الأطباء أصبحوا ملطشة فى عهد الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي؛ حيث يتعرضون لاعتداءات يومية سواء من أهالى المرضى أو من شرطة وأجهزة الانقلاب التى لا تحترم أى مصرى. نظام الانقلاب لم يكتف برفض تقديم معاش شهيد للأطباء ضحايا فيروس كورونا، ولا تلبية مطالبهم باعتبار الوفاة بالفيروس إصابة عمل ومنح أسر الضحايا مزايا لتأمين حياتهم، بل يرفض أيضا منع الاعتداءات عليهم وتخصيص أفراد أمن لحمايتهم فى المستشفيات والمراكز الطبية، كما يتجاهل إصدار مشروع قانون لتشديد عقوبة الاعتداء على المنشآت الطبية والعاملين بها.
وزارة الصحة بحكومة الانقلاب واصلت دورها السلبى فى هذه القضية، واكتفت بمطالبة المستشفيات التابعة لها بتحسين بيئة العمل لأعضاء المهن الطبية، بما في ذلك تأمين الأطقم الطبية وفق تعبيرها. كما طالبت بوضع ملصقات بالمستشفيات والوحدات الصحية لتوعية المواطنين والتشديد عليهم أن الاعتداء على الأطقم الطبية يعرضهم للمسائلة القانونية. ووجهت بوضع الملصقات في أماكن ظاهرة للمواطنين حتى يتجنبوا هذه السلوكيات بحسب صحة الانقلاب.
كان مستشفى السنطة المركزي، بمحافظة الغربية، قد شهد واقعة تعد من أهل مريضة، على الدكتور نشأت رفعت، طبيب العظام بالمستشفى داخل قسم العزل بالمستشفى، بسبب رفضهم دخول مريضة أخرى بنفس الحجرة، رغم وجود سريرين بها، واعتدوا على الطبيب أصابوه بشروخ في كلتا يديه، قبل أن يخلصه أهالي باقي المرضى من بين أيديهم.

تغليظ العقوبة
من جانبه طالب الدكتور أسامة عبدالحي، أمين عام نقابة الأطباء، بضرورة تغليظ عقوبة الاعتداء على الأطباء وأفراد الطاقم الطبي داخل المستشفيات، مؤكدا أن واقعة التعدي على الدكتور نشأت رفعت، طبيب العظام بالسنطة، هي تكرار لظاهرة الاعتداء على الأطباء. وقال عبدالحى فى تصريحات صحفية، إن هذه الظاهرة لن تنتهي إلا بتغليظ عقوبة التعدي على المستشفيات، وكذلك إصدار كتاب دوري من وزير داخلية الانقلاب، وتعميمه على المنشآت الشرطية بتحرير المحاضر بالتعدي على طبيب أثناء تأدية عمله.
وأضاف أن الواقعة تتمثل في قيام أهل مريضة بالتعدي على الدكتور نشأت رفعت، حيث حضرت حالة مصابة بفيروس كورونا المستجد «كوفيد 19»، وتستدعي دخول قسم العزل بالمستشفى، نظرا لخطورة حالتها، ولم يكن هناك أسرة سوى سرير بحجرة بها سيدة مصابة بالفيروس، فقرر الطبيب دخول المريضة إلى السرير الثاني بالحجرة.
وتابع عبدالحى: رفض أهل المريضة الموجودة بالعزل، دخول الحالة وأصر الطبيب على تأدية واجبه إنقاذا لحياة المريضة التي كانت تواجه ضيق في التنفس، وفي حالة خطرة، وحدثت مشادة بينه وبين أهل المريضة المحجوزة، ما دفعه لاستدعاء أمن المستشفى لمساعدته في إدخال الحالة، لكن أهل المريضة تعدوا عليه بالضرب وأصابوه. وأوضح أن الطبيب أصيب بكسر في الذراعين، وأبلغ أمن المستشفى مركز الشرطة بالواقعة، وذهب الطبيب وبصحبته مدير المستشفى، ووكيلها، وأهل المريضة، وفوجئوا بأن القائمين على تحرير المحضر يريدون تكييف الواقعة كمشاجرة.

كاميرات مراقبة
وطالب الدكتور إيهاب الطاهر، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء، باتخاذ خطوات عاجلة وفعالة للحد من ظاهرة الاعتداء على الأطباء، من خلال التواصل مع وزيرة صحة الانقلاب لوضع كاميرات مراقبة بالمستشفيات لتوثيق أى اعتداء مع الإعلان عن وجودها. وقال الطاهر فى تصريحات صحفية، أنه يجب توزيع تعليمات واضحة لجمع مديرى المستشفيات بضرورة أن يكون البلاغ عن أى حادث اعتداء باسم إدارة المستشفى، وأن تتصدى إدارات الشئون القانونية التابعة لجهات العمل لإجراءات التحقيق والقضية، و تدعيم عدد أفراد الأمن المدنى بجميع المنشآت الطبية مع إعطاء تعليمات واضحة لهم بمنع دخول أكثر من مرافق واحد مع أى مريض، موضحا أن هذا الإجراء بمفرده سيقلص نسبة الاعتداءات بمقدار 50% على الأقل.
وشدد على ضرورة إلزام داخلية الانقلاب بإنشاء نقاط شرطة وتدعيم الحراسة على جميع المستشفيات، وإعطاء تعليمات لجميع أقسام الشرطة بقبول تحرير المحاضر باسم المستشفى على أن يتم سؤال المعتدى عليهم والشهود داخل المستشفى دون الحاجة لانتقالهم لقسم الشرطة. كما طالب الطاهر مجلس نواب السيسي بسرعة إصدار مشروع القانون الذى أرسلته نقابة الأطباء الخاص بتشديد عقوبة الاعتداء على المنشآت الطبية والعاملين بها، مع جعلها جناية ضد المجتمع لا يجوز التصالح فيها.
وطالب الدكتور أشرف سعد، نقيب أطباء الأسكندرية، بتوفير مستلزمات الرعاية والحماية لكافة الأطباء المشاركين فى فرق مواجهة فيروس كورونا، بمستشفيات العزل، مشددا على ضرورة أن تكون هناك جهود مستمرة لتوفير البيئة المناسبة للأطباء لأداء عملهم. وقال سعد فى تصريحات صحفية، يجب عمل مسحات للأطباء المُخالطين للمرضى وتوفير لقاحات كورونا لهم، فى ظل ما يبذلونه من جهود غير عادية لإنقاذ حياة المواطنين مؤكدا أن الأطباء لا يخافون على أنفسهم، بل يشعرون بالقلق حيال نقلهم عدوى الفيروس لأسرهم. واستنكر سوء تعامل بعض المواطنين مع الأطباء وإشعارهم بأنهم منبوذين.
وأشار نقيب أطباء الأسكندرية، إلى ضرورة حماية الأطقم الطبية من الاعتداءات من قبل أسر المرضى الناتجة عن نقص مستلزمات المستشفيات، خاصة فى ظل تزايد حالات الاصابة بكورونا.
وشدد على ضرورة إقرار قانون المسؤولية الطبية، وتغليظ العقوبة للمعتدين على الأطقم الطبية، مطالبا بمعاملة شهداء الأطقم الطبية والأطباء، كباقى شهداء الدولة، من أجل دعم أسر الأطباء ضحايا تلك الجائحة، لضياع مصدر دخلهم، خاصة الشباب منهم الذين لم يقضوا فترات طويلة فى العمل، لا تكفل لأسرهم معاشا لائقا.
ولفت إلى هجرة الكثير من الأطباء خلال السنوات الماضية إلى خارج مصر، بشكل أدى إلى منع الإجازات حتى الوجوبية منها، للطبيبات الحوامل، وأصحاب الأمراض المُزمنة، مؤكدا أن ذلك يعرضهم لخطر العدوى بمعدلات أكثر من غيرهم.

Facebook Comments