على طريقة الطاغية عبدالفتاح السيسي العبثية في إدارة شئون مصر وتحويل كل تفاصيل الحياة إلى مجرد فئران تجارب، وهو ما يعايشه كل بيت في مصر مع نظام التعليم ومعاناة الطلاب السنوية مع تقلبات النظام التعليمي. كان آخر هذه التجارب على طلاب مصر الذين تحولوا لفئران تجارب نظام الثانوية الجديد، والمتمثل في النظام التراكمي، وإمكانية إعادة امتحان المواد الدراسية لأكثر من مرة في امتحانات الثانوية العامة مقابل 5 الاف جنيه للمادة الواحدة.
وتناقش لجنة التعليم في مجلس شيوخ العسكر حاليا مشروع قانون التعليم الجديد المُحال من مجلس نواب العسكر، والذي تقدمت به حكومة الانقلاب، ويقضي بتطبيق نظام الدرجات التراكمية، وعودة التحسين في شهادة الثانوية العامة مقابل 5 آلاف جنيه للمادة الواحدة، في مخالفة للدستور الذي ينص على أن التعليم حق لكل مواطن، وإلزامي حتى نهاية المرحلة الثانوية، وتكفل الدولة مجانيته.
وقال أمين سر اللجنة، ناجح جلال، عقب اجتماع مغلق لها، إن هناك اعتراضات من الأعضاء على بعض مواد القانون، وفي مقدمتها المادة الخاصة بعودة نظام التحسين بمقابل مادي، وهو مرفوض شعبيا باعتباره يسمح للطالب بأداء امتحان المادة نفسها أكثر من مرة، والحصول على الدرجة الأعلى، وهو ما يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص، ويخالف نص الدستور صراحة على مجانية التعليم حتى نهاية المرحلة الثانوية.
وبحسب خبراء فإن تحديد مبلغ 5 آلاف جنيه للمادة مقابل التحسين يحرم أبناء الأسر الفقيرة من فرصة سيحظى بها أبناء الطبقات الميسورة ماديا، فضلا عن أنه سيضعف من مستوى خريج الثانوية العامة، وهو ما ظهر بوضوح عند تطبيق هذا النظام للمرة الأولى في أواخر التسعينيات من القرن الماضي.
ولمصر تجربة سابقة مع تطبيق نظام الدرجات التراكمية في الثانوية العامة، من خلال الجمع بين درجات الصفين الثاني والثالث الثانوي، والإشكالية ليست في تطبيق النظام، وإنما في آليات تنفيذه، لا سيما أنه يفتح الباب لاستفحال ظاهرة الدروس الخصوصية، والتي تلتهم جزءا كبيرا من دخول أولياء الأمور في مصر.
ويواجه النظام الجديد صعوبة في تطبيق نظام الثانوية التراكمية خلال الفترة الحالية، لأن غالبية أعضاء المنظومة التعليمية ليسوا مؤهلين لتطبيق هذا النظام؛ حيث وضعت وزارة التربية والتعليم تصوراتها في مشروع القانون من دون عقد جلسات للحوار المجتمعي مع المختصين، أو إشراك أفراد منظومة التعليم في إعداد مواده.
ومع الاتقلاب العسكري، عادت مخططات تخريب التعليم بمصر، وجرى التضحية بملايين الطلاب وسط مشاريع وخطط عسكرية يقوم بها وزير التعليم طارق شوقي الذي يسعى لارضاء السيسي وعساكره على حساب طلاب مصر، فتارة يغير المناهج ويستحدث النظم العديدة للتدريس والتقويم وغيرها مما يعوق مسيرة ملايين الطلاب ويرهق كاهل أولياء الأمور في ظل غلاء فاحش لم يسبق له مثيل في تاريخ مصر، طال جميع السلع والخدمات الأساسية.

Facebook Comments