هل يكون “عرق الجيش” وراء الإطاحة برئيس هيئة الشئون المالية للقوات المسلحة؟

- ‎فيتقارير

كعادة الخائن الذي يقلق من شركائه دائمًا ويفترض فيهم الخيانة، أطاح قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، أمس، برئيس هيئة الشئون المالية للقوات المسلحة، محمد أمين نصر، والذي كان يشغله منذ عام 2012 وحتى 14 يونيو الجاري.

وقالت وكالة الأنباء الرسمية “أ ش أ”، إن السيسي أصدر قرارًا بتعيين محمد أمين إبراهيم عبد النبي نصر مستشارًا له للشئون المالية لمدة عام، اعتبارا من 14 يونيو 2019.

وأصدر السيسي قرارًا يحمل رقم 291 لسنة 2019، بتعيين محمد أمين إبراهيم عبد النبي نصر، مستشارا له للشئون المالية، لمدة عام اعتبارا من 14 يونيو الحالي.

وهو إجراء بروتوكولي بتعيين القيادات المقالة بمناصب شرفية غير معلومة الأدوار أو الوظائف أو الترتيب الإداري. وكانت مصادر عسكرية كشفت سابقا لـصحف عربية عن تغييرات مرتقبة داخل صفوف قيادة الجيش، وأنه قد يكون على رأس تلك القيادات رئيس الأركان الحالي محمد فريد حجازي.

وأضافت المصادر أن “السيسي سيُقدم على إجراء حركة تغييرات وتنقلات جديدة داخل صفوف قادة المؤسسة العسكرية خلال الشهرين المُقبلين، وأنها ربما تطال أكثر من أربعة قيادات بالقوات المسلحة المصرية.

وبعد الإطاحة بـ”محمد أمين نصر”، لم يتبق من المجلس العسكري الذي كان موجودا إبان الانقلاب على الرئيس الراحل محمد مرسي سوى شخصين فقط، هما رئيس الأركان الحالي محمد فريد حجازي، واللواء ممدوح شاهين الذي لا يزال يشغل منصب مساعد وزير الدفاع للشئون الدستورية والقانونية.

وقالت المصادر، إن “الإجراءات التي يقوم بها السيسي في الجيش- وخاصة إعادة تشكيل المجلس العسكري- تهدف بالأساس لمحاولة بسط سيطرته وفرض نفوذه المطلق عليه، كي يضمن الولاء التام له، وخضوعه لقراراته، وكي لا يشعر بأي خطر محتمل ما من قبل أي أحد من قادة الجيش”.

وتشير المصادر إلى أن التغييرات المستمرة داخل قيادة القوات المسلحة تهدف أيضا إلى منع سيطرة أشخاص بعينهم على مواقع أو مناصب قيادية داخل المؤسسة العسكرية لفترة طويلة، ما قد يسمح لهم بتشكيل مركز من مراكز القوى، وهو الأمر الذي ربما يُمثل للسيسي تهديدا محتملا في وقت من الأوقات.

ولم تستبعد المصادر وجود ثمة تحفظات لدى بعض هؤلاء القادة الذين ستتم بالإطاحة خلال الأسابيع المقبلة على بعض مواقف وسياسيات السيسي الداخلية والخارجية، وخاصة صفقة القرن، والتعديلات الدستورية الأخيرة، فضلا عن ممارسات أخرى يتبعها السيسي.

فيما لا يستبعد مراقبون أن تكون الإطاحة بـ”نصر” بسبب تعنته في صرف أموال للسيسي الغارق في مشاريعه الفنكوشية بالعاصمة الإدارية أو العلمين الجديدة أو جبل الجلالة، بعد انصراف المستثمرين الأجانب عن السوق المصرية بسبب حالة التخبط المتحكمة فيه في ظل حكم العسكر.

وكان السيسي قد أطاح خلال عام 2018 بـ13 قيادة عسكرية من مناصبهم، وأصبحوا بذلك خارج تشكيل المجلس العسكري الحالي الذي يترأسه السيسي نفسه، باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة.

ومن وقت لآخر يقوم السيسي بحركة تغييرات تشمل عددا من كبار قادة الجيش، ليصبحوا بموجبها خارج تشكيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة (أعلى هيئة عسكرية في مصر) أو خارج المؤسسة العسكرية تماما.

ويتم تعيين معظم قادة الجيش المُطاح بهم في وظائف استشارية أو فنية أو حكومية لا قيمة أو تأثير لها على الإطلاق داخل المؤسسة العسكرية، فضلا عن تعيين بعضهم مساعدين لوزير الدفاع أو مستشارين عسكريين للسيسي أو وزراء بالحكومة.

وتغير دور “المجلس العسكري” بصفة جوهرية عقب الانقلاب العسكري، حيث أصبح هو المسيطر والمحرك والمخطط لتفاعلات المشهد المصري بشكل كبير وواضح لا يخفى على أحد، بينما كان دوره قبل الثورة غير ملموس أو فاعل بدرجة كبيرة، بل إنه لم يكن يجتمع إلا في المناسبات السنوية للحروب السابقة فقط.

ولعلَّ انخراط المجلس العسكري في خضم السياسة والاقتصاد تسبب في تراجع الجيش المصري وفشله في إنهاء الفوضى الأمنية في سيناء، بسبب تراجع مستوى الأسلحة التي يعمل بها في سيناء رغم صفقات السلاح العديدة التي يعقدها السيسي، وكذلك اعتماده في الكثير من تحركاته على البيانات العسكرية الإسرائيلية، وهو ما يضع مصر تحت البيادة الصهيونية.