باعتراف ترامب.. دور “بن سلمان” في دعم إسرائيل خيانة تفوق عمالة السيسي

- ‎فيتقارير

قال الأكاديمي وأستاذ العلوم السياسية د.حسن نافعة، اليوم عبر تويتر: “ربط ترامب بين رحيل محمد بن سلمان واهتزاز وضع إسرائيل، هو سبب كاف كي تتمنى الشعوب العربية كلها رحيله”. فيما قال رجل الأعمال والناشط السياسي المقيم بنيويورك، محمود وهبة، عبر “تويتر: “هزمت إسرائيل العرب عدة مرات، وأصبحت في الذهن العربي عملاقًا لا يهزم، ولكن ترامب يعرف أفضل، فأعلن اليوم بوضوح أنها ضعيفة وستنتهي بدون السعودية.. الصهاينة العرب يحمون إسرائيل، والتخلص منهم سينهيها ويحرر فلسطين”.

كشف المستور

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد كشف الستار عن فصل جديد من العلاقات الخفية التي تسير في الظلام بين المملكة العربية السعودية و”إسرائيل”، ليكشف عن تفاصيل مرحلة جديدة وغير مسبوقة، تجاوزت حدود الدبلوماسية السياسية، ووصلت إلى حد العلاقات “المتينة والمساعدات”.

ولأول مرة يعترف الرئيس ترامب بوجود علاقات متينة بين السعودية و”إسرائيل”، وليس هذا فحسب؛ بل فجَّر مفاجأة مدوية حين صرح بشكل رسمي، الثلاثاء (23 أكتوبر)، بأن “السعودية ساعدتنا كثيرا على الصعيد الإسرائيلي”، دون أن يُدلي بمزيدٍ من التفاصيل.

وبحسب موقع “كان” العبري، الذي أورد الخبر صباح الأربعاء (24 أكتوبر)، قال ترامب، تعليقا على مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي: “إن السعودية حليف عظيم بالنسبة للولايات المتحدة وأحد أكبر المستثمرين، وربما الأكبر، وساعدتنا كثيرا في دعم إسرائيل”. وعاد ترامب ليصرح للصحفيين، أمس  الخميس 22 نوفمبر، في نفس السياق بالقول إنه “لولا السعودية لكانت إسرائيل في ورطة كبيرة”، دون مزيد من التفاصيل.

هذه التصريحات كشفت فعليا عن تعاظم العلاقات المتدحرجة بين “إسرائيل” والمملكة في عهد ولي العهد محمد بن سلمان، لكنها أثارت معها الكثير من ردود الفعل الفلسطينية الغاضبة، خاصة أن الفلسطينيين ينظرون إلى محمد بن سلمان باعتباره عراب “صفقة القرن” الأمريكية، ودائما ما توجَّه إليه أصابع الاتهام بلعب “دور مشبوه لتصفية القضية الفلسطينية”.

واشتهر “بن سلمان”، منذ توليه منصب ولي العهد، بالتصريحات المعادية للفلسطينيين، والتي كان آخرها تصريحه برفض الفلسطينيين “صفقة القرن”؛ حيث قال- بحسب ما نقلته القناة العاشرة الإسرائيلية: “على الفلسطينيين أن يخرسوا”، وهو ما أشعل غضبًا كبيرًا في الوسط العربي، واعتبره البعض تطبيعًا علنيًا مع “إسرائيل”.

ويبقى السؤال الأهم والأبرز في تصريحات ترامب الأخيرة حول العلاقات بين السعودية و”إسرائيل”، وهو: “ماذا قدمت السعودية من مساعدات لإسرائيل؟”، حيث تؤكد مصادر فلسطينية أن الرياض قدمت لـ”تل أبيب” ما لم تقدمه أي دولة عربية منذ سنوات طويلة.

وأوضحت المصادر أن “السعودية هي أولى الدول العربية وأجرؤها التي فتحت باب التطبيع السياسي والعسكري والفني والثقافي مع دولة الاحتلال على مصراعيه بشكل علني وأمام الجميع؛ بل أنقذتها من عزلتها حين وسَّعت- من خلال ضغوطها ونفوذها- الدائرة لتلحقها بقية الدول العربية، وعلى رأسها مصر والإمارات والبحرين”.

وقدَّمت الرياض خلال سنوات تولي بن سلمان منصب ولي العهد، الكثير من الخدمات السياسية المجانية لـ”إسرائيل”، ولعل أبرزها دعوات بن سلمان الصريحة للتعامل مع دولة الاحتلال كأمر واقع على الأرض، والتوجه إلى الحوار والسياسة بعيدا عن الخيارات الأخرى كالمقاومة.

وبحسب خبراء، فإن تبني الرياض “صفقة القرن” الأمريكية، رغم إسقاطها القدس واللاجئين وحق العودة، يعد “خدمة إضافية ومجانية” قدمتها السعودية لإرضاء “إسرائيل” وإدارة الرئيس ترامب، مشيرينً إلى أن السعودية “باتت شريكا واضحا للاحتلال في تصفية القضية الفلسطينية”.

وأشارت إلى أن “موقف الرياض المعادي للقضية الفلسطينية يعد مساعدة لا تقدَّر بثمن بالنسبة لدولة الاحتلال، التي لطالما كانت تواجه ضغطا وتحركا عربيا مضادا لأي خطوة تتخذها ضد الفلسطينيين أو حقوقهم، لكن السعودية وفَّرت كل الأجواء، بل أعطت ضوءا أخضر للاستفراد بالفلسطينيين، وكان ذلك واضحا حين قال بن سلمان أمام تجمع لليهود بنيويورك في شهر أبريل الماضي: “إن على الفلسطينيين أن يقبلوا مقترحات السلام أو يخرسوا”.

وتابعت المصادر حديثها بالقول: “من الخدمات والمساعدات الأخرى التي قدمها بن سلمان لإسرائيل، تهيئة البيئة السياسية والدينية لحل سياسي يتجاوز الحق التاريخي، وتغيير الخطاب الديني والإعلامي تجاه دولة الاحتلال والعلاقات معها، وكسر المحرمات، والتمهيد لإدخالها في منظومة الأمن القومي بالمنطقة، تحت ذريعة محاربة المشروع الإيراني”.

وأشارت إلى أن السعودية كذلك استخدمت المال للضغط على السلطة الفلسطينية، للقبول بـ”صفقة القرن”، التي تحولت فيها الرياض لـ”جسر للعبور” نحو “إسرائيل” واتساع التنسيق والتعاون معها.

 ضرب الوحدة العربية

وذكرت المصادر ذاتها أن “تصريحات ترامب التي أطلقها مؤخراً، لم تكن زلة لسان حسب ما يصفها البعض؛ بل كشفت فعليا وأمام الجميع عن حجم الصداقة والتقارب بين الرياض وتل أبيب، والتي وصلت لحد المساعدات المباشرة وغير المباشرة”، مشيرةً إلى أنه “لا توجد مساعدة تقدَّم لإسرائيل أكثر من تضييع القضية الفلسطينية وتقزيمها، وهذا ما فعلته السعودية”.

خاشقجي يفضح ثلاثي الشر

وربطت المصادر الفلسطينية تصريحات ترامب بقضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وأكدت أن ترامب “أراد من تصريحه المفاجئ أن يهوِّل الأمور، ويحاول أن يستفيد من موقف اللوبي اليهودي بعد قتل خاشقجي، ليحافظ على صفقاته مع السعودية، والترويج لمواقف بن سلمان الداعمة لـ”إسرائيل” والتعاون معها، ليكسب الدعم الصهيوني وموقف اليمين الإسرائيلي المتطرف”.

وهكذا تسير السعودية بعهد محمد بن سلمان على طريق الخيانة التي دشنها قائد الانقلاب العسكري بمصر السيسي.