قبل أيام تداول نشطاء صورة تجمع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وعبدالفتاح السيسي، زعيم عصابة الانقلاب العسكري في مصر، وهو اللقاء الذي تم في منتجع شرم الشيخ. بدا السيسي خلال اللقاء متبسطا بملابس رياضية أو منزلية بما لا يتوافق وقواعد البروتوكول المعمول به في عصور الجمهورية، اللهم إلا "الجمهورية الجديدة" التي يزعم السيسي أنه بانيها على جماجم آلاف المصريين وآنات الملايين من المظلومين والمطضهدين والفقراء والعاطلين.

الصور المتداولة عن لقاء "بن سلمان" والسيسي، ظهرت في ذكرى تقبيل السيسي لرأس الملك عبدالله آل سعود، وانطلق أحد أكبر أعضاء الذباب السعودي الالكتروني  ليعلن على لسان "بن سلمان" من شرم الشيخ: لولانا لكنتم مستعمرة فارسية.! فالكاتب السعودي المقرب من محمد بن سلمان تركي الحمد، ترجم الصورة التي فاجأت الجميع، يقول إنه لولا دعم السعودية لمصر عقب انقلاب 2013 لأصبحت مصر "عزبة فارسية".

أموال السعودية

التصريح الذي خرج به تركي الحمد، زاده بلة وقال: "لولا الدعم السعودي لمصر في تلك الأيام العصيبة، لربما أصبحت مصر اليوم "عزبة" فارسية، والتوتر الطائفي على أشده، ووضع مسيحي مصر في الدرك الأسفل من السوء". متجاهلا أن وضع المسلمين بات هو الذي في الدرك الأسفل حيث يعدم علماؤهم ودعاتهم وتهدم مساجدهم وينكل بالمؤمنين ليل نهار بعد أن جرى الزج بعشرات الآلاف منهم في السجون والمعتقلات دون تهمة أو جريمة سوى رفض الظلم الذي دعمه آل سعود.

عموما لم يلتفت إلى ما قاله الحمد أحد من رموز السلطة العسكرية في مصر؛ لاسيما وزير ميكرفون الجزيرة سامح شكري، لا قدحا ولا مدح،  بينما كشف ناشطون مصريون أن التصريح يدل على رغبة لتذكير المنقلب بفضائل "الرز الخليجي" فقال الكاتب محمد الوليدي  "لكي يبقى محمد بن سلمان ومحمد بن زايد في أمان، أقسما ألا يرتاحا حتى يدمرا مصر بالكامل عبر خنزيرهم السيسي الذي جندوه للقيام بهذه المهمة عبر حرمانها من النيل وقتل أحرارها وسجنهم والشعب المصري يتفرج".

وأضاف الصحفي السعودي تركي الشلهوب أن "نظام ابن سلمان لم يدعم الشعوب الإسلامية، بل دعم مَن يقمعها: دعم السيسي الذي ذبح شعبه، دعم حفتر الذي ذبح الليبيين، دعم بشار الأسد الذي ذبح السوريين، دعم الحكومة الهندية التي تبطش بالمسلمين، دعم الحكومة الصينية التي تقمع الإيغور، وكذلك الحال بالنسبة للدول الأخرى.

أما الكاتب جمال سلطان فرأى أنه بالفعل حولت أموال السعودية و"نخبة السوء في السعودية حولت الملك من خادم الحرمين الشريفين إلى خادم الكنيسة الأرثوذكسية!".

ويبدو أن اللقاء في مجمله ربما يتبعه أخبار بيع جديدة من شرم الشيخ أو من جنوب سيناء بشكل عام، وإن رجح البعض الكشف عن بيع جديد لشركات حيوية لصالح الصندوق السيادي السعودي أو لمستثمرين يتبعون "بن سلمان" وما خفي من اللقاء سيظهر  لاحقا بالكشف عن جولة لكليهما بـ"تيران وصنافير" حتى وإن كانت جوية للاطمئنان على المستعمرات الجديدة غير الفارسية كالعلمين والعين السخنة والجلالة و… الخ!

صور مبتذلة

الصورة أعادت للأذهان ترخص السيسي وابتذاله لكي يلتقط صورة بحضرة وزير الترفيه السعودي الذي التقاه في مارس 2019، وهو التوقيت المحبب لدى محمد بن زايد أيضا إلى زيارة مستعمرته المصرية فحضر نفس الصورة تماما كما حدث من ابتذال آخر عندما أمسك شيطان العرب بيد السيسي أثناء تقطيع الأخير لتورتة -عليها صورة ولي عهد أبو ظبي – عيد ميلاد "بن زايد" في مارس 2015!

وبسلطان القهر يدير السيسي علاقات الدولة مع صبي محمد بن سلمان تركي وناسة بالسماح لهم بالسيطرة على قطاع الإعلام بشراكتهم الأخيرة مع الشركة المتحدة للإعلام بعد إقصاء تامر مرسي وتعيين مدير بنك سابق "حسن عبدالله" رئيسا للشركة.

ويرى مراقبون أن بن سلمان أنفق خلال العام الماضي وصبيه تركي وناسة من خلال هيئة الترفيه في موسم الرياض أكثر من 27 مليار ريال، في حين جاءت عائدات الموسم المباشرة وغير المباشرة 4 مليارات ريال فقط، مما جعله يحتال لتجربة الأجواء في مصر كحلم قديم متجدد.

ويؤكد مراقبون أن بن سلمان يهدف إلى إشغال المواطنين عن الواقع الخطير والعبث في تركيبتهم الاجتماعية. يقول عبدالعزيز الفضلي @abdulaziz2002 "معظم من أراد غزو بلاد المسلمين، حرص على نخر المجتمع من الداخل ليكون خاويا يسهل هزيمته. ومن أكثر الوسائل شيوعا هي إشغاله بالملهيات المحرمة(خمور-مراقص- نشر الفاحشة-الطرب والغناء .. ) يقول أحد زعماء الماسونية: (كأسٌ وغانِية تفعل بأمة محمد ما لا تفعله ألف دبّابة).  يا ليت قومي يعلمون!".

ماذا جرى؟

صحيفة الأخبار اللبنانية كشفت تفاصيل ما جرى بين السيسي وابن سلمان في شرم الشيخ، وأن اللقاء كان لافتا حرص السيسي وابن سلمان على إظهار الود والحميمية بينهما، بعد أشهر من الجفاء. وأضافت أن توجيهات أمنية، ألا يكشف عن الزيارة حتّى مغادرة ابن سلمان شرم الشيخ، فلم يكن يُعرف شيئا عن الزيارة.

وحسب الصحيفة، ناقش اللقاء القضية الفلسطينية والوضع العربي، والموقف من أزمة سد النهضة، وغيرها من القضايا. وأكملت: "يجري في هذه الأثناء الترتيب لجولة خليجية للسيسي، قد تشمل قطر التي تستضيف اجتماع وزراء الخارجية العرب بشأن سدّ النهضة". وأضافت الصحيفة أن السيسي يرغب في وساطة سعودية لإنهاء الخلافات مع الجزائر، في ظلّ تمسك الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، بمواقف تراها مصر "عدائية".

Facebook Comments