قال الدكتور عبد التواب بركات – مستشار وزير التموين المختطف د.باسم عودة – أن ما أعلن عنه بتقاضي مسئولي وزارة التموين 2 مليون جنيه رشوة، ليست برشوة حقيقية بجانب الأرقام التي أعلن عنها سابقًا.
وأضاف فى مداخلة هاتفية لقناة “وطن” أمس الثلاثاء، أنه في الشهر الأول للانقلاب العسكري، تم القبض على مدير مكتب وزير التموين الأسبق اللواء محمد أبو شادي، وهو بالمناسبة رتبة عسكرية كذلك مثل وزيره متقاضيًا رشوة بـ 8 مليون جنيه .
وأشار أن الأمر لم يقتصر على رشاوى الوزارة من قبل، بدليل أن الوزير الأسبق د.خالد حنفي تم اتهامه بإهدار المليارات في القضية الشهيرة “الصوامع والإقامة الفندقية”. مؤكداً أنه بنفسه أثبت تجاوزات بلغت 8 مليار جنيه في موسم 2015، ومبلغ مثله أيضًا في موسم 2016، ثم فوجئنا بحفظ القضية وتبرئته، وبعدها طالعتنا الصحف بتعيينه أمينًا عامًا للغرف العربية التجارية بجامعة الدول العربية.
وكشف عن قضية فساد بوزارة التموين بعد الانقلاب بشهر ونصف، أنه تم إخطاره بوجود فساد في أحد الصوامع المسئول عنها “مسئول عسكري” برتبة لواء موجود حتى الآن، فوجئنا بوجود ألفا طن قمح متكوبة على الورق فقط قيمتهم 6 مليون جنيه، وبرغم تقدمنا بالأمر تم حفظ القضية !
وشهدت وزارة التموين منذ الانقلاب، وقائع فساد كان أخطرها ما كشفه تقرير لجنة تقصي الحقائق في 24 أغسطس 2016، الذي شكلها البرلمان لكشف الفساد ومافيا التلاعب في توريدات القمح وإهدار المال العام عن وجود 120 مليون جنيه مهدرة بسبب قرار وزير التموين بإسناد مهمة إعادة ربط كمية القمح المستحقة لبعض مطاحن شركة جنوب القاهرة والجيزة “قطاع عام” إلى مطاحن القطاع الخاص.
وذكر تقرير لجنة تقصي الحقائق في القسم الرابع الخاص بأهم القضايا التي ترى اللجنة أن بها أوجه مساءلة قانونية في البند الخامس : “ورد إلى اللجنة مذكرة من رئيس اللجنة النقابية لبعض مطاحن شركة جنوب القاهرة والجيزة (قطاع عام) إلى السيد الدكتور وزير التموين والتجارة الداخلية للمطالبة بإعادة ربط كمية القمح المستحقة للشركة والتي أسندتها وزارة التموين والتجارة الداخلية إلى مطاحن القطاع الخاص علماً بأن أجور العاملين تبلغ 120 مليون جنيه سنويًا، والمطحن قادر على إنتاج 12360 طن دقيق شهرياً، وذلك حتى تستطيع الشركة إكمال رسالتها”.
مصيلحي ” ملطوط”
في السياق ذاته، قدّم الدكتور أحمد مهران، مدير مركز القاهرة للدراسات القانونية والسياسية، بلاغًا للنائب العام، يتهم فيه وزير التموين بحكومة الانقلاب الدكتور علي المصيلحي، بالقيام بأمور تشكل جرائم إضرار بالمصلحة العامة وإهدار المال العام، موضحًا أن الوزير قام في أعوام 2008 و2009 و2010، بإقرار مكافآت مالية لنفسه، بما يخالف تعليمات مجلس الوزراء، والتي تفيد بأن منح هذه المكافآت لا يتم إلا من خلال السلطة العليا، شارحًا أن مجموع هذه المكافآت وصل إلى 600 ألف جنيه، في حين أن سعر الدولار كان 2.70 قرشًا، إضافة إلى إعطائه تعليمات بأن اللجنة العامة للمساعدات الأجنبية التابعة لوزارة التموين والتجارة الداخلية هي من يتحمل الضرائب عن هذه المكافآت، لتصرف لصالحه معفية من أية ضرائب، كما أقر لنفسه المكافآت على الراتب الشامل بالمخالفة لجميع موظفي الوزارة، والذين قُرر لهم صرف المكافآت على الراتب الأساسي والذي حدد بـ 15 شهرًا في هذا التوقيت.

وكشف عن مستندات تفيد بإهدار مال عام بوزارة التموين شهريًا بواقع 17 ألف جنيه، تنفق على مصاريف خاصة لا علاقة لها بالبنود المتفق عليها في الصرف.
وأشار “مهران” في تصريحات له، إلى أن المستندات تظهر إعطاءه تعليمات بالأمر المباشر بتأجير عدد من المساحات التخزينية بالمخازن التابعة للجنة دون اتباع الإجراءات القانونية الخاصة بقانون المزايدات والمناقصات، كما تظهر أنه وفي فترة ولايته الثانية عام 2017، أقر مكافأة اعتماد الميزانية للجنة بـ 18 شهرًا دون وجه حق، عن العام المالي 2015 – 2016، إلا أن علي مصيلحي ، قام بصرف هذه المستحقات لنفسه، رغم كونها لا تخصه ولم يعلم عنها، علمًا بأنه لم يحدث من قبل وأن قام رئيس لمجلس إدارة اللجنة العامة للمساعدات الأجنبية بصرف مثل تلك المكافآت لنفسه خلال السنوات السابقة.
وشرح مدير مركز القاهرة للدراسات القانونية، تقاضي الوزير علي مصيلحي، عن عمله كرئيس لجنة، راتبًا شهريًا قيمته 30 ألف جنيه، بالمخالفة للقانون وتعليمات مجلس الوزراء الذي أقر عدم أحقية صرف أية مبالغ مالية إلا بقرار معتمد من رئاسة الوزراء، الأمر الذي يوضح وجود ازدواجية الصرف بين الراتب الشهري الذي يحصل عليه الوزير والراتب الذي تحدده رئاسة الوزراء، بالإضافة إلى تعيينه عددًا كبيرًا من المستشارين فوق السن القانوني، دون حاجة الوزارة، وبالمخالفة لمجلس الوزراء أيضًا.

كما رصد أن الوزير قرر صرف مكافأة عن رئاسة اللجنة العامة للمساعدات الأجنبية عن الأعوام (2015 ، 2016)، رغم أن الوزير الفعلي في هذه الفترة هو الوزير خالد حنفي، وتم صرف المبلغ للوزير الحالي بقيمة 46.320 ألف جنيه، كما تعرض المستندات مكافأة لعيد الفطر عن شهر يونيو لسنة 2017، بقيمة 3573.30 جنيهًا، ونفس القيمة المالية كمكافأة عن رئاسته للجنة في شهر مايو 2017، تحت مسمى مكافأة شهر رمضان، كما أوضح مستند آخر ازدواجية الصرف بين مرتب مجلس الوزراء المقرر من رئاسة الوزراء للوزير العامل للدولة، وصرف مرتب شهري عن رئاسة اللجنة العامة للمساعدات الأجنبية بقيمة 121.90 ألف جنيه، عن الشهور من فبراير إلى يونيو 2017.
وسبق ذلك ماتم من تقديم وزير انقلاب التموين خالد حنفي والذى أُجبر على تقديم استقالته على خلفية اتهامات لاحقته بإهدار المال العام. فقبل عامين قدمت لجنة تقصي الحقائق التابعة لبرلمان العسكر، التي جرى تشكيلها لكشف فساد توريد محصول القمح المحلي، إلى رئيس مجلس نواب الانقلاب تقريرًا وافيًا من 77 صفحة مؤيدًا بـ33 ألف مستند، يثبت وقائع فساد وإهدارًا للمال العام.