RAFAH, GAZA STRIP - NOVEMBER 23: A Palestinian traveler exchanges money as he waits to leave the Gaza Strip for Egypt at the Rafah border crossing November 23, 2005 in the southern Gaza Strip. Palestinian officials now have control of the Rafah crossing for the first time in decades after U.S. Secretary of State Condoleezza Rice successfully brokered a deal on November 15. Palestinian President Mahmoud Abbas is expected to attend an official inauguration ceremony of the crossing on November 25. (Photo by Abid Katib/Getty Images)

أصبحت أسواق العالم الاقتصادية غير مستقرة والدول التي تعتمد بصورة كبيرة على الاقتراض باتت عرضة للخطر الشديد؛ مما فتح الباب من جديد لتعويم الجنيه المصري، مع خروج الكثير من الأموال الساخنة والاستثمارات من مصرفى ظل فشل غير مسبوق لنظام الدكتاتور عبد الفتاح السيسى.
والأموال الساخنة هي نوع من الأموال الدوارة التي تجوب العالم بحثا عن من يعطي فائدة أكثر لتحقيق أرباح سريعة والتعامل معها يكون في منتهى الخطورة. ومن أسباب التعويم المحتمل تراجع عوائد النقد الأجنبي لمصر وأبرزها الإيرادات السياحية التي تراجعت بأكثر من 70 بالمائة تقريبا، وتراجع الصادرات بسبب الظروف الصحية العالمية الناتجة عن أزمة كورونا، وفشل النظام العسكري في إدارة الاقتصاد المصري منذ الانقلاب في منتصف 2013، كما أن حكومة الانقلاب مطالبة بسداد أكثر من 21 مليار دولار أقساط وفوائد ديون خارجية. وقد تجاوز الدين الخارجي لمصر أكثر من 125 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2020م.
وقال الخبير الاقتصادي الأمريكي روبن بروكس، كبير اقتصادي معهد التمويل العالمي، إن تفاقم عجز المدفوعات وعودة سعر الصرف الحقيقي إلى ما كان عليه قبل خفض العملة سنة 2016 أدى إلى اختفاء أي ميزة تنافسية لشراء سندات الخزانة المصرية وهذا يتطلب خفض أو تحرير سعر صرف الجنيه كما حدث عام 2016، حتى يستمر تدفق الأموال على مصر.
ويرى خبراء اقتصاديون آخرون أنه من غير المتوقع حدوث تعويم للجنيه ويتوقعون خفض سعر الجنيه أو رفع سعر الفائدة حتى يتم جذب الأموال الساخنة والحفاظ على تدفقها في مصر.
وقال إبراهيم الطاهر، الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي، إن تعويم العملة يعني تركها لتخضع لسياسات العرض الطلب في السوق، وبالتالي يتحدد قيمة العملة وفق هذين العنصرين، وكلما زاد الطلب على الدولار تراجعت قيمة الجنيه، وكلما تراجع الطلب عل الدولار ارتفعت قيمة الجنيه المصري.
وأضاف، في حواره مع برنامج "عرق الجبين" على قناة "وطن"، أن مصر تستورد 80 بالمائة من احتياجاتها من الخارج بالدولار، وبالتالي فإن حكومة الانقلاب مطالبة بتوفير النقد الأجنبي للمستثمرين لشراء البضائع من الخارج، كما أن الحكومة نفسها تلجأ للحصول على الدولار لسداد ما عليها من فوائد وأقساط تجاوزت 40 من إجمالي قيمة الموازنة. وأوضح أن ما حدث في مصر في 2016 ليس تعويما كاملا للجنيه، بل تعويم جزئي أو مضار، حيث تم تحديد قيمة للجنيه لا ينخفض عنها لأسباب اقتصادية كثيرة تتعلق بمعدلات الدين الخارجي والفوائد ومدخرات المصريين.
وأشار إلى أن الدول التي تقوم بتعويم الجنيه تكون مضطرة لهذا الأمر، لتراجع قيمة العملة في السوق وتهافت المواطنين على تحويل مدخراتهم للدولار أو تجميد مدخراتهم في أصول ثابتة مثل العقارات أو الذهب وخلافه وبذلك تفقد العملة قيمتها مع مرور الوقت.
ولفت إلى أن الدول المقترضة من الخارج تحصل على قروض وفقا لوضعها الاقتصادي وللتصنيف الائتماني وقيمة العملة، كما أن الجهات والدول المانحة تشترط تحرير سوق الصرف حتى لا يكون هناك سوقين للعملة في نفس البلد. ونوه بأن المعايير النظرية وحدها لا تكفي لتقييم الاقتصاد، فكل المؤشرات عقب الانقلاب كانت تشير إلى انهيار الاقتصاد لكن بفضل المساعدات الخارجية والقروض التي تم ضخها لحكومة الانقلاب لمنع انهيار النظام لعبت دورا في صمود الاقتصاد، لافتا إلى أن نظام السيسي يتلقى دعما سياسيا كبيرا من الغرب سواء عن طريق تقديم منح أو استثمارات أو ودائع في البنك المركزي أو حتى استثمارات سياسية.
وتابع:"مصر لديها 5 مصادر أساسية للمعروض الدولاري،وهي: السياحة والصادرات والاستثمار الأجنبي وقناة السويس وتحويلات المصريين في الخارج. مشيرا إلى أن الاستثمارات والصادرات وعوائد السياحة تراجعت بعد أزمة كورونا، كما انخفضت عوائد قناة السويس وظلت تحويلات المصريين في الخارج ثابتة، وبات المصدر الأساسي للعملة الصعبة هو القروض والأموال الساخنة، وهذا المصدر قد يتوقف في أي وقت وهنا تبدأ الأزمة الحقيقية".
بدورها قالت سامية هاريس رئيس مؤسسة ديمقراطية لمصر، إن تعويم الجنيه خطوة متوقعة قريبا لضمان استمرار تدفق القروض على حكومة الانقلاب من البنك الدولي، وهو ما يعني تراجع قيمة مدخرات المصريين بنسبة 40 بالمائة مرة أخرى. وأضافت هاريس أن هناك 3 تقارير صدرت مؤخرا، الأول عن فورين بوليسي ذكرت فيه أن حكومة الانقلاب تسير من سيء لأسوأ، والثاني أصدرته وكالة بلومبيرج وذكرت فيه أن ما حدث في قناة السويس سيسبب خسارة كبيرة للاقتصاد المصري، والثالث تقرير ذكر أن تحويلات المصريين في الخارج والقروض يتم تهريبها للخارج مرة أخرى. وأوضحت أن تعويم الجنيه المتوقع قد يصل بسعر الدولار إلى 24 جنيها، وأن السيسي سيواصل طباعة أوراق نقدية لتغطية العجز ما يساهم في انخفاض قيمة الجنيه.
https://www.youtube.com/watch?v=z-WVY1rKp3E

Facebook Comments