت بالمخالفة للدستور المصري وقانون السلطة القضائية، فضلا عن الأحكام التي تصدر بحق المدنيين من القضاء العسكري بالمخالفة للقانون الدولي والدستور المصري".

وأشار إلى أن "الإعدام في مصر بات وسيلة من وسائل الانتقام السياسي من المعارضين لسياسات النظام".

وتابع:"هذه القضية رقم 34150 لسنة 2015 جنايات مدينة نصر فض اعتصام رابعة التي تم تأييد الإعدام بحق 12 مواطنا بعد أن صدر الحكم في حق 75 مواطنا لم نشهد في تاريخ القضاء على مستوى العالم أن تصدر أحكام بهذا الكم الهائل والمُفرط من قضاء فقد حيدته ونزاهته واستقلاله، تضمنت 739 متهما يحاكمون حضوريا 344 مواطنا حُوكموا في جلسات متسارعة ويشوبها شيوع الاتهام وعدم تحقيق النيابة في استشهاد أكثر من 600 شخص خلال فض الاعتصام، على الرغم من أن شهادة الدكتور هشام عبدالحميد كبير الأطباء الشرعيين المُسطّرة في محاضر جلسات القضية نصت على "أنه استقبل في مصلحة الطب الشرعي 627 قتيلا والنيابة وجهت الاتهام للمتهمين بقتل 17 شخصا فقط، كما تمت إجراءات المحاكمة بطريقة استثنائية بالمخالفة للدستور والقانون وانتهكت فيها ضمانات الدفاع عن المتهمين وتقدم الدفاع بأكثر من 40 طلبا لم تقبلهم المحكمة على الإطلاق، وبدلا من أن تكون محكمة النقض محكمة تُقيم القانون ،وتكشف فساد الاستدلال، وقصور التثبيت، وتنظر في لُبِّ الأمر وفي موضوعيته وقانونيته ،لم تلتفت لكل هذه الانتهاكات وفقدت استقلالها بتأييد حكم الإعدام على 12 من قيادات ثورة يناير".         

في ذكرى استشهاد الرئيس

شارك في المؤتمر أيضا الدكتور فرانسوا ديروش، رئيس منظمة عدالة وحقوق بلا حدود، الدكتور كمال العيفي رئيس الأكاديمية الدولية للحقوق والتنمية في باريس، أشرف توفيق مدير منظمة نجدة لحقوق الإنسان، مصطفى عزب المدير الإقليمي للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا،سلمى أشرف، مدير منظمة هيومن رايتس مونيتور.

وكانت محكمة النقض قد أيدت حكم الإعدام بحق 12 من قيادات ثورة يناير في قضية فض اعتصام رابعة العدوية وذلك بدلا من تقديم الجُناة الحقيقيين عن مجزرة رابعة للمحاكمة ،وهو ما يدل على تعمد سلطات الانقلاب ترسيخ سياسة الإفلات من العقاب.

وتأتي الأحكام الجائرة ليتأهب المصريون لانتظار مذبحة جديدة من الإعدامات في نفس قضية المجزرة التي اُرتكبت قبل سنوات في ظل تجاهل سلطات الانقلاب المناشدات الدولية بتعليق عقوبة الإعدام ووقف تنفيذ ما صدر من أحكام وإعادة النظر فيها.

وقد طالت محاكمات تأييد الإعدام كلا من الدكتور عبدالرحمن البر، والدكتور محمد البلتاجي ،والدكتور صفوت حجازي ،والدكتور أسامة ياسين ،والدكتور أحمد محمد عارف ،والأستاذ إيهاب وجدي محمد، ومحمد عبدالرحمن الفرماوي، ومصطفى عبدالرحمن الفرماوي، وأحمد فاروق كامل محمد، وهيثم سيد العربي،والدكتور محمد محمود زناتي ،وعبدالعظيم إبراهيم محمد عطية.

ويأتي تأييد الأحكام الجائرة مع إحياء شعوب العالم الحر الذكرى الثانية لاستشهاد رمز البطولة والإباء الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي، اليوم 17 يونيو.

 

https://www.facebook.com/Watantv.Lives/videos/810208419625095

Facebook Comments