بعد فشل محاولة الانقلاب العسكري على النظام الديمقراطي التركي برئاسة رجب طيب أردوغان، منتصف يوليو 2016، بقيادة جنرالات وعناصر عسكرية في الجيش التركي موالية للتنظيم الموازي بقيادة فتح غولن المدعوم أمريكيا؛ تسعى هذه القوى الشريرة الإمبريالية لتحقيق أهداف عبر وسائل أخرى، منها التخلص من الرئيس التركي بعملية اغتيال، وكذلك ضرب الاقتصاد عبر المضاربة على الليرة، وشن حملات سوداء على السياحة التركية.
كل هذه المحاولات تأتي قبيل شهر واحد فقط من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة يوم 24 يونيو المقبل، وتستهدف التأثير على الناخب التركي لانتخابات قوى أخرى مدعومة دوليا وإقليميا غير العدالة والتنمية، للتخلص من نظام أردوغان الذي يمارس استقلالية في حكم تركيا، وتشهد علاقاته توترات مع القوى الإمبريالية العالمية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني وإمارات خليجية متحالفة مع الصهاينة.
ضرب السياحة
البداية جاءت يوم 14 مايو الماضي، عندما حذر رئيس ما يسمى «اللوبي السعودي في واشنطن»، المحلل السياسي «سلمان الأنصاري»، السعوديين والخليجيين من السفر إلى تركيا خلال هذا الصيف. وبرر «الأنصاري» تحذيره لأسباب وصفها بأنها «أكثر خطورة من الحوادث وعدم الاستقرار السياسي»، دون ذكر تفاصيل أو توضيح مقصده.
وفي تغريدة له، عبر «تويتر»، قال: «مجرد نصيحة أتحمل مسئوليتها كمواطن سعودي، أنصح بعدم زيارة السعوديين والخليجيين إطلاقا لدولة تركيا في هذا الصيف تحديدا». وأضاف: «الموضوع ليس بسبب حالات النشل والسرقة والابتزازات المتكررة للسياح والمستثمرين الخليجيين، ولا بسبب عدم الاستقرار السياسي في أنقرة؛ بل أيضا لأسباب أخرى أكثر خطورة».

ويعرف «الأنصاري» بأنه من المقربين من ولي العهد السعودي الأمير «محمد بن سلمان»، وسبق أن تحدث عنه في مقابلة أجرتها معه قناة «CNN»، في يوليو 2015، كال فيها المديح له بطريقة مبالغ فيها جدا، ما أثار السخرية منه حينها.
كما سبق أن أبدى «الأنصاري»، شماتة في تركيا، ليلة محاولة الانقلاب الفاشلة، وكتب عبر حسابه، أن «تركيا بلا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، استقرار أكثر لمصر في سيناء وانفراجة أمنية أكبر في ليبيا وانحسار لميليشيات فجر ليبيا ووضوح أكبر في الموقف مع سوريا».
هذه التصريحات تمثل تهديدا مباشرا للرئيس التركي وتأكيدا على وجود مؤامرات دولية على مستوى كبير ممولة بمليارات ضخمة من أرصدة الممالك الخليجية المتآمرة على شعوب المنطقة، والتي لا تدخر جهدا من أجل منع إقامة أي نظام ديمقراطي في المنطقة، وكذلك حرمان كل من يؤمن بالمرجعية الإسلامية من تولى الحكم في بلاد المنطقة.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل دشن نشطاء إماراتيون وسعوديون على موقع تويتر حملات لمقاطعة السياحة في تركيا، بدعوى تردي الوضع الأمني والعنف، وهو ما وصفه عاملون في قطاع السياحة التركية، بحملات التشويه الموجهة، مقللين من تأثيرها، لا سيما في ظل تكرار مثل هذه الحملات في الأعوام الأخيرة.
وأرفق نشطاء على تويتر مقاطع فيديو، قالوا إنها لشباب خليجيين تعرضوا لعمليات احتيال ونصب، ومقاطع أخرى تظهر عنفاً داخل مطعم في تركيا.
ويأتي تصعيد حملات مقاطعة السياحة في تركيا قبل نحو شهر من تنظيم الانتخابات العامة التركية المبكرة التي دعا إليها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. كما تأتي متزامنة مع تعرض الليرة التركية لضغوط دفعتها إلى تراجع حاد خلال الفترة الماضية، ما أرجعه محللون إلى عوامل سياسية، بهدف الحد من شعبية أردوغان، التي قامت على أساس النهضة الاقتصادية التي شهدتها البلاد في عهده.
ويقول خليل أوزون، الخبير الاقتصادي التركي، إن هذه الحملات متوقعة ومن دول خليجية وأوروبية محددة، بهدف محاولة النيل من السياحة، التي تعول فيها تركيا على عائدات بنحو 32 مليار دولار من خلال جذب نحو 40 مليون سائح خلال العام الجاري.

ويضيف أوزون: “من المتوقع أن تشهد تركيا، واقتصادها على وجه التحديد، جملة من الاستهدافات المنظمة، فبعد المضاربات التي شهدتها السوق النقدية وأثرت على الليرة التركية، ها هي محاولات ضرب الموسم السياحي بدأت تظهر، ولم يبق إلا أن يحاولوا تشويه الإنتاج التركي، لأن أهم أرقام العام الماضي، كانت بالنمو الذي بلغ 7.2% والصادرات التي بلغت نحو 160 مليار دولار والسياحة التي جذبت نحو 32 مليون سائح بعائدات زادت عن 26 مليار دولار”.
محاولة اغتيال لأردوغان
وفي 19 مايو الجاري، بدأت أجهزة الاستخبارات التركية تحرياتها حول إمكانية تنفيذ مجموعة بلقانية من أصول تركية محاولة اغتيال للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أثناء زيارته للبوسنة والهرسك.
ونقلت وكالة “الأناضول” التركية الرسمية، السبت 19 مايو، عن مصادر مطلعة، أن أجهزة الاستخبارات التركية تلقت بلاغات من أتراك يعيشون قرب العاصمة المقدونية سكوبيه حول “وجود أنباء عن محاولة اغتيال تستهدف أردوغان خلال زيارته لإحدى دول البلقان”. كما أبلغت أجهزة استخبارات غربية، لم تحدد هويتها، نظيرتها التركية بمعلومات حول “استعداد مجموعة تركية لتنفيذ عملية اغتيال أردوغان أثناء زيارته لدول البلقان”. وأطلقت أجهزة الاستخبارات التركية، حسب “الأناضول”، عملية تحر حول الموضوع بعد تلقيها معلومات مطابقة من مصادر مختلفة. وعلمت “الأناضول” من مصادرها أن عملية التحري مستمرة، ولم يتسن لأجهزة الاستخبارات معرفة توقيت ومكان وأسلوب محاولة الاغتيال المفترضة.
وكان الرئيس التركي قد تعرض لعدة محاولات اغتيال؛ لعدم قدرة الرافضين لحكمه التغلب عليه عبر الأدوات الديمقراطية بعد النجاحات الكبيرة التي تحققت منذ تولي حزب العدالة والتنمية حكم البلاد في انتخابات 2003م وحتى اليوم.