يشهد سوق الدواء المصرى ظاهرة جديدة لم تحدث إلا فى عهد الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي، وتتمثل فى انهيار بعض سلاسل الصيدليات وإغلاق أبوابها بسبب الخسائر الكبيرة التى تتكبدها؛ وأرجع خبراء هذه الظاهرة إلى أن بعض السلاسل التى تم انشاؤها مؤخرا تفتقد 3 عناصر أساسية للعمل فى هذا القطاع تتمثل فى «خبرة ـ دراسة جدوى ــرأسمال قوي»، وبالتالى كان مصيرها المحتوم الفشل والإغلاق.
وحمل خبراء سلسلة صيدليات "19011" السيساوية الانقلابية مسئولية الانهيار الذى يشهده سوق الدواء بسبب الكوارث والجرائم التى ارتكبتها عصابة السيسي من أجل إقامة هذه السلسلة والاستحواذ على صيدليات شهيرة رغم أنف أصحابها.

صيدليات "24"
«صيدليات 24» من السلاسل التى انهارت مؤخرا بسبب المشاكل المالية والإدارية؛ وهو ما أثار غضبا بين العاملين في فروعها البالغة 40 فرعا كانت منتشرة في صعيد مصر والقاهرة الكبرى. وقال أحد مديري «صيدليات 24»: "كنا واحدة من السلاسل القليلة التي تتواجد في صعيد مصر، الفيوم، بني سويف، أسيوط، سوهاج، والمنيا، مؤكدا أن تراكم الديون والفوائد البنكية حالت دون استمرار العمل فى صيدليات السلسلة". وأضاف: "بدأت الرواتب في التأخير منذ منتصف 2020، ولم نستطع الحصول على رواتبنا بانتظام لدرجة تراكم الرواتب لشهرين وثلاثة أشهر"، لافتا إلى أنه فى أكتوبر الماضي "2020"، فوجئوا بقرار من الإدارة بغلق 8 فروع للسلسلة في محافظات القاهرة الكبرى، مع الإبقاء فقط على فرع فيصل «كعبيش» وتسريح العاملين في تلك الفروع.
وتابع: "فوجئنا أيضا بقرار إقالة جماعي لكبار المدراء في المجموعة من مالك صيدليات 24، دون سابق إنذار، وعندما اعترضنا على قرار الإقالة وإغلاق الفروع دون الحصول على حقوقنا، هرب مالك السلسلة من الباب الخلفي بسبب تجمهر العاملين أمام الإدارة".

صيدليات 19011
تواجه سلسلة صيدليات "19011" السيساوية الانقلابية أزمة مالية طاحنة، وديونا متراكمة نتيجة صفقات استحواذ على سلاسل صيدليات شهيرة وافتتاح عشرات الأفرع في وقت قصير. وكشف عاملون في السلسلة، التي تتخذ من تاريخ ميلاد قائد الانقلاب الدموى عبدالفتاح السيسي اسما لها (19 نوفمبر)، عن عدم حصولهم على رواتبهم منذ نحو ثلاثة أشهر، في وقت أعلنت فيه السلسلة عن خطة توسعية لإضافة نحو 120 فرعا جديدا لها. وأكد العاملون أن السلسلة التي تسيطر على القطاع الصيدلي بدعم من الجيش وأجهزة سيادية أخرى، تمر الآن بأزمة مالية طاحنة، ومطالبة بدفع مبالغ كبيرة لشركات الأدوية والبنوك. وأوضحوا أن عددا من مدراء الشركة والأطباء غادروها، وأن السلسلة عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها بدفع رواتب العاملين، وتعاني من نقص في الدواء بعد امتناع شركات أدوية عديدة عن مدها به بسبب مديونياتها العالية.

دخلاء على المهنة
حول أسباب انهيار سلاسل الصيدليات، أكدت قيادة دوائية أن الدخلاء على مهنة الصيدلة هم السبب في ظل ضعف الرقابة علي هذا السوق الحيوي؛ مما أدى إلى تراجع الثقة فيه. وانتقدت القيادة الدوائية عدم تقنين أوضاع سلاسل الصيدليات حتى الأن على غرار العديد من البلدان المجاورة مثل السعودية. وتوقعت أنه خلال العام 2021 ستنهار أغلب السلاسل، ولن يتجاوز عدد السلاسل المتبقية أصابع اليد، معربة عن قلقها من انهيار ما لا يقل عن 10 سلاسل خلال 3 شهور. وشددت على أن تقنين أوضاع السلاسل الصيدلية ووجود تشريع ملزم يضمن تنقية السوق من الدخلاء ويحافظ على هذه الصناعة القادرة على جذب استثمارات أجنبية ضخمة أصبح أمرا حتميا.

أسفين مش هنكمل
وكشف وكيل سلسلة أغلقت أبوابها خلال الربع الأول من العام 2020، دون سابق إنذار بسبب الديون ، ليبقي من تلك السلسلة فقط رقمًا مختصرًا يحمل رسالة «عفوا لا يوجد خدمة في هذا الرقم في الوقت الحالي» أن نفس السيناريو، يحوم حول 10 سلاسل صيدلية داخل السوق المصري. وأكد الوكيل الذى رفض الكشف عن هويته أن المصير الحتمي لتلك السلاسل سيكون «الإغلاق» وستترك رسالة للعاملين «نشكركم على حسن تعاونكم»، ورسالة للسوق: «حاولنا وكان الفشل حليفنا». وأضاف قائلا: "لسان حال هذه السلاسل يقول: "دخلنا السوق وخرجنا بدون أي قواعد أو شروط تحكم اللعبة «أسفين مش هنكمل».
وأرجع الدكتور أحمد رامي الحوفي، أمين صندوق نقابة الصيادلة الأسبق، سبب الوضع الذي تواجهه الصيدليات خاصة "19011"، إلى أنهم اعتمدوا بداية عملهم على تأجير جزء كبير من الصيدليات بمقابل مالي، وقاموا بتغيير الديكور ووضع الاسم بالمخالفة للقانون، بجانب ما اشتروه من صيدليات. وأكد الحوفي فى تصريحات صحفية، أن بداية الأزمة كانت مع استحواذ (19011)، على سلسلة صيدليات (رشدي)، مقابل (360 مليون جنيه) ولم يستطيعوا توفير ضمانة بنكية لسداد قيمة الصفقة، مضيفا "لأن (19011)، تسدد قيمة صفقة (رشدي)، من المبيعات مباشرة هذا جعلهم غير قادرين على الوفاء بالتزاماتهم، وتأخروا فى صرف رواتب الأطباء والعاملين والالتزامات المالية الأخرى، لمدة 4 أشهر، متوقعا استمرار الأزمة حتى انتهاء سداد قيمة الصفقة".
وكشف الحوفى أن سلاسل (19011)، لا تخضع لأية جهات سيادية وإلا كانت وفرت لها الدعم والغطاء والتسهيل البنكي لسداد صفقة (رشدي) معربا عن تشككه وارتيابه في مصدر أموال هؤلاء الشباب فوفق أعمارهم وتاريخهم بأوساط الصيادلة هم ليسوا من الأثرياء. وأشار إلى أحاديث الصيادلة عن ارتباط عضو بمجلس إدارة (19011)، بقرابة مع برلماني بإحدى دوائر محافظة الجيزة؛ قيل إنه يتاجر بالآثار وأن هذه الصيدليات وسيلة لغسيل الأموال".
وكشف الدكتور هاني سليمان، خبير بمجال الإدارة والتخطيط، أن هناك أزمة كبيرة تواجه سلسلة صيدليات "19011"، وأكد سليمان فى تصريحات صحفية، أن الشريك الكبير في السلسلة (الرئيس التنفيذي)، كان يسعى بكل الوسائل من أجل الحصول على عضوية برلمان السيسي، حتى يظفر بالحصانة البرلمانية والحماية القانونية من المساءلة عن الكوارث التى ارتكبها من أجل تأسيس هذه السلسلة.

Facebook Comments