حريق المتحف ومذبحة الرحاب.. يكشفان خيوط تهريب “الآثار الدبلوماسية” لإيطاليا

- ‎فيتقارير

ربما مر هذا الخبر كعابر سبيل على القنوات الفضائية المصرية ومواقع الأخبار الموالية للعسكر، حول تهريب آثار فرعونية لإيطاليا في شحنة دبلوماسية لميناء ساليرنو، كشفتها شرطة مدينة نابولي الإيطالية، بعد أن ضبطت حاويات تحتوي على قطع أثرية مصرية تنتمي إلى حضارات متعددة، بينها قطع أثرية تنتمي للحضارة الفرعونية، بداخل “شنطة دبلوماسية” بمساعدة مصرية رسمية، ومن ثم الخروج بهذا العدد الهائل من الباب الواسع،

كانت الصحافة الإيطالية قد فجرت مفاجأة من العيار الثقيل، بعد أن قامت سلطات البلاد بضبط قطع أثرية في حاوية دبلوماسية قادمة من مدينة الإسكندرية، بلغ عددها 23700 قطعة أثرية من بينها 118 قطعة مصرية،

نفى آثار الانقلاب

بدورها، وفى محاولة جاهزة منها للتبرير، نفت وزارة خارجية العسكر، صحة تقارير حول ضبط آثار ضمن حاوية تابعة للسفارة المصرية في روما أو أحد أعضائها.

وأضافت، فى بيان لها، أن السلطات الإيطالية أخبرتها أن “اتصالاتهم مع إدارة الجمارك بالميناء تشير إلى أن الآثار تم العثور عليها العام الماضي والشحنة لم تكن لدبلوماسي مصري ولكنها تخص مواطنا إيطاليا”.

عوالم خفية..”حريق المتحف الكبير”

فى الإطار ذاته، ربط متخصصون ونشطاء اندلاع الحريق الأخير بالمتحف المصري الكبير بمحافظة الجيزة فى الثامن والعشرين من إبريل الماضى بتهريب الآثار. وبرغم تصريحات المسئولين فى دولة الانقلاب أن الحادث لم يسفر عن إصابات بشرية أو أضرار جسيمة أو تعرضه لسرقات، إلا أن خبراء كذبوا الأمر بدليل عدم وجود تحقيقات حتى الآن عن الحادث وعدم كشف الملابسات أو الخسائر الحقيقية.

الناشط المتخصص فى الآثار، مصطفى عيسى، أكد آنذاك أن الحادث جريمة مدبرة، وأن الهدف ربما يكون جزءاً من تهريب متقن لبعض الآثار الثمينة. مضيفا فى تصريحات صحفية، أن الأمر ليس حادثا عبثيا بل كان مجهزا له منذ فترة، فى إطار البيزنس بين مسئولين كبار بالدولة.

مجرزة الرحاب وتهريب الآثار

ولم تكن حادثة “مجزرة الرحاب” سوى بداية قد تطل على حقائق فى أكبر عملية تهريب آثار مصرية، حيث كشف مصدر أمني بمباحث القاهرة عن تفاصيل جديدة في حادث “مجزرة الرحاب”.

وقال المصدر، إن رجل الأعمال عماد سعد يعمل في مجال تجارة الأراضي واقتناء الآثار الأصلية بمدينة نصر، وأنه في تعرض لأزمة مالية في مبالغ تخطت الـ ٣٠ مليون جنيه.

تهريب الآثار

وكان نشطاء قد تداولوا تسجيلًا صوتيًا لسيدة تتحدث على تطورات مثيرة فى مذبحة الرحاب والتى راح ضحيتها 5 أفراد من أسرة واحدة، مؤكدة أن رجل الأعمال عماد سعد لم يقتل أولاده ولم ينتحر.

وتابعت: “الموضوع لا علاقة له بالفلوس أو المديونية؛ ولكن صفقة مشبوهة متورط بها رجال من الدولة، لهم نفوذ كبير، كانوا يريدون تهريب الآثار”.

وأكدت صاحبة التسجيل الصوتي، أن الجناة صفوا الأسرة بالكامل؛ خشية افتضاح أمرهم وحتى لا يذاع السر، مشيرة إلى أنها تعرف الحقيقة كاملة إضافة إلى آخرين، متابعة: “لو قلنا الحقيقة هيتخلصوا مننا.. إحنا ناس غلابة”.

الكويت سباقة

وبالحديث عن تهريب الآثار، طالعتنا الصحف والمواقع العربية والأجنبية على خبر ضبط تابوت فرعوني، مر من بين أيدي سلطة الانقلاب بمطار القاهرة، وضبطته الجمارك الكويتية في تجويف كنبة وأعادته لمصر، وذلك فى الخامس من مارس الماضى.

وقد ضبطت الجمارك الكويتية، غطاء تابوت فرعوني، بعد شكّ فيه أحد الموظفين بالجمرك عقب تقدم أحد المواطنين لاستلام “كنبة” واردة من مصر، وبتفتيشها تفتيشًا دقيقًا تبين وجود جسم غريب بها وهو عبارة عن تمثال (فرعوني) طوله يصل ١٧٠سم تقريبًا.

سوابق النهب والتهريب

يأتي ذلك في الوقت الذي صمت فيه العسكر عن تهريب 25 ألف قطعة أثرية أصلية لافتتاح متحف لوفر أبوظبى، خاصة بعد مرور 4 أعوام على “شائعة” العسكر بتأجير أهرامات الجيزة لقطر برعاية الرئيس الشرعى محمد مرسى، هذه المرة ليست شائعة وإنما حقيقة!، وليست من قطر وإنما من الإمارات.

بيع آثار مصر

إلى ذلك، لم تستر دولة العسكر عوراتها، وذلك بعد قيام شركة “بريزم إنترناشيونال” بالاتفاق مع وزارة الآثار المصرية لتطوير منطقة الأهرامات وإدارتها لمدة 20 عامًا، وتطوير عمل شركة الصوت والضوء، وحصلت على الموافقة المبدئية من الآثار للبدء في المشروع، عبر ضخ 50 مليون دولار لتطوير المنطقة وإدارتها بالكامل.

وفضحت صفقة الإمارات الشائعات التي تم ترديدها بأن الرئيس مرسي سوف يبيع آثار الأقصر وأسوان والأهرامات لقطر مقابل 200 مليار جنيه، وهو ما لم يكن عليه أي دليل، إلا أن العسكر طبقوا تلك الشائعات التي كان يتم فبركتها على الرئيس المختطف.

وبحسب مراقبين، فإن الصفقة لا يقصد بها الأهرامات؛ بل إن تلك المنطقة تقع على بعد أميال من العياط على الطريق الغربى تبلغ مساحتها 26 ألف فدان.

حيث إن قطعة الأرض هى الظهير الصحراوى لهرم “ميدوم”، فى مدخل بنى سويف، والتي حصلت عليها الشركة الكويتية منذ 30 عاما، من أجل استصلاحها، لكن المفاجأة أن الشركة طوال تلك الفترة تقوم بالتنقيب عن الآثار وتهريبها.

فى عهد الانقلاب.. الآثار المصرية تخسر 90% من إيراداتها

كشف د. محمد إبراهيم، وزير شئون الآثار الانقلابى، عن أن المجلس الأعلى للآثار فقد حوالى 90% من قيمة دخله، مشيرا إلى أن إيراد الوزارة بالكامل بلغ فى مارس 2014، نحو 13 مليونا و356 ألف جنيه، بينما كان فى نفس الشهر منذ عامين 118 مليون جنيه.

جاء ذلك خلال افتتاح المؤتمر العلمى السادس بكلية السياحة والفنادق جامعة الإسكندرية، الذى نظمته هذا العام تحت عنوان “السياحة فى عالم متغير: الفرص والتحديات” بمكتبة الإسكندرية مؤخرا.

نشطاء: فتش عن بيزنس العسكر

من جهتهم، تناوب النشطاء والمغردون على وقع كارثة تهريب الآثار وضبطتها فى إيطاليا بعد اكتشاف التهريب عبر” الطرق الدبلوماسية”. فكتب الوزير السابق محمد محسوب: “شكرا للحكومة الإيطالية التي ضبطت 23 ألف قطعة أثرية مهربة من وطننا الغالي بحاوية دبلوماسية يفترض أنها تحمل رسائل الكرامة المصرية، فإذا بها تحمل تراثنا لأسواق النخاسة الدولية.. مصر تتعرض لعملية نهب غير مسبوقة، لم يعد خافيا دور السلطة فيها، وبعدما باعوا لحمها يبيعون اليوم عظمها.

عبد الفتاح فايد، مدير مكتب قناة الجزيرة الإخبارية بالقاهرة، قال: “كوارث لا يكترثون لها، خبر صغير لا يلتفت إليه أحد، وكأنه بلا قيمة ولم يلق حتى الآن تعليقا من أي مسئول مصري: السلطات الإيطالية تضبط عشرات القطع الأثرية الفرعونية النادرة المهربة بميناء ساليرنو، بعض القطع عبارة عن أقنعة من الذهب الخالص وقارب فرعوني له ٤٠ مجدافا، تجريف الحاضر والمستقبل والماضي أيضا”.