اعتبر خبراء في مجال الأدوية أن "مدينة الدواء" التي افتتحها عبد الفتاح السيسي، رئيس الانقلاب العسكري، يوم الخميس 1 أبريل 2021م، فنكوش جديد وتضخيم إعلامي بهدف التغطية على تعاظم النفوذ الإماراتي في مصر واحتكارها لصناعة الدواء المصرية. ويستدل هؤلاء بأنه في الوقت الذي ترك السيسي الحبل على الغارب لتشتري الإمارات شركة آمون للأدوية بـ740 مليون دولار، والتي تمتلك أكبر مصنع حديث للدواء في مصر يعمل به 2500 موظف، يفتتح السيسي مصنعا صغيرا بطاقة 200 عامل ويطلق عليها "مدينة للدواء"!
مجرد مصنع دواء!

حساب "المجلس الثوري المصري" قال إنه "بلغة الأرقام #مدينة_الدواء بمساحة ١٨٠ الف متر تساوي فعليا مساحة مصنعين مثل شركة ابيكو للصناعات الدوائية الذي كانت مساحته ٩٠ الف متر حين تم افتتاحه عام ١٩٨٠، وإذا كان المستهدف إنتاجه ١٥٠ مليون عبوة، فإن مصنع ابيكو أنتج بالفعل ٩٧ مليون عبوة عام ٢٠١٩."، متسائلا: "لماذا التضخيم الإعلامي والكذب؟!".
النقابي البارز الدكتور أحمد رامي الحوفي علق قائلا: "مدينة الدواء لن تتعدى كونها مصنع دواء؛ فعلى سبيل المثال وفق للمنشور بوسائل الإعلام فإن مساحة المصنع ١٨٠ الف متر فى حين تبلغ مساحة شركة ابيكو للصناعات الدوائية ٩٠ الف متر حين تم افتتاح المصنع عام ١٩٨٠ فى حين شركة المهن الطبية أجرت توسعات عام ٢٠١١ كانت مساحتها ٦٣٣٨ متر مربع أضيفت لمساحة المصنع".
وأوضح أنه "فى حين يبلغ المستهدف إنتاجه ١٥٠ مليون عبوة، فإن مصنع ابيكو أنتج بالفعل ٩٧ مليون عبوة عام 2019. إلا أن المفارقة الكبرى فى عدد وظائف العمل ففى حين يعمل بموقع شركة ابيكو 3000 عامل فإن عدد العمال فى مدينة الدواء 200 عامل و فى شركة المهن الطبية 2224 عامل". وأشار إلى أنه "يبدو أننا بصدد تضخيم غير منطقي؛ فبدلا من أن يتم الحديث عن افتتاح مصنع دواء لدينا عشرات مثله إذا بنا ندعى افتتاح مدينة للدواء"!
وردا على استفسار قدمه له أحد المعلقين، أفاد أن "عدد العمال وعدد العبوات المنتجة هما أهم عنصرين، بالإضافة لنوعية تلك الأصناف وما تحتاجه من تكنولوجيا تصنيع". موضحا أن "الاستثمار أحد أهدافه توفير فرص العمل، وسد الاحتياج من عناصر استهلاك محددة؛ لذلك فهذان الرقمان مهمان"؛ مستدلا بأعداد العمال وأسماء الأدوية الموجودة في "نماذج مثل شركة المهن الطبية فاركو وابيكو الأعداد فيها بالآلاف، وكذلك شركة مثل جلاكسو".


حجم صناعة الدواء

وكشفت إحصاءات موثقة أن السوق المصرية تضم 154 مصنعًا للدواء، و14 ألف مستحضر مسجل، متداول منها 8 إلى 9 آلاف صنف. لكن قائمة العشرين شركة الأكثر مبيعًا بالسوق تتضمن 11 شركة أجنبية و9 محلية.
وفي الوقت الذي أعلنت فيه أبوظبي القابضة- أٌقرب إلى صندوق سيادي- الاستحواذ على شركة “أمون للأدوية” المصرية، في صفقة بقيمة 740 مليون دولار، تخارجت ثلاثة من أكبر شركات الدواء الأجنبية من السوق المصري؛ فبداية خرجت "ليلي" و"سكويب" ثم تبعتهما شركة "جلاكسو"، رغم خططها التوسعية في كل العالم، ورغم أن هذه الشركة قد اشترت شركتي دواء مصريتين منذ سنوات في إطار توسع عملياتها في مصر.
وما زال عمال شركة "جلاكسو سميثكلاين" يعتصمون مطالبين بحقوقهم قبل بيع الشركة، لصالح شركة حكمة فارما للأدوية وهي شركة أردنية، ومعاملتهم بالمثل كما حدث في الحالات المشابهة لتخارج بعض فروع شركات الأدوية الأجنبية في مصر – مثل ليلي وسكويب – وحصول العاملين على كافة مستحقاتهم قبل انتقالهم للعمل في الشركة المشترية.
واعتبر مراقبون أن الدواء في مصر يمر بمرحلة الخطر، وأننا في مرحلة انقباض، يتلوه تهاوى، وأن الشعب يسدد فى النهاية من ضيق رزقه واضطراب معيشته، لاسيما وأن القاعدة الاستثمارية تؤكد أنه "إن لم نكن دولة جاذبة للاستثمار .. سنكون دولة طاردة للاستثمار".

Facebook Comments